Tag Archives: تائه

ضائع هو

يبحثُ … ينقّبُ … يمحّصُ … يُقَلّبُ… تائهٌ، ضائعٌ في سراديبَ مظلمةٍ ما بينَ الواقعِ و الواقع .  بلا شيء ، يبحثُ في كلّ شيءٍ ، عن كلّ شيءٍ ، و إن سألتَهُ عمّ يبحث لأجابَ ببساطةٍ “لا اعرف… ربما عن لا شيء”.

في غربةٍ ، ما بينَ المنفى و المنفى ، مشتتٌ ، ما بينَ نفسِهِ و نفسِهِ ، لا مطمَحَ لهُ في الدّنيا و لا مطمَعَ ، الا السّلامَ او هُدنَةٍ لبعضِ الوقتِ مع تيّارِ الدّنيا المعارض.

قالوا في القِدم انّ ذلك الضوءَ الخافتَ البعيد هو الأملُ و النورُ في آخر نفقِ الدّنيا المعتمِ ، لكن ، ماذا لو كان الانسانُ ماشيا بالاتجاهِ المعاكس … ذلك النورُ الخافتُ من وراءِ ظهرِهِ … و سِردابُ الحياةِ المظلمُ من امامهِ … فهل سيجدُ بدايةً لذلك السرداب ام ان ظلامهُ لا يقودُ الا للمالانهاية من الظلمةِ الأبديةِ.

على جزيرةِ النسيانِ وحيدا يجلسُ مراقباً امواجَ بحرٍ هائجٍ تلاطمُ شاطئهُ … و كأنها تحاولُ التهامَهُ… ناظرا للافقِ لا لشيءٍ الا لكي لا يجدَ مركبا يحملهُ او سفينةً تنقلهُ الى ما بين الواقعِ و الواقع .

واقعٌ ، حاضرٌ ، مضارعٌ … كلها كلماتٌ بلا معنى بالنسبةِ اليهِ ، فما كانَ كائنٌ و سيكون الى ما شاء الله له ان يعيشَ. امسُهُ هو يومُهُ و غدُهُ… ظلام سرمدي.

في ضياعٍ بقيَ و سيبقى … و في الضياع وُجِدَ و يوجدُ. يمسي و يُصبحُ يائسا و عن يأسه لا تسِل. فوجودهُ جدل و وجودهُ عدَم.

هو نفسي أو انا نفسُهُ … فسلّم لي عليّ … و قل لنفسي : “رأفة بنفسي”

Advertisements

33 تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, خواطر