Tag Archives: الاردن

أصلح … تصلح

اصلاح … فساد … كلمات لاقت ما لاقت من صدى من حولنا خلال الأشهر السابقة حتى ظن الواحد انه لن يسمع غيرهما و لمدة طويلة. و لكن إن حاولنا و لوهلة الوقوف بعيدا عن كل ذلك الضجيج و الكلمات اللمّاعة المحيطة بكلتا الكلمتين لنسأل انفسنا اسئلة محددة و بسيطة مثل: ما هو الفساد؟ و ما هو الإصلاح؟ و ما هو الإصلاح الذي ننشده و نطالب به؟ و ما هي المعايير التي نتخذها لانفسنا لتمييز المصلح من المفسد؟ كل هذه الأسئلة “البسيطة” بالظاهر و المعقّدة بالباطن تبين لنا واقعنا الذي نعيشه. منا من سيعطي اجابة لغوية ليبين ان فساد من فسد و عكسها صلح … الخ الخ. و منا من سيبدأ بشرح التبعات القانونية لكلتا الكلمتين و ان الفساد انواع قانونيا مثل سوء استغلال السلطة و ما الى ذلك و ان الاصلاح محاربة ذلك… الخ الخ. ز منا من قد يتجه الى المعاني الأخلاقية لكلتا الكلمتين و كيف ان الفساد بيّن كما ان الإصلاح بيّن… الخ الخ. و منا من قد يتوجّه الى تبيين ان الفساد انواع مختلفة فمنها الاقتصادي و منها السياسي و منها … و منها… و ان الاصلاح كذلك و تواليك. النتيجة و التي سنصل اليها ان كلمات كالاصلاح و الفساد نحمل المئات من المعاني و التوجهات المختلفة و اننا لا نتفق على معنا محدد لا للاصلاح و لا حتى للفساد.

فالفساد و بكل معانيه منتشر في العالم اجمع انتشار النار في الهشيم و مجتمعنا لا يختلف كثيرا عن باقي المجتمعات و لكن لندع باقي المجتمعات و شأنها و نتكلم عن مجتمعنا. ما قلته سابقا يدل اننا في مجتمعنا و ان طالبنا بالاصلاح و محاربة الفساد فنحن بنفس الوقت لا نملك معنى محددا لا للاصلاح و لا للفساد اي اننا نطالب بما لا نستطيع تحديده سوى مسمى الاصلاح و نطالب بمحاربة ما لا نستطيع تحديده ايضا سوى مسمى الفساد.

ان نظرنا الى واقع مجتمعنا الاردني لرأينا اننا و كغيرنا من المجتمعات نعيش الفساد يوميا. بل و حتى نعيش على الفساد يوميا.  حتى و ان كان الفساد درجات و ان منها ما كبر لدرجة مدهشة فعلا لو ضربنا مثلا قضية سفر شاهين و غيرها الكثير. و لعلي اتخذت هذه القضية بالذات لدلالاتها الكثيرة. فالرجل لم يخرج من البلد مختبئا داخل صندوق و مهربا عبر نقاط لا معلومة من الحدود بل قد خرج و من المطار و على ظهر طائرة معلومة الوجهة و هو موجود بتلك الوجهة الى الآن اما خروجه فباعتقادي كان لان القضية بحد ذاتها غير مقتصرة على شخصه لوحده و انه ان وقع فسيقع معه الكثير و الكثير من الرموز الموجودة حاليا  او التي كانت موجودة في يوم من الايام على الخارطة السياسية الاردنية و المرتبطة بالقضية بطريقة او بأخرى و لذلك فقد تمت عملية خروجه من البلد و بالطرق القانونية ( فمرّة اخرى اقول ان الرجل لم يهرب من البلد هروبا ) لاستخدامه ككبش فداء و تحميله كل اللوم و بكامل القضية من بعيد و دون الحاجة لوقوعه هو نفسه او من هو مرتبط بالقضية معه ” فالرجل حر طليق” و من هو مرتبط معه ايضا. و هكذا يمكن لوم الرجل على كل شيء مع تعذر محاسبته بنفس الوقت.

لا اريد ان ابتعد عن مضمون ما اريد الوصول له من تدوينتي بالتركيز على حيثية واحدة و لذلك ساقول و بالمختصر ان الفساد و الذي نلعنه ليل نهار و على الصفحات الأولى و العناوين الرئيسة موجود بيننا و فينا و بعلمنا و لكن بدرجات مختلفة. قلنا عن ما كبر منها اما ما صغر و هو الأهم فهو المطلوب التركيز عليه في هذه المرحلة ان كنا ننشد الاصلاح فعلا.

الاصلاح مطلوب و ضروري للقيام بالنهضه المنشودة لهذا البلد و لكن و قبل المطالبة به لا بد لنا من تعريفه. فعلى سبيل ضرب المثل لا الحصر ساقول كم منا يخالف قواعد السير و عندما يوقفه شرطي المرور يبادره مبتسما و محاولا درء المخالفة عن نفسه بطريقة او بأخرى فمصطلح “عالعافية يا قرابة” و امثاله لم يخلق عبثا في مثل تلك المواقف و غيرها الكثير؟ و كم منا عندما يواجه مشكلة لا حق له فيها يباشر بالبحث عن “واسطة” من ضمن قائمة الاسماء المحفوظة على صفحات “دفتر عناوينه” ممن قد “يدفش معاملته دفشة صغيرة”؟ و كم منا قد دخل الجامعة و تخرّج منها و يحمل شهادتها و هو لا يعرف من مواد خطته الدراسية الا اسماءها ؟ و كم منا يجهد في توسيع دائرة “علاقاته العامة” ( كما يسميها ) لاعتقاده بأنه سيأتي الوقت و الذي سيحتاج فيه كلّ واحد منها فيستبق ذلك الوقت بتبادل الخدمات معهم و على مبدأ “حكلّي بحكّلك”؟ الاسئلة كثيرة و لا تعد ولا تحصى و لكن ان اجبنا على كل منها بصدق و “شفافية” لرأينا اننا كلنا فاسدون و مفسدون لكن بحسب مراكزنا و مواقعنا الاجتماعية و قدرتنا على الفساد من عدمها “فالنية موجودة”.

 { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} البقرة:44. ابدأ بنفسك و اصلح نفسك تصلح الدنيا من حولك. فكيف بالدنيا تصلح من حولك و انت لها مفسد. ان اصلحنا انفسنا لأمكننا ان نسير في مسيرة الإصلاح من بعد ذلك فالناس من حولنا و تلقائيا سيصلحون انفسهم عندما يتخذوننا مثلا و عندها سيصلح المجتمع. فالسؤال المهم هو اننا ان كنا ننشد الاصلاح و ننادي باجتثاث رؤوس الفساد فهل سنجد بديلا “صالحا” و مصلحا مكان من هو برأينا مفسد ؟

ان وصلنا الى مرحلة نكون فيها بموقف نقع فيه بين خيارين إما ( فساد ) فيه “منفعة شخصية” على حساب الغير أو ( صلاح ) فيه تقديم مصلحة المجتمع على المصلحة الشخصية و مع ضمان غياب الرقابة “الدنيوية على الأقل” و اخترنا ما فيه صلاح و بقناعة تامة عندها فقط يمكننا ان ننام قريري العين فنحن نسير على الطريق الصحيح. انا و انت و هو و هي و نحن … نواة المجتمع فينا صلاحه و فينا فساده. نحن قاعده هذا الهرم فلم ننساها و نبدأ من فوقها عند مطالبتنا بالصلاح ؟

انا لست ضد اي من الحركات و الاتجاهات الوطنية الشريفة المطالبة بالاصلاح لما فيه فائدة للوطن و المواطن و لكنني لست مع ان نمسك جزئية صغيرة من الاصلاح و ننسى اهم ما فيه. ثم ان اي اصلاح ننشده لن يكون لحظيا او آنيا بل سيستغرق منا الكثير و الكثير من الجهد و الوقت فعلينا اذا ان نبدأ به من جميع الاتجاهات و بالبداية الصحيحة لكي لا نصل الى مرحلة بعد بذل كل ذلك الوقت و الجهد لندرك بعدها ان بدايتنا كانت خاطئة.

ثم إن اي اصلاح نطالب به يجب ان يشمل البذرة الأهم للإصلاح و هي القطاع التعليمي. فواقع القطاع التعليمي في وطننا من السيء الى الأسوء بل هو على شفى حفرة من الأنهيار فكيف بنا و نحن نراقبه و هو ينهار و لا نحرك ساكنا. فيجب علينا اعادة هيكلة القطاع بأكمله و اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة من اعادة النظر في مناهجه الأكاديمية من مرحلة ما قبل الإبتدائيَة و حتى مرحلة الدراسات العليا ، و اتخاذ نظرية شمولية لمن يحملون رسالة العلم و يمنحونها لأجيال قادمة من مدرسين و معلمين و اهليّتهم لحمل هذه الرسالة و في جميع المراحل الدراسية فوالله انه من المبكي ان اقابل مدرسا في الثانوية العامّة و في مادة لغتنا الأم اللغة العربية ممن لا يعرفون اعراب الحال من النعت بل و المبكي اكثر ان يكون ذلك ال(معلّم) حاملا لشهادة الماجستير. حتى جامعاتنا فليست بعيدة عن مأساتنا التعليمية. و ما قيل عنها اوفى من ان اطيل الحديث عنها.

ان فعلنا ذلك فلعلّنا نخرج من طور الاستهلاك الى طور الانتاج يوما ما. و ذلك كله ان بيّن فإنه يبيّن اننا بحاجة الى الانتظار 16 سنة على الأقل بانتظار جيل يتخرج من منظومتنا ال يحمل رسالة الإصلاح بطريقها الصحيح.

و بالنهاية و للاختصار اعود و اقول انني لست ضد كل هذه الاصوات الشريفة المنادية بالاصلاح بل على العكس تماما فأنا من اشدّ المقتنعين بحاجتنا للإصلاح في هذا الوقت الحرج بالذات و لكن ايضا احسست بانه وجب على التنويه اننا ان اردنا اصلاحا كان لا بد بنا من تناوله بكامله لا ان نفصّله جزيئيات كما نريد و ان نبدأ بأنفسنا اولا “فالكيَس من دان نفسه” و أصلح نفسك تصلح الدنيا من حولك.

Advertisements

14 تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, مقالات, الاردن

“مين قتل محمد؟”

محمد الحياري ، طالب في الثانوية العامة كانت رهبة الاختبارات و انتظار النتائج قد نغّصت عليه راحته و منعته من النوم لليال عدّة فآثر ان يقضي ليلة الأربعاء مستيقظا امام مخبز لأقاربه في شارع وصفي التل ( الجاردنز )  لعلّ الخميس يأتيه بخبر يثلج صدره و يمنحه راحة انتظرها لفصل دراسي كامل. محمد و ذووه لم يعلموا ان ساعاته التي قضاها امام المخبز ستكون اخر ساعات يقضيها في حياته.

كلنا نعلم ان التهوّر و الاستهتار قد يصبحا سلاحا قاتلا بيد من يتخذهما منهجا. سيارة مسرعة سائقها هو الاستهتار نفسه كانت اداة الجريمة و التي كلفّت محمدا حياته.

اهالي الفقيد كانوا قد طالبوا الجهات الأمنية بالكشف عن قاتل ابنهم و الذي قد سرق منهم سرقة. و على مدار الأيام السابقة توالت المطالب و لكن بدون ان تحمل اي اجابات مرضية. الجهات الأمنية تقول ان السيارة و التي من نوع ( BMW ) مجهولة و لم يتم التعرّف عليها و على سائقها الى الآن. ذوو الفقيد يقولون ان السيارة كان يقودها احد ابناء المسؤوليين و لذلك فإن الجهات الأمنية تقوم بالتستر عليه و التحفظ على الكشف عن هويّته.

ذوو الفقيد و بعد ان ضاقت بهم السبل و اشتعلت نيران الحزن و الغضب بداخلهم طلبا لكشف الحقيقة ما كان منهم الا ان توجهوا الى المكان الذي سرق فيه منهم ابنهم و اغلقوا الشارع بمسربيه رافعين شعارات كـ ( الجميع تحت القانون ) و ( ابو حسين يا ابو حسين … دم محمد وين؟ ) و ( الأنسان اغلى ما نملك ) و ( الله كبير … الله كبير … و لو كنت ابن وزير )

مزاعم ان صدقت فإنها تضع جهاتنا الأمنية تحت الاختبار. اختبار يبيّن ان كان الجميع تحت القانون ام اننا اصبحنا من اولئك الذين ان ( قتل ) فيهم الشريف تركوه و ان ( قتل ) فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد.

اترككم مع الصّور و الفيديو من الموقع اليوم (السبت) في حوالي الساعة الرابعة مساء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

سألوني … فأجبت

 

بلا مقدّمات سأدخل في الموضوع مباشرة.

فمع خضمّ الاحداث التي تتسارع هنا و هناك في عالمنا العربي و مع تركيز وسائل الاعلام على مجريات الاحداث في تونس و من ثم مصر بدون التطرق لما يجري في الساحة الداخلية الاردنية من اعتصامات و احتجاجات توجّه لي احد قراء المدونة و المتابعين لها مشكورا بسؤال عن السبب الذي لا يدفعني للكتابة عن الاحداث التي تدور على الساحة الاردنية مع انني كنت من المتشجعين للمبدأ في بدايته و من يوم الاعلان عن يوم الغضب الاردني ؟

بداية سأقول: نعم ، لقد “كنت” من المشجعين و المشاركين بيوم الغضب الاردني الأول في الجمعة الاولى و قد كنت قد كتبت في صباح ذلك اليوم عن شعوري و تحمّسي و تفاؤلي بالحدث بعد ان رسمت في ذهني له صورة مشرقة و شعورا بأن مواطننا الاردني كان قد بدأ يستيقظ من غفوته و سباته ليشعر بالحاجة الملحّة للمطالبة بحقوقه. و لكن و قبل نهاية الاسبوع الاول من تلك الانطلاقة كانت تلك الصورة قد فقدت وميضها و اضمحلت حتى كادت تختفي بل و تحول الحماس الى فتور و كنت قد بدأت انسى الموضوع بأكمله لولا بضع كلمات متفرقة في الصحف و على شرائط الانباء و على صفحات الانترنت و التي تذكر الموضوع بطريقة او بأخرى.

قبل ان اذكر السبب لابد لي من ذكر المفارقة بين ما حدث في تونس و ما يحدث في مصر و بين الوضع في الأردن. الاعتراض في كل من تونس و مصر هو اعتراض على نظام بحد ذاته اكثر من كونه اعتراضا على وضع راهن. أما في الاردن فان الشارع الاردني لا يعترض على نظام الحكم بحد ذاته بل اعتراضه جاء لوضع معيشي سيء يعيشه فكانت الاحتجاجات على تردّي الوضع و ارتفاع الاسعار و الضرائب المختلفة.

الآن عودة الى السبب الذي ادى الى احباطي و منعي من الكتابة عن الموضوع.

السبب يكمن في الواقع الذي لمسته لدى المواطن الاردني المشارك بالاحتجاجات. اذ تبين اننا شعب لا نعرف ماذا نريد. العفوية التي جاءت بها احتجاجات اليوم الاول اختفت بعد مرور بضع ايام و الخطاب الاحتجاجي تحول الى خطاب سياسي اكثر منه خطاب احتجاجي على تردي الوضع الاقتصادي و الاجتماعي للمواطن.

سقف المطالب التي طالب بها المحتجون اثبت لي اننا شعب لا نعرف ما نريد. فماذا لو تمت اقالة رئيس الوزراء؟ و ماذا لو تم حل مجلس النواب؟ هل سيعود ذلك على الوضع الاقتصادي بالنفع؟

ان ما نحن بامس الحاجة اليه الآن هو برنامج اصلاح شامل و كامل للوضع الاقتصادي و الاجتماعي في بلدنا. بداية باجتثاث رؤووس و مواطن الفساد بشفافية و موضوعية. فلماذا لا نطالب باعادة هيكلة سلم الوظائف للتأكد ان الانسان المناسب في المكان المناسب؟ و لماذا لا نطالب بكشف سلّم الرواتب الحكومية على الملأ و اعادة هيكلتها ان اخذنا بالحسبان ان 70% من الموظفين يحصلون على رواتب بحدود 400 دينار يذهب اكثر من نصفها على المسكن للتأكد من التوزيع العادل للثروات الوطنية و حتى لا نسمع بعد الآن بالارقام الفلكية لرواتب بعض الموظفين الحكوميين و تحت مسميَات مختلفة كاستشاريين و ما الى ذلك؟ و لماذا لا نطالب بأعادة النظر بالنظام الضريبي بالاردن و توزيعه حسب الدخل الفردي حتى لا يزداد الغني غنا و الفقير فقرا؟ و لماذا لا نطالب بفرض المزيد من الضرائب على الارباح الصافية للبنوك و شركات الاتصالات و الشركات ذات الربحية العالية جدا و باشتراط ان تلك الضرائب تحسم من ارباح تلك الشركات بدون اي زيادة بالمصاريف على جيوب المواطنين؟ و لماذا لا نطالب بوقف عمليات بيع اراض الوطن بابخس الاثمان بحجة تشجيع الاستثمار؟ و لماذا لا نطالب بمزيد من الشفافية في نظام الموازنة العامّة حتى يعلم الجميع من اين تأتي الاموال و بأي حق تصرف؟ و لماذا لا نطالب بتفعيل مؤسسات الرقابة و منع الفساد؟

ان ضعف الخطاب المنادي للاصلاح في الاردن و تشتته و سلوكه تيارا بعيدا عن المصلحة العظمى هو المحبط في الموضوع. فقد توقفت مطالبنا عند اقالة الحكومة و حل مجلس النواب. بل و اتخذت الاحتجاجات منبرا لعرض العضلات و المفاخرة من قبل العديد من الشخصيات لاثبات الوجود الاجتماعي و القاعدة الجماهيرية و الشعبية الضخمة.

على ما اظن فقد حان الوقت لنا كشعب ان نقف لبرهة و نحدد ما نريد نضع اولويات و برامج منهجية و منطقية لمطالبنا و التي قد تؤدي الى رفع المستوى المعيشي لدينا.

و لذلك اظن انه كان لدي الحق ان اطفيء شعلة حماستي و اضعها جانبا بعد كل تلك المتغيرات التي جرت على الساحات المحلية.

و هذه هي اجابتي.

 

6 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

شعائر و مشاعر … و مبدأ

يوم جمعة… شعائر. اداها ابناء الوطن و ختموها بالدعاء و التضرع الى الله باليسر بعد العسر و السعة بعد الضيق.
كغير عادته بدأ هذا اليوم قبل موعدته بكثير. يوم المنابر ان كان بوسعنا ان نطلق عليه هذا المسمى و ان لم تقتصر تلك المنابر على منابر المساجد. يوم راهن عليه الكثيرون. فمنذ الاعلان عن فعاليات هذا اليوم بدأت المنابر بالعمل. منهم من اتخذ منبرا للتعبير. و منهم من اتخذ منبرا للتشجيع. و منهم من اتخذ منبرا للتقليل من اهمية الحدث. بل منهم من اتخذ منبرا لترهيب من يمكن ان يشارك بالفعاليات على مبدا “انها ستكون فوضى” – مع ان الفعاليات اثبتت رقي الشعب الأردني و اننا شعب لا نريد الا حقنا … فلسنا بمخربين ولا فوضويين.
بالعودة الى اليوم ذاته و بالنسبة لي شخصيا … فقد اعتبرته يوم … مبدأ. نعم فنحن شعب طال سكوته. شعب تحمل فوق طاقته الكثير و الكثير و بالنهاية قد قرر التمسك بمبدأ واحد و هو عدم التغاضي عن عملية سلب حقوقه و المطالبة بتلك الحقوق و التي تعد من ابسط الحقوق و اكثرها بديهية و هي حق الحياة الكريمة و العيش الهانيء من دون اي ملاحقة على لقمة العيش.
وبصراحة فقد شعرت بارتياح كبير عندما رأيت الكثير و الكثير من التيارات السياسية و النقابات المهنية و الشخصيات النيابية و هي تتخلى عن المواطن التي لطالما تغنّت بأنها تدافع عن حقوقه و تتحدث باسمه. ذلك الارتياح جائني لشعوري بأن ذلك التخلي يعلن ان الفعاليات لن يتم تسييسها و استخدامها للتسلق السياسي من بعض المتسلقين.
و جاء يوم الجمعة لتختلط شعائر هذا اليوم الكريم بمشاعر آلاف المواطنين بضرورة المطالبة بحقوقهم. و جاءت المشاركة الراقية و السلمية من المواطنين في الاحتجاجات على الرغم من احجام الكثيرن و الكثيرين جدا عن المشاركة اما لانهم جزء ممن تخلوا و اعلنوا مواعيد اخرى للمشاركة،  و اخرون لانهم من الفئة القليلة التي لا تعنيها هذه الاحتجاجات بأي شكل من الاشكال ، و اخرون انشغلوا عن الموضوع كليا برجوعهم الى “العادة القديمة” فانكبّوا على الاسواق لتخزين المستطاع من السكّر و الأرز استغلالا لخفض اسعارهما حاليا و خوفا من ارتفاع اسعار محتمل مستقبليا – و كأن المشكلة تقتصر على الارز و السكّر – ، و الاغلبية منهم لم تشارك خوفا مما يمكن ان يحدث – لا تعليق.
و جاء يوم السبت ثم الاحد و للاسف فقد تبين ان العديد من التيّارات تحاول تسييس الامور و التسلّق على حساب قوت الشعب و استغلال الموقف لاعتبارات سياسية همّها الأخير حال المواطن. الحال ان استمر على ما هو عليه مع استمرار سكوت المواطن  و تركه حقه بيد غيره ممن يتاجرون به فانه سيتسبب بالنهاية الى تبرير اي اجراء مستقبلي للحكومة لا يصب في مصلحة المواطن و بابسط جملة يمكن ان تقال : “ان الامور قد بدأت تأخذ ابعادا مبطنة و مسيّسة بعيدا عن الهدف المعلن له و لذلك وجب وضع حد لها.” و مع ذلك فقد جاءت المشاركة محدودة.
فماذا ينتظر مواطننا الاردني؟ ام ان الامور على اتم حال و لا داعي لتحسينها؟ و ان كانت تلك الحال فلماذا الشكوى الدائمة؟ انحن شعب كثير الشكوى “على الطالعة و النازلة”؟ و كثير “الحكي و اللت و العجن” و ان جئنا “للفعل” ف “كش برّا و بعيد”؟ ام انه ليس من حقّنا المطالبة “بحقوقنا؟ ام هو الخوف؟ و ممّا؟
و من ناحية اخر رأينا ان مجلس نوابنا “المنتخب” و الجهة الاولى المخولّة بالحديث بلسان المواطن يلتزم الصمت بأكثريته – على الرغم من بعض الاصوات  هنا و هناك  تحت قبة البرلمان و التي تطالب بإجابات –  الى الآن و ان المجلس قد قرر حتى ان لا يناقش موضوع الاسعار حاليا “لعدم ورودها على جدول اعمال المجلس” . لعل مجلسنا الكريم قد رأى انه يتوجب عليه مناقشة امور “اكثر اهمية”  و تحديد جلسة “واحدة” لمناقشة الاسعار و كأن هناك مواضيع اخرى اكثر اهمية و كأن جلسة واحدة تعد كافية لمناقشة “اوضاع شعب” يكاد ان يجوع.
الى ان تؤول الامور الى الوضوح… كان الله في عون المواطن.

5 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات, مقالات سياسية, الاردن

خبز… و ديموقراطية… و غضب

 

حكومات تلاحقت لم يجمع بينها من عامل مشترك الا عامل السياسات الاقتصادية المحابية للخصخصة و البعيدة كل البعد عن موضوعية علاج الوضع الاقتصادي المتردي للشعب الاردني.  حكومات متعاقبة جاءت بسياسات اقتصادية مستقلة عن بعضها دون تخطيط محكم او دراسة لابعاد مستقبلية و كأنها تمشي نحو مستقبل مجهول مبنية على اسس غير علمية بل في اغلب الاحيان على عشوائية اتخاذ القرار و لامبالاة غير مسبوقة. تلك السياسات و التي لم تأخذ بحسبانها او اعتباراتها احتمال حدوث الاسوأ و بناءا عليه التحوط الكافي في حال حدوثه.

و حدث الأسوأ. و عصفت بالمنطقة و العالم عاصفة اقتصادية لا وزالت كل دول العالم تحاول الخروج من امواجاها المتلاطمة. افتقار حكوماتنا لخطط بديلة للخروج من المأزق جعلها تسارع الى تشغيل اجهزة الانعاش جميعها و ايصالها بخزينة الدولة من جهة و بجيوب المواطنين من الجهة المقابلة. الحل الاسهل و النسب للحكومة ففرضت الضرائب المتتالية و المتسارعة. ضرائب علم منها ما علم و خفي منها ما خفي و حسبت بمعادلات من تعقيدها لم تتكرم الحكومة حتى بأعلامنا بها.

كثرة الضغط تولّد الانفجار.

مواطننا الاردني و الذي لم يستوعب الأمر لكثرة الضرائب و ارتفاع الاسعار بشكل مطرد و على مراحل متتابعة لا يفصل بينها شيء استأثر السكوت بل و اتبع اسلوب استباق رفع الاسعار لتخزين ما يقدر عليه مما يتوقع ارتفاع اسعاره و من ما بقي معه من نقود تقيه شر السؤال.

مرة اخرى… كثرة الضغط تولّد الانفجار.

و لعَل كثرة الضغط قد ذكّرت شعبنا بأن حقوقه محفوظة بالدستور و ان الدستور قد ضمن له حقه بالتعبير عن رأيه و بالتظاهر السلمي لأسماع صوته. صوت و علا ما يبدو قد فشل مجلس يسمى بمجلس النواب في ايصاله. مجلس كان الشعب قد انتخبه فما كان من ذلك المجلس الّا ان بصم بال 111 لحكومة كان قائد البلاد و ملكها قد “كلَفها” بخطاب تكليف حمل الرؤية الهاشمية لأهل البلد بحياة كريمة و عيش افضل. تلك الحكومة و التي عملت على تفسير كتاب التكليف بمشيئتها و بكيفية خاصة بها فما كان منها الا ان فعلت بغير ما تقول. فبكل مرة نسمع تصريحا حكوميا بعدم فرض ضرائب جديدة تثبت لنا الحكومة عكس ذلك تماما. و لم تمض ايام على تصربحات الحكومة الأخيرة بعدم فرض ضرائب جديدة لنسمع بعدها مباشرة بأن خطة الموازنة و المعروضة امام البرلمان “مليئة” بضرائب غير مباشرة. ها هي الأيام دول ننتظرها لتبين لنا ما القادم.

لعل التوجه الشعبي الاردني نحو ايصال صوتهم بنفسهم في ظل فشل كل الطرق الاخرى قد دفع الحكومة الى العمل على امتصاص الاحتقان المتولد لدى الشارع الاردني بسلسلة من الاجراءات المدروسة و التي و ان نظرنا لها من جميع النواحي لرأينا انها غير كافية البتة. الضرائب التي فرضت على الشعب الأردني قد تراكمت حتى وصلت حدودا قياسية غير مسبوقة و اسعار المواد الغذائية قد ارتفعت اضعافا و لذلك التخفيض المدروس و بالنسب التي تم الاعلان عنها لا يعد كافيا لتعديل الاوضاع الاقتصادية للشعب الاردني.

الوطن للجميع.

لعله من المستحيل ان يختلف اثنان على ان مصلحة الوطن اولا. و ان الديموقراطية وال”فوضى” لا يترادفان. فالغريب و المستهجن من الحكومة ان تحاول ثناء المواطن الاردني عن التمتع بكامل حقه الدستوري. بل و ان تحمل تصريحات الحكومة تهديدا مبطنَا للمشاركين بالمسيرات. لا احد يقبل التخريب و لا احد يقبل الفوضى. بل انه من غير الطبيعي ان المواطن الذي قرر ان يخرج “لمصلحة الوطن” اولا و للتعبير عن حقه في حرية التعبير ثانيا ليس حبا بالتعبير بل لتردي وضعه الى حدود لا يستطيع تحملها اكثر من ذلك.

لعل اليوم يعد نقطة تحول في المسيرة الديموقراطية الاردنية.

اليوم  يوم الغضب الاردني. يوم يصرخ الاردني الكريم بأعلى فيه “لا”. لا لملاحتقه على قسمة الخبز و لا لتسخير ثروات الوطن بيد قلّة قليلة و تهميش الباقين. و لا لسياسة التفريط ببلدنا اكثر من ذلك تحت مسمى الخصخصة و تشجيع الاستثمار. و لا و لا و لا…

ما هي الا ساعات قليلة و “يأتينا بالاخبار من لم نكلف”.

 

4 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات, مقالات سياسية, الاردن