Category Archives: مقالات سياسية

شو بخصوص … اسامة بن لادن

منذ ساعات الصباح و وسائل الاعلام تعيد و نزيد و تحلل و تبين و تفسر و تمحص بخبر مقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن. وسائل الاعلام الأمريكية اتخذت من الخبر خبر اليوم و اسرفت في تكراره و تحليله.

المثير في الموضوع هو تسارع الأحداث منذ الدقائق الأولى للإعلان عن الخبر و بتسلسل يدفع الى الدهشة بدءا من موقع المكان المزعوم لتواجد بن لادن و الذي لا يبعد اكثر من كيلومترات عن اكاديمية باكستانية عسكرية ( علما بأن باكستان تعد شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكيا في حربها المزعومة على الإرهاب ) و لا يبعد اكثر من ساعتين عن العاصمة الباكستانية اسلام اباد. مرورا بالمكان نفسه و الذي اتخذ شكل قلعة حصينة مقارنة بنوعية الأبنية المحيطة به من ناحية حجم البناء و كيفية تحصينه بالأسوار العاليا و كأن الرجل كان يقول للعالم – و هو المطلوب رقم واحد بالنسبة للاستخبارات الأمريكية – ” انا هنا “.  ثم يجب المرور على الطريقة المريبة للتأكد من ان بن لادن موجود هناك و ذلك بتتبع ساع البريد الخاص بناء على معلومات ادلى بها احد معتقلي غوانتنامو. حسب التقرير فإن المعتقل ( المعتقل منذ ما يقارب على 10 سنوات ) اخبرهم بلقب ذلك الشخص و من ثم فإن رجال الستخبارات حاولوا معرفة اسم الشخص الحقيقي من لقبه و من ثم و بعد مرور سنتين شوهد ساعي البريد الخاص ببن لادن في احد شوارع باكستان فتم تتبعه الى المنزل الضخم ( المبني منذ ما يقارب ال 5 سنوات ) و الذي لضخامته اقنع عملاء الاستخبارات ان بن لادن مختبئ فيه … الى نهاية التقصة و التي تنم عن ابداع طالب في الصف الخامس الأبتدائي.

استكمالا لحبكة القصة كان لابد من وجود دليل و هذا الدليل كان صورة نشرتها وسائل الاعلام لبن لادن بعد اشاعة انه اصيب برأسة و عينيه. الصورة نفسها تدفع الى الضحك باعتبارها الدليل الوحيد المعلن الى الآن و ذلك لما سأسرده بعد قليل ولكن لابد لي قبل ذلك من ان أعرج على  تضارب الأخبار المعلنة من قبل الحكومة الأمريكية و التي بدأت بأن عددا من افراد عائلة بن لادن (اصيبوا) خلال اقتحام المنزل و ان زوجته كانت من بين المصابين وهي التي تعرفت على جثته و من ثم بعد مقارنة الحمض النووي تمت مطابقته ب 100% مع الحمض الخاص بأفراد عائلته. ثم تم الإعلان عن انه لا وجود لناجين من الاقتحام و ان مقارنة الحمض النووي كانت الوسيلة لتأكيد هويته. و في النهاية جاءت الخاتمة بأن جثة بن لادن تم تكفينها على الطريقة الأسلامية و من ثم رميها بالبحر ( صدقوني فقد وقعت ضاحكا عندما سمعت هذا الخبر ). اسامة بن لادن و الذي و لمدة 10 سنوات كان الرجل المطلوب الأول في الولايات المتحدة الأمريكية و الذي جنّدت للامساك به آلاف العاملين و المخبرين و دفعت عليهم ( دم قلبها ) لمجرد معرفة معلومة عنه ثم و بهذه السهولة و بعد الاعلان عن مقتله يتم التخلي عن جثته من دون تقديمها للعلن كدليل مادّي و فحصها فحصا دقيقا حتى يتم التأكد من هويتها بل و يتم الإلقاء بها في البحر حتى يستحيل التأكد مستقبلا و من قبل اي جهة كانت؟ ( فعلا منطق عجيب ).

عودة الى الصورة و التي تبين فشل الجهات التي اخرجتها الذريع في اخراجها و التعديل عليها و لتبين حتى لمن لا يملك ادنى خبرة في برامج معالجة الصور انها مركبّة و معدلة باستخدام اي برنامج لمعالجة الصور. اذ ان المتفحص للصورة بامكانة ان يرى من خلال عيني ( الجثة حسب زعمهم ) و ايضا بإمكانه ان يرى ان تركيب العينين و الجبهة على بقية الوجه كان بطريقة بدائية و على عجلة. ثم ان سألنا السؤال الصريح ان اي رصاصة تلك التي قد تؤثر على من تصيبه بتلك الطريقة التي تمحي بها معالم و جه الشخص التي تميزه ( العينان ) ليتم بعدها الاهتماد على مقارنة الأنف و اللحية لتحديد الشبه؟

الصورة كما ظهرت في وسائل الاعلام

الآن و ان قلبنا الصورة ( كانعكاس المرآة ) و قارنّاها باحدى اكثر صور بن لادن شهرة سترون ما الذي اتكلم عنه

اي انه و بالنتيجة لا يمكن ان نستبعد ان تخرج علينا احدى وسائل الإعلام لتخبرنا بمقتل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حيث يخبرنا المذيع ( و يحلف اغلظ الأيمان ) انه تمت مقارنة الحمض النووي و التأكد من هوية جثته قبل ان يتم رميها في بحر المانش. ثم يبهرنا بالدليل القاطع و الذي لا شك فيه بأن يعرض علينا صورة كالصورة التالية :

فبالله عليكم الهذه الدرجة اصبح الاستخفاف الرسمي الأمريكي بعقول العالم اجمع؟

( ما علينا ) المهم هو ما وراء الخبر. فالخبر بحد ذاته يقودنا الى ثلاث سيناريوهات. الأول هو ان يكون بن لادن قد مات او قتل من قبل و تعذر الاعلان عن وفاته او مقتله و ذلك للحاجة الأمريكية له ( كعلاقة و فزاعة ) لاستمرار عملياتها في افغانستان و العراق و تدخلها المباشر بشؤون العالم اجمع تحت مسمى ” الحرب على الإرهاب” اما ان يتم الاعلان الآن فلأن الحكومة الأمريكية لم تعد بحاجة لوجود هذه الفزاعة بعد تنامي مشاعر الغضب لدى الأمريكيين من الحكومة بما يخص الحرب على الارهاب و العمليات العسكرية في العراق و افغانستان لارتفاع الخسائر في الأرواح بالاضافة للكلفة العالية و التي ادت بالاقتصاد الامريكي الى الوقوع بأزمة فكان لابد للحكومة الأمريكية من الإنسحاب من كل ما اوقعت نفسها به ولكن كرامتها و موقفها السياسي لا يسمح لها بالانسحاب بدون تحقيق اي نتيجة تذكر فجاء نشر هذا الخبر الآن اولا كتخدير للجمهور الأمريكي حتى يتغاضى عن الخسائر الفادحة و ايضا كتجهيز لانسحاب امريكي من افغانستان و العراق ( على الاقل عسكريا ).

السيناريو الثاني و هو ان يكون بن لادن حي يرزق و هذا السيناريو يقود الى احتمالين : الأول ان يخرج بن لادن بتصريح علني بأنه حي يرزق و بالتالي بفضح السياسة الأمريكية و وضعها في مأزق لا تحسد عليه. و الاحتمال الثاني هو ان يكون بن لادن نفسه ووجوده كزعيم لتنظيم القاعدة مجرد لعبة استخباراتية امريكية لتبرير وجود القوات الأمريكية في المنطقة  و سيطرتها على منابع النفط و تدخلها السياسي و العسكري بدول العالم اجمع تحت حجة الحرب على الارهاب و بالتالي و لنفس الاسباب السابقة فإنه لم يعد هناك حاجة لوجود مثل هذه ( الحجة و العلّاقة ) بعد الآن ليعود بن لادن الى الولايات المتحدة و يكمل حياته طبيعيا بعد ان يقتنع العالم اجمع بمقتله ( من الجدير بالذكر ان الولايات المتحدة و استخباراتها كان لها الدور الأبرز بتأسيس تنظيم القاعدة و تمويله عسكريا “تسليحه” و تقديم الدعم اللوجستي له و منذ بداياته في وقت التدخل العسكري السوفييتي في افغانستان ).

كل الاحتمالات مطروح و ( يا خبر اليوم بفلوس … بكره يجيك ببلاش ).

و دمتم سالمين.

تحديث: تم سحب الصورة من وسائل الاعلان مع تعليق مقتضب ان الصورة “مزيفة” و التي تعتبر الدليل المادي الوحيد لتبق القصة بدون دليل الآن سوى “حلفان اليمين” ان مقارنة الحمض النووي بينت ان “الجثة” ( و التي لم ترى الى الى الآن ) تعود الى بن لادن. اي ان الادارة الأمريكية الآن تراهن على ثقة الناس العمياء بها في كل القصة.

10 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات, مقالات سياسية

بدي احجّ و الناس مروحة … اقليميا

بعد غياب ليس بقصير لي عن المدونة و التدوين لظروف مختلفة لم تبعدني كثيرا عن الاحداث الاقليمية و المحلية المتصاعدة و المتسارعة هنا و هناك لارجع منهكا  من كثرة ما يدور بعقلي المتواضع من محاولات تفسير و تحليل للوضع الراهن قبل ان اكون منهكا من الظروف المختلفة على مر الاسابيع السابقة.

لربما اكون قد نأيت بنفسي بعيدا عن الخوض بما يحدث على الساحة العربية حتى لا اوضع في خانة “التخوين” و اعنون تحت مبدأ “اما معي او علي” ثم لأظل مراقبا لمدة كافية حتى اخرج ببعض الاستنتاجات الخاصة.

ولكن قبل ان ابدأ لا بد لي من توضيح بأني لست منحازا لطرف على حساب طرف آخر و لكن يمكنني القول بأنني ارجح لغة العقل على لغة العاطفة و ان نقدي لجهة ما لا يعني بالأحرى بأني ادافع “او محسوب على” الجهة المقابلة.

يمكنني ان ابدأ بالقول بأننا كعرب اصبحنا شعوبا ( لا شعبا ) فزعوية نعيش على ردّات الفعل المؤقتة و المحدودة النطاق من كل النواحي الفكرية و العاطفية. و ان تجربتنا المعيشية على مدى قرن من الزمان ان اسفرت فقد اسفرت عن قصر نظر و و ضيق في افق التفكير.  ردات الفعل المؤقتة هذه و التي تستغرق بعض الوقت ثم لا تلبث ان تخفت حتى تكاد تختفي بعد ان ننال حصتنا من المسكنات القوية و التي دائما ما تنجح الجهات التي تتحكم بسير الأمور في حياتنا الخاصة و العامة بإعطائنا اياها و بجرعات كبيرة و التي اعتدنا على اخذها على مدى اكثر من قرن مضى حتى ادمنّاها فما عدنا نعرف عيشا بدونها حتى نعود لحالة الكسل و الغياب عن الوعي دون النظر لما حققناه و ما لم نحققه خلال مدة هذه ( الفزعة).

ثورة تونسية. ثورة مصرية. ثورة ليبية. ثورة يمنية. اضطرابات بحرينية… جزائرية… عمانيّة…سوريّة… الخ. ذلك ما شهدناه على مدى الاسابيع السابقة. احداث قادتها و تقودها نوعيتنا و طبعتنا الفزعوية. و حتى اكون واضحا في طرحي اعود و اشدد على انني لا اقلل من اهميّة الاحداث و لا اجلس مجلس المعارض منها ايضا و لكن لي مآخذي على تلك ما اخذته مجريات تلك الاحداث. فالاحداث على اهميّتها تعد نقطة تحوَل جوهريَة في خارطة المنطقة السياسية و الاجتماعية و لكن و لنوعيتنا الفزعوية فمن الممكن ان نكون قد نسينا ان نربط بين ما كان في القدم و ما هو كائن اليوم و ايضا ما يمكن ان يكون في المستقبل ( او بالأحرى ما وضع من خطط لما يمكن ان يكون ).

لا يختلف اثنان على ان انظمتنا العربية المتهالكة و التي ظلت تحكم شعوب منطقتنا بيد من حديد مستغلّة الدعم الخارجي لها و غياب اي دور معارض او فكر مقابل يمكن ان يقف بوجهها و ذلك لأن تلك الانظمة اعتادت على دفن ايّ من تلك الجهات و منذ نعومة اظافرها حتى لا تجد لها مناصرا و حتى تكون عبرة لمن يعتبر. ذلك الدعم الخارجي و المتولد عن طريق اشعار هذه الأنظمة بأنها مهددة بالزوال لولا ذلك الدعم الذي تتلقاه من تلك الجهات. ذلك الدعم و الذي يولد التبعية يعطي الحق لتلك الدول بالتدخل في اخص شؤوننا الداخلية اذ انّها تعد سابقة تاريخية ان نرى شؤونا محلية تناقش في برلمانات دول اجنبية. قمن اعطى الحق لتلك الدول بالتدخل بشؤوننا الخاصة؟ ذلك التساؤل يدفعنا الى الاستنتاج ان انظمتنا و بتبعيتها للجهات الخارجية اصبحت هي صاحبة “الاجندات الخارجية” لا من يقف بوجهها.

قد تكون تلك الاستنتاجات و توسعها لدى العامّة من الشعوب العربية هي ما ادت في النهاية الى الى شعور تلك الجهات الخارجية بأن هذه الأنظمة قد اصبحت منتهية الصلاحية و لا تخدم مصالح تلك الجهات بعد الآن و لذلك فقد آن آوان تبديلها.

الغوغاء : هؤلاء الذين لا عبرة بهم. قال الأصمعي : والغوغاء الجراد اذا ماج بعضهم في بعض وبه سمي الغوغاء من الناس . وقال أخر : هم الذين اذا أجتمعوا غلبوا ، واذا تفرقوا لم يعرفوا .

نعم ، نحن الغوغاء. تلك القوة الخفية و التي ان نجحت جهة ما باستغلالها كان لها ما ارادت من نتائج. الفوضى الموجهة و استهداف اللاوعي و تأجيج العواطف كانت الطريقة. اما النتيجة فلم تنقشع عنها غيمة المجهول حتى الآن.

نعم، انا مع ان كل ما حدث و ما يحدث هو نتيجة تخطيط مسبق و ذلك لارجاعنا الى حالة التبعية الإرادية للجهات الخارجية بارادتنا و نحن مبتسمون و فرحون ملء فوهنا و ذلك باستبدال هذه الأنظمة بأنظمة اخرى ذات شعبية جماهيرية و بنفس الوقت تحمل ذات التبعية القديمة. تتغير الوجوه و لكن تبقى النتيجة واحدة.

هنا وجب على الوقوف قليلا و ذلك لاستباق الردود المحتملة على ما قلت سابقا. هناك من سيقول ان عفوية ما حدث تتناقض و كلامي؟ و هنا اقول بان ما حدث و ما يحدث لم يكن و ليس عفويا فنحن العرب كل منا قد نصّب نفسه زعيما على نفسه و لا نقبل ان نوجه بطريقة مباشرة و لذلك كان استخدام ما ذكرته سابقا من توجيه باللاوعي و بتأجيج العواطف لدي الشارع العربي. الشارع العربي و الذي قضى قرنا مهضوم الحقوق لديه القابلية لاستغلال ذلك الجانب لتوجيهه بطريقة قد يظن انها من تلقاء نفسه و بكامل حريّته و لكن للأسف فانها تنزل منزل الفوضى الموجهة. و من هنا جاء استخدام التكنولوجيا الحديثة و التي لا تؤمن بحدود او اقليمية و لكنها بنفس الوقت و للأسف تابعة هي الأخرى “للجهات الخارجية” و “الأجندات الخارجية” فمع فيديو يبين الظلم الذي يعيشه الشارع العربي من هنا و اغنية عن الحرية من هناك و دعوة لكسر حاجز الصمت من مكان اخر و بزخم غير مسبوق تأججت المشاعر و العواطف و برزت عندنا قوة “الفزعة” ففزعنا. ذلك الاستنتاج لم يبرز عبثا فلو اعتبرنا ان وسائل التأثير على الشارع العربي كانت عن طريق الشبكات الأجتماعية المختلفة و بنفس الطريقة كل مرة و ان تلك الشبكات هي من اتاحت لنا الطريق نحو الحرية لناقضنا نفسنا. فلو ان الجهات الخارجية شعرت بخطر مما يدور داخل تلك الشبكات لما وقفت مكتوفة اليدين فكيف يتم الغاء “صفحة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة” باعتبارها خطرا محدقا بكيان الاحتلال و فتح الباب على مشراعيه امام كل الصفحات الاخرى المنادية للثورات و الاحتجاجات ان كانت تلك الثورات تشكل خطرا على الجهات الاجنبية الخارجية و تخرجنا من حالة التبعية لها ؟

ان اختيار التجربة التونسية كتجربة اولى لم يكن عبثا. اذ ان الوضع التونسي الخاص ( دولة لديها اعلى نسبة من المتعلمين في المنطقة بالنسبة لعدد السكان و بنفس الوقت فنسب البطالة بين هذه الشريحة المتعلمة تعد الأكبر ايضا و ايضا من تجبّر النظام الحاكم هناك ” على المكشوف” ) مع اجتماع كل هذه الخصائص و التي تؤدي بالنهاية الى “ثورة” ناجحة بالمقاييس المطلوبة ( حسب رغبة من ارادها ) كان من السهل التأثير على الغالبية العظمى من الشارع التونسي و توجيههم باللاوعي لتحقيق المطلوب و هو تغيير النظام الذي ما عادت له فائدة. ان نجاح الثورة التونسية لا يعد بالضرورة خسارة للقوى الخارجية ( فلنيل المراد لا بد بالتضحية قليلا ) و ذلك ما حدث بابراز التجربة كتجربة ناجحة بكل المقاييس ( مع ان لسان حال الشارع التونسي قد يبين ان الشعب لم يكسب الكثير سوى الازاحة بالنظام ) و لكن ان قلنا جدلا ان التجربة التونسية هي تجربة ناجحة فذلك هو المطلوب و ذلك لاستنساخها على الانظمة المجاورة و المختلفة و بنفس السيناريو و طريقة الاخراج.

ان عرجنا قليلا على التجربة المصرية و جدنا انها كانت “نسخة كربون” عن التجربة التونسية بالطريقة و المضمون و النتائج. ( تغيير الوجوه ) … و هذا ما يحدث الآن في بقية دول المنطقة و التي تجتاحها الاضطرابات.

ففي مصر لا يمكننا القول ان الثورة قد نجحت حتى الآن ان اخذنا بعين الاعتبار ان الفساد قد كان مستشريا في كافة انظمة النظام السابق فلى يعد نجاحا تغيير رؤوس ذلك النظام و ترك من كانوا يقبلون اياديهم صباحا مساءا و من قاعدة الهرم الى اعلاه. فتغيير رأس الهرم لا يغير جميع من شربوا الفساد شربا حتى ادمنوه فان جئنا برأس هرم اخر و ابقينا على قاعدته لاصبح الفساد واحدا مع تغيير الوجوه. و لا يعد خروج مجموعة من الشباب لتنظيف الشوارع نجاحا لثورة. ان الشعب المصري الى الآن ما زال يتغنى بنجاح ثورته حسب اعتقاده و لم يصدم  بعد – و كلي امل انه لن يصدم ان تمكن من محاربة ما يخطط له بالشكل الصحيح – بحقيقة ان شيئا لم يتغير و ان الثورة لم تجتث الفساد من جذره و انها لم تنتج فرص عمل تحميهم من الغربة بحثا عن لقمة العيش و انها لم و لم و لم…

و بالقياس يمككنا الحديث عن باقي تجارب المنطقة…

كل ما سبق ليس لشيء الا لاننا كعرب  ما زلنا “غوغاء” لنا قوة لا نعطيها حقها لغياب التنظيم عنا. فغياب التنظيم و القيادة الواعية هو ما جعل منا فوضى موجّهة و رغبتنا بالتغيير اللحظي و الآني هي ما جعلتنا لا نحقق ما نريد – مع ان التغيير الحقيقي ان بدأنا به الآن قد لا نرى نتائجه في حياتنا بل نكون قد ارسينا أسسه لأجيال لاحقة – و من هنا اظن انه قد آن الأوان على كل من آمن بثورته للخروج من حالة النشوة و الجلوس قليلا لدراسة كل ما حدث و ما انتجته تلك الثورة و من ثم التخطيط الدقيق للمرحلة القادمة و التي سوف تحدد ان كانت كل تلك الثورات ناجحة ام افشلت بلحظتها.

ايضا هنا وجب على الوقوف قليلا لتوضيح ما اريد الوصول له بالقول انني لست ضد الثورات و نداءات الحرية في منطقتنا العربية و انني لست مؤيدة للأنظمة التي تجرعت شعوبها الظلم والهوان على طول الفترة السابقة اذ انني من اشد المؤيدين لضرورة تغيير هذه الأنظمة و الخروج بنا من مأساة التبعية الخارجية و لكنني من متّبعي مبدأ “لا يفل الحديد الا الحديد” مبدأ ان آمنا به  كان لنا ما اردنا. فعلى اعتبار ان الفوضى موجهة و انها ان تابعت طريقها الى ما هو مخطط لها لعدنا الى نقطة الصفر و لتجرعنا الهوان و الظلم لازمنة عديدة قادمة و لذلك وجب علينا ان نحاربهم بسلاحهم بأن لا نعطيهم مرادهم بوعينا و ادراكنا لما يحدث من حولنا.

فالفكرة و التي قد خرج من اجلها الملايين في صالحنا و يجب علينا استغلالها و ذلك بجلوسنا من انفسنا قليلا و الاعتراف بان الاصلاح يجب ان يبدأ من الذات قبل الغير اتباعا ل ” اتأمرون الناس بالبر و تنسون انفسكم ” و اننا يجب ان نكون مصلحين لأنفسنا و محاربين ذلك الفساد المتشعب بداخل كل واحد فينا ، فساد اعتدنا العيش عليه حتى ما عدنا ادركنا انه فساد اصلا.

و من ثم وجب علينا ان نتخلص من طبيعتنا الفزعوية و عادة ان نسكن و نرتاح بعد الوصول لأول الطريق على اعتبار اننا قد وصلنا الى مبتغانا. ثم بأن نحدد ما نريد و ننظم انفسنا قليلا حتى لا نعود غوغاء.

فان اصلحنا انفسنا و نظمنا جموعنا و عرفنا من اين بدأنا و الى اين سننتهي عندها فقط نكون قد حققنا ما نريد. فالشعوب – و حتى تلك التي تظن انها قد نجحت بثورتها – هي من ستحدد الآن ان كانت ثوراتها قد نجحت او فشلت و ذلك بعد ان تكون قد جلست قليلا مع نفسها مؤمنة بأنها حتى الآن لم تحقق الا اقل القليل مما وجب عليها ان تحققه ثم لتتدارس ما الذي حققته في الحقيقة و ما الذي لم تحققه بعد و من هنا تبدأ مرحلة الاصلاح. اصلاح يجب ان يبدأ من الذات و الفرد و الذي هو قوام المجتمع بأكمله و خليته الاساسية  و التي ان صلحت صلح المجتمع كله و من ثم ترسم الخطوط العريضة و التفاصيل الدقيقة لما يجب فعله في المرحلة اللاحقة حتى لا تعطي “الجهات الخارجية” ما تريد من ثوراتها. ان فعلت كل ذلك عندها وجب عليها التمسك بما تريد بحيث لا تقبل بجرعات المسكنات بعد الآن بل وتقف مطالبة و مصرّة على مطلبها حتى تنال آخر قطرة من حقوقها. و بالنهاية يجب عليها معرفة ان الطريق طويلة و ان النتائج ليست آنية ولا لحظية فلا تدع لليأس مدخلا يدخل منه الى نفسها حتى تثابر على الطريق السليم.

عندها فقط يمكننا القول بأننا على اول الطريق نحو نجاح تلك الثورة.

تعليق واحد

Filed under Fazlakat, مقالات, مقالات سياسية

شعائر و مشاعر … و مبدأ

يوم جمعة… شعائر. اداها ابناء الوطن و ختموها بالدعاء و التضرع الى الله باليسر بعد العسر و السعة بعد الضيق.
كغير عادته بدأ هذا اليوم قبل موعدته بكثير. يوم المنابر ان كان بوسعنا ان نطلق عليه هذا المسمى و ان لم تقتصر تلك المنابر على منابر المساجد. يوم راهن عليه الكثيرون. فمنذ الاعلان عن فعاليات هذا اليوم بدأت المنابر بالعمل. منهم من اتخذ منبرا للتعبير. و منهم من اتخذ منبرا للتشجيع. و منهم من اتخذ منبرا للتقليل من اهمية الحدث. بل منهم من اتخذ منبرا لترهيب من يمكن ان يشارك بالفعاليات على مبدا “انها ستكون فوضى” – مع ان الفعاليات اثبتت رقي الشعب الأردني و اننا شعب لا نريد الا حقنا … فلسنا بمخربين ولا فوضويين.
بالعودة الى اليوم ذاته و بالنسبة لي شخصيا … فقد اعتبرته يوم … مبدأ. نعم فنحن شعب طال سكوته. شعب تحمل فوق طاقته الكثير و الكثير و بالنهاية قد قرر التمسك بمبدأ واحد و هو عدم التغاضي عن عملية سلب حقوقه و المطالبة بتلك الحقوق و التي تعد من ابسط الحقوق و اكثرها بديهية و هي حق الحياة الكريمة و العيش الهانيء من دون اي ملاحقة على لقمة العيش.
وبصراحة فقد شعرت بارتياح كبير عندما رأيت الكثير و الكثير من التيارات السياسية و النقابات المهنية و الشخصيات النيابية و هي تتخلى عن المواطن التي لطالما تغنّت بأنها تدافع عن حقوقه و تتحدث باسمه. ذلك الارتياح جائني لشعوري بأن ذلك التخلي يعلن ان الفعاليات لن يتم تسييسها و استخدامها للتسلق السياسي من بعض المتسلقين.
و جاء يوم الجمعة لتختلط شعائر هذا اليوم الكريم بمشاعر آلاف المواطنين بضرورة المطالبة بحقوقهم. و جاءت المشاركة الراقية و السلمية من المواطنين في الاحتجاجات على الرغم من احجام الكثيرن و الكثيرين جدا عن المشاركة اما لانهم جزء ممن تخلوا و اعلنوا مواعيد اخرى للمشاركة،  و اخرون لانهم من الفئة القليلة التي لا تعنيها هذه الاحتجاجات بأي شكل من الاشكال ، و اخرون انشغلوا عن الموضوع كليا برجوعهم الى “العادة القديمة” فانكبّوا على الاسواق لتخزين المستطاع من السكّر و الأرز استغلالا لخفض اسعارهما حاليا و خوفا من ارتفاع اسعار محتمل مستقبليا – و كأن المشكلة تقتصر على الارز و السكّر – ، و الاغلبية منهم لم تشارك خوفا مما يمكن ان يحدث – لا تعليق.
و جاء يوم السبت ثم الاحد و للاسف فقد تبين ان العديد من التيّارات تحاول تسييس الامور و التسلّق على حساب قوت الشعب و استغلال الموقف لاعتبارات سياسية همّها الأخير حال المواطن. الحال ان استمر على ما هو عليه مع استمرار سكوت المواطن  و تركه حقه بيد غيره ممن يتاجرون به فانه سيتسبب بالنهاية الى تبرير اي اجراء مستقبلي للحكومة لا يصب في مصلحة المواطن و بابسط جملة يمكن ان تقال : “ان الامور قد بدأت تأخذ ابعادا مبطنة و مسيّسة بعيدا عن الهدف المعلن له و لذلك وجب وضع حد لها.” و مع ذلك فقد جاءت المشاركة محدودة.
فماذا ينتظر مواطننا الاردني؟ ام ان الامور على اتم حال و لا داعي لتحسينها؟ و ان كانت تلك الحال فلماذا الشكوى الدائمة؟ انحن شعب كثير الشكوى “على الطالعة و النازلة”؟ و كثير “الحكي و اللت و العجن” و ان جئنا “للفعل” ف “كش برّا و بعيد”؟ ام انه ليس من حقّنا المطالبة “بحقوقنا؟ ام هو الخوف؟ و ممّا؟
و من ناحية اخر رأينا ان مجلس نوابنا “المنتخب” و الجهة الاولى المخولّة بالحديث بلسان المواطن يلتزم الصمت بأكثريته – على الرغم من بعض الاصوات  هنا و هناك  تحت قبة البرلمان و التي تطالب بإجابات –  الى الآن و ان المجلس قد قرر حتى ان لا يناقش موضوع الاسعار حاليا “لعدم ورودها على جدول اعمال المجلس” . لعل مجلسنا الكريم قد رأى انه يتوجب عليه مناقشة امور “اكثر اهمية”  و تحديد جلسة “واحدة” لمناقشة الاسعار و كأن هناك مواضيع اخرى اكثر اهمية و كأن جلسة واحدة تعد كافية لمناقشة “اوضاع شعب” يكاد ان يجوع.
الى ان تؤول الامور الى الوضوح… كان الله في عون المواطن.

5 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات, مقالات سياسية, الاردن

خبز… و ديموقراطية… و غضب

 

حكومات تلاحقت لم يجمع بينها من عامل مشترك الا عامل السياسات الاقتصادية المحابية للخصخصة و البعيدة كل البعد عن موضوعية علاج الوضع الاقتصادي المتردي للشعب الاردني.  حكومات متعاقبة جاءت بسياسات اقتصادية مستقلة عن بعضها دون تخطيط محكم او دراسة لابعاد مستقبلية و كأنها تمشي نحو مستقبل مجهول مبنية على اسس غير علمية بل في اغلب الاحيان على عشوائية اتخاذ القرار و لامبالاة غير مسبوقة. تلك السياسات و التي لم تأخذ بحسبانها او اعتباراتها احتمال حدوث الاسوأ و بناءا عليه التحوط الكافي في حال حدوثه.

و حدث الأسوأ. و عصفت بالمنطقة و العالم عاصفة اقتصادية لا وزالت كل دول العالم تحاول الخروج من امواجاها المتلاطمة. افتقار حكوماتنا لخطط بديلة للخروج من المأزق جعلها تسارع الى تشغيل اجهزة الانعاش جميعها و ايصالها بخزينة الدولة من جهة و بجيوب المواطنين من الجهة المقابلة. الحل الاسهل و النسب للحكومة ففرضت الضرائب المتتالية و المتسارعة. ضرائب علم منها ما علم و خفي منها ما خفي و حسبت بمعادلات من تعقيدها لم تتكرم الحكومة حتى بأعلامنا بها.

كثرة الضغط تولّد الانفجار.

مواطننا الاردني و الذي لم يستوعب الأمر لكثرة الضرائب و ارتفاع الاسعار بشكل مطرد و على مراحل متتابعة لا يفصل بينها شيء استأثر السكوت بل و اتبع اسلوب استباق رفع الاسعار لتخزين ما يقدر عليه مما يتوقع ارتفاع اسعاره و من ما بقي معه من نقود تقيه شر السؤال.

مرة اخرى… كثرة الضغط تولّد الانفجار.

و لعَل كثرة الضغط قد ذكّرت شعبنا بأن حقوقه محفوظة بالدستور و ان الدستور قد ضمن له حقه بالتعبير عن رأيه و بالتظاهر السلمي لأسماع صوته. صوت و علا ما يبدو قد فشل مجلس يسمى بمجلس النواب في ايصاله. مجلس كان الشعب قد انتخبه فما كان من ذلك المجلس الّا ان بصم بال 111 لحكومة كان قائد البلاد و ملكها قد “كلَفها” بخطاب تكليف حمل الرؤية الهاشمية لأهل البلد بحياة كريمة و عيش افضل. تلك الحكومة و التي عملت على تفسير كتاب التكليف بمشيئتها و بكيفية خاصة بها فما كان منها الا ان فعلت بغير ما تقول. فبكل مرة نسمع تصريحا حكوميا بعدم فرض ضرائب جديدة تثبت لنا الحكومة عكس ذلك تماما. و لم تمض ايام على تصربحات الحكومة الأخيرة بعدم فرض ضرائب جديدة لنسمع بعدها مباشرة بأن خطة الموازنة و المعروضة امام البرلمان “مليئة” بضرائب غير مباشرة. ها هي الأيام دول ننتظرها لتبين لنا ما القادم.

لعل التوجه الشعبي الاردني نحو ايصال صوتهم بنفسهم في ظل فشل كل الطرق الاخرى قد دفع الحكومة الى العمل على امتصاص الاحتقان المتولد لدى الشارع الاردني بسلسلة من الاجراءات المدروسة و التي و ان نظرنا لها من جميع النواحي لرأينا انها غير كافية البتة. الضرائب التي فرضت على الشعب الأردني قد تراكمت حتى وصلت حدودا قياسية غير مسبوقة و اسعار المواد الغذائية قد ارتفعت اضعافا و لذلك التخفيض المدروس و بالنسب التي تم الاعلان عنها لا يعد كافيا لتعديل الاوضاع الاقتصادية للشعب الاردني.

الوطن للجميع.

لعله من المستحيل ان يختلف اثنان على ان مصلحة الوطن اولا. و ان الديموقراطية وال”فوضى” لا يترادفان. فالغريب و المستهجن من الحكومة ان تحاول ثناء المواطن الاردني عن التمتع بكامل حقه الدستوري. بل و ان تحمل تصريحات الحكومة تهديدا مبطنَا للمشاركين بالمسيرات. لا احد يقبل التخريب و لا احد يقبل الفوضى. بل انه من غير الطبيعي ان المواطن الذي قرر ان يخرج “لمصلحة الوطن” اولا و للتعبير عن حقه في حرية التعبير ثانيا ليس حبا بالتعبير بل لتردي وضعه الى حدود لا يستطيع تحملها اكثر من ذلك.

لعل اليوم يعد نقطة تحول في المسيرة الديموقراطية الاردنية.

اليوم  يوم الغضب الاردني. يوم يصرخ الاردني الكريم بأعلى فيه “لا”. لا لملاحتقه على قسمة الخبز و لا لتسخير ثروات الوطن بيد قلّة قليلة و تهميش الباقين. و لا لسياسة التفريط ببلدنا اكثر من ذلك تحت مسمى الخصخصة و تشجيع الاستثمار. و لا و لا و لا…

ما هي الا ساعات قليلة و “يأتينا بالاخبار من لم نكلف”.

 

4 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات, مقالات سياسية, الاردن

نزيهة و شفّافة … وواقعنا المؤلم

لم اكن يوما ممن يستبقون الاحداث او يحكمون على الامور قبل وقوعها  بل تعودت على الجلوس و تأمل و دراسة الأمور من كافة النواحي التي تترائى الى عقلي ولذلك لم اكن يوما ممن يدعون الى مقاطعة الانتخابات ولا ممن يشجّعون على المشاركة بها بل انتظرت حتى أرى الامور من عدة مناظير و حتى اتمعّن في مجريات الأمور التي سبقت و عاصرت بل وجاءت بعد حدوث الحدث  و ربما هذا ما أخّرني الى الآن حتى ادلو بدلوي بخصوص موضوع الانتخابات.  لكن على الأقل يمكنني القول انني قد استمتعت بأخذ قسط طويل من النوم في اليوم التاسع من الشهر الحادي عشر من هذا العام.

كغيري – او على الأقل هذا ما افترضه – تولدت لدي بعض القناعات الشخصية و الصور العامة لموضوع الانتخابات النيابية – و ان اختلفت نظرتي عن غيري. نظرتي الشخصية كانت بعدم جدوى الانتخاب ، حتى و ان كنت ممن دعا دوما لضرورة التغيير. كنت و منذ الاعلان عن حملة ( صوتك حاسم )  و اطلاق شعار ( سمعنا صوتك ) قد كتبت تدوينة برأيي الخاص ( هنا ) عن حكومة اعتادت سماع ما تريد و غض البصر عمّا سواه.

على كل حال لن اخوض بما سبق و لكنني ساسهب بكل ما تبادر الى ذهني في الفترة السابقة و حتى اليوم و من اكثر من ناحية.

اول ما تبادر الى ذهني و منذ قدوم حكومة دولة رئيس الوزراء سمير الرفاعي و التي قدمت قانونا “مؤقتا”  للانتخابات في 18-5-2010 و الذي احتاج من الحكومة الجهد الجهيد للخروج بتفسيرات ملتوية له لتقديمه على انه القانون الأمثل للانتخابات على طول مسيرة المملكة الديموقراطية و رغم تعالي الاصوات المعارضة له و القائلة بغير ذلك بل الاصوات التي لم تقتنع بذلك القانون مطالبة بتفسير افضل له. اكتشفت انه لا فائدة من الانتخاب. فما فائدة الانتخاب بقانون يتيح للحكومة التلاعب بالمقاعد بحسب ارادتها و ذلك بضمان معرفة ثلثي اعضاء المجلس حتى قبل ان تتم عملية الانتخاب تحت مظلة ما يسمى بالدوائر الوهمية. اي ان مجلس نوابنا اصبح يعيّن تعيينا من قبل الحكومة و بطريقة مشبَهة بالديموقراطية. و لعل تفسيري الخاص كان بان الحكومة ارادت الحيد عن مخاطر قدوم مجلس نواب معارض لسياستها مما يوخر خطتها المرسومة مسبقا و المعروفة للجميع على غرار ال 39 قانونا مؤقتا التي صاغتهم الحكومة حتى اللآن. ربما للهروب من تاريخ قديم لحكومة سابقة ترأسها دولة الرئيس مضر بدران سنة 1989 عندما حصلت احزاب المعارضة على اكثرية المجلس و بالتالي حدّت من حريّة الحكومة المطلقة آنذاك.

منطقيا – على الاقل بالنسبة لي – فان قول الحكومة بان انتخابات 2010 سوف تكون نزيهة و شفافة هو قول منطقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى و ذلك لان الحكومة قد ضمنت ولاء ما يصل الى ثلثي اعضاء المجلس و كأنها عيّنتهم تعيينا و بالتالي فقد ضمنت اقرار و تمرير ما يزيد عن الثلاثين قانونا مؤقتا ينتظر موافقة مجلس نواب عليهم و من ضمنهم قانون الانتخابات الذي افرز المجلس و حتى غيرها من القوانين التي سوف تطرح على مدار الايام اللاحقة. اذا فلا داعي لتدخل حكومي مباشر بالانتخابات مما يدفع بالحكومة الى الاعلان على انها انتخابات نزبهة و شفّافة بلا تدخل مباشر من قبلها.

لعل السبب الثاني لقناعتي بعدم جدوى الانتخاب كان غياب العديد من جهات المعارضة بسبب مقاطعتها للانتخابات ( و هنا يجب الوقوف على التصريحات المضحكة التي انطلقت لتقول بأن  الدعوة لمقاطعة الانتخابات هي دعوة غير قانونية و لا دستورية و مع ذلك فان كل تلك الدعاية الانتخابية للدعوة الى المشاركة بالنتخابات و التي قامت بها الحكومة تعد دستورية. اذكر تصريحا حكوميا قبل ساعات من موعد الانتخابات يقول بما سبق مع زيادة ( و لن نجبر احدا على الانتخاب )، المضحك بالموضوع هنا امران اثنان اولهما كيف ان الحكومة قد نصبّت نفسها مفسرا للدستور لتخبرنا بما هو دستوري و غير دستوري بعيدا عن كل دارسي القانون الموجودين في بلدنا و الذي كنت اتمنى ان يخرج احدهم ليخبرنا بالمرجعية الدستورية التي اعتمدت عليها الحكومة لتبتّ بعدم دستورية الدعوة لعدم الانتخاب و دستورية الدعاية التي تحث على الانتخاب. الامر الثاني و هو ان الحكومة كانت تهدف لتجميل الصورة الديموقراطية للاردن بالقول بانها تسعى للخروج بتجربة ديموقراطية لم يسبق للاردن المرور بها من قبل و لكن في نفس الوقت فقد قامت بمحاربة اولى ركائز الديمقراطية القائل ب ( حرية التعبير عن الرأي ). بعبارات اوضح ما اقصده هو ان كانت الحكومة قد اعطت لنفسها حرية التعبير لتقوم بتفسير قانون الانتخابات الجديد و تجميله بعون الناس و ايضا بالدعاية الضخمة التي حثت الناس على المشاركة بالانتخابات على انّها تجربة ديمقراطية نزيهة و شفّافة فقد كان بالاحرى بها ان تثبت حسن النوايا على انها تسعى لترسيخ مباديء الديمقراطية و اعطاء الآخرين حقهم بحرية التعبير حتى و ان خالفوها الرأي.)  اي انه ما فائدة مجلس نواب يخلو من صوت معارض اذ ان اتخاذ اي قرار مهما كانت درجة اهميته لا بد ان يحتمل اكثر من وجهة نظر . فان غابت وجهة النظر المعارضة فكيف ستناقش تلك القرارت ان كانت اغلب الاصوات تعتبر مؤيدة و موافقة لوجهة نظر واحدة الا و هي وجهة نظر الحكومة. و ما فائدة مجلس نواب قوامه (مجموعة من البصّيمة) اي من هم على استعداد لل(بصم بالعشرة ) على اغلب القرارت الحكومية حتى دون مناقشتها.

كل ما سبق يأتي من ناحية واحدة الا وهو اسقاط اللوم على الحكومة بشكل عام. و لكن ولكي نكن واقعيين بعض الشيء فان اللوم الاكبر يقع على عاتقنا نحن المواطنين او بالاحرى ( الاغلبية الصامتة ) اذ ان الوعي الساسي لدى اغلبية الشعب الاردني يعتبر شبه معدوم. فمنذ البدء بعملية الدعاية الانتخابية للمرشحين تبيّن لدي مدى فجاعة المشهد السياسي الاردني. بدءا من نوعية اغلب المرشحين – و هنا لكي لا يفسّر قولي بطرق اخرى اقصد ان المجلس النيابي الاردني هو المسؤوول الاول عن مناقشة اغلب القضايا و الامور الجوهرية و المصيرية في ظل الظروف الراهنة و تحت الاخطار المتعددة المحيطة ببلدنا. و هذه القضايا تتعدى مجرد الحديث عن ارتفاع سعر جرّة الغاز و كيلو البندورة تحت قبة البرلمان. فهل ممن رأينا لافتاتهم تحيط بنا من كل اتجاه من هو مؤهل للخوض بتلك الامور و مناقشتها بموضوعية و دراية؟ –  بل و تعدى ذلك نوعية الدعاية الانتخابية ، فما ان جبت بضع مناطق حتى تبين ان اغلب لافتات المرشحين تقتصر على ( الاسم الكامل للمرشح والذي يحتل نصف الى ثلاث ارباع اللوحة ) و ( صورة المرشح على ما بقي ) مع بعض ( طلبات الفزعة و الثقة و المناشدة … الخ ) ثم و بالنهاية و بالخط الصغير الذي يشبه اعلانات السلع الى حد كبير حيث يتم ادراج عبارة ( الاسعار غير شاملة لضريبة المبيعات بخط كاد ان يكون غير مقروء بتاتا) نرى الشعار ات الانتخابية المستهلكة و التي تستعمل كل مرة و بنفس الاسلوب و الطريقة. طبيعة الدعاية الانتخابية تبيّن الى حد كبير طبيعة الحياة السياسية الاردنية اذ ان المرشحين انفسهم ما كانوا ليقوموا بعمل تلك الدعاية الى لعلمهم ان المواطن – على الاغلب – سينتخب إمَا على الاسم (الكامل ) و على الصورة او فقط لينتخب. او باعتبارنا شعوبا فزعوية نهبّ لل (فزعة ) نصرة لمرشح على مرشح اخر بغض النظر من الأجدر بالمنصب. بعض المرشحين اعتمد على المثل القائل ( طعمي الفم بتستحي العين ) و لذك اتبعوا مبدأ مد الموائد و اسلوب (المخاجلة ) لكسب التاييد.

مما سبق نرى ان المواطن ملام و بشدّة لاتاحة الفرصة امام من يستحق و من لا يستحق بتنصيب نفسه نائبا ( فهمانا ) و الآن و بعد ان انتهت الانتخابات و بدأ المجلس النيابي الجديد دورته بامكاني ان اقول بأنني مرتاح جدا لعدم الانتخاب و بدون ندم. اذ ان الاحداث التي حدثت اثناء الانتخابات و بعدها توضّح و بشكل واضح ان الحياة الديمقراطية الاردنية لا زالت بحاجة الى الكثير الكثير من العمل. و ان المواطن الاردني بحاجة الى ان يفتح عينيه على الحياة السياسية و بشكل اوعى. مع ان الوعي السياسي من الممكن ان يكون قد بدأ برؤية النور لدى مواطننا الاردني و ذلك من خلال النسب المعلنة عن المشاركة بالانتخابات. 53% ليست بتلك النسبة العظيمة و ان حاولت الحكومة تعظيمها. عند العلم بأن من يحق لهم الانتخاب بالمملكة يقارب عددهم الاربع ملايين و نصف مواطن و ان من سجل منهم في الكشوفات ما يقارب النصف و ان نسبة المشاركة ايضا قد قاربت على النصف اي ان المشاركين لا يتعدون ربع من يحق لهم الانتخاب  و ذلك اما لعدم اهتمام بالحياة السياسية و جهل و لامبالاة او لوعي سياسي لدى المواطن بما يجري من حوله و رداءة قانون الانتخاب الجديد…. و كلا الاحتمالين وارد.

الاحداث الاخيرة التي اجتاحت بعض مناطق المملكة مع الاصوات الكثيرة التي تعالت بحدوث عمليات غش و انتهاكات مختلفة بل و احداث عنف راح ضحيتها ابرياء يجب ان تدرس و يوضع تحتها خط احمر عريض. اذ ان عدم التدخل الحكومي نتيجة لضمان الحكومة لاغلبية موالية قد اتاح المجال امام تدخلات من نوع آخر من قبل المرشحين انفسهم و من نذروا انفسهم للوصول الى قبة البرلمان بأي طريقة مشروعة و غغير مشروعة و كأن النيابة تشريف لا تكليف. كل ذلك يعتبر من باب تقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة …. كثير من اولئك النواب قد وصلوا بالفعل الى قبة البرلمان. و مع وجود كثير من الدلائل و الادلة التي تقول و تددل على ذلك الجرم و بيع الضمائر. فلا ادري كيف بنا كشعب اردني بان نقبل بنواب قدموا مصلحتهم الشخصية على المصلحة العامة مما يدلل على عدم قدرتهم مناقشة ( المصلحة العامة و القرارات المتعلقة بها ) في حال ان كانت تضر بمصالحهم الشخصية.

الايّام القادمة ستبيّن للجميع نوعية مجلس نوابنا القادم فإمّا ان يكون قد بدأ بتجهيز الاختام للموافقة و اعلان الولاء التام للحكومة و قوانينها بدون مراجعتّا بموضوعية او ان يكون مجلسا ناجعا و ناجحا للنهوض ببلدنا نحو الافضل و الصمود بوجه التحدّيات الكثيرة التي تواجهنا.

راجين من الله ان يكون الاحتمال الثاني هو الصحيح.

و حفظ الله الاردن. و كان الله بعون الجميع.

تعليق واحد

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات سياسية, الاردن

عذرا يا دولة الرئيس…

لربما ليس لي ذلك الباع الكبير من السياسة و دهاليزها. ولكن و لما كان لهذه السياسة من تأثير عليَ ، كمواطن اردني عادي ، احسست بضرورة  مراجعة الكثير من التطورات التمتسارعة على الساحة السياسية الأردنية منذ قدوم حكومة سمير الرفاعي و حتى يومنا هذا.

لعلَ اول ما تبادر الى ذهني كان خطاب التكليف السامي لدولة سمير الرفاعي و الذي وضع فيه جلالته حجر الأساس و الخطوات و المحاور الأساسية  لحكومة الرفاعي. كتاب التكليف الذي بيَن حكمة قيادتنا الهاشمية و حرص جلالة الملك على النهوض بهذا البلد من كافة النواحي  و ذلك بالمضي قدما “بمسير الاصلاح و التحديث” الذي بدأها جلالته لتحقيق “ الخير و و الرخاء و الازدهار لوطننا الغالي” احتوى على محاور اساسية و استراتيجيات “كلَفت” بالعمل بها حكومة الرفاعي “تكليفا”بحيث تحقق هذه الحكومة و من خلال عملها الأهداف التي يتوقع جلالته منها تحقيقها.

( للأطلاع على كتاب التكليف السامي لدولة سمير الرفاعي)

اود ان اقتبس التالي من كتاب التكليف السامي

“وإذ تشكل الانتخابات القادمة، التي يجب أن لا يتأخر إجراؤها عن الربع الأخير من العام المقبل، خطوة رئيسية في تطوير أدائنا الديمقراطي وتعزيز المشاركة الشعبية في عملية التنمية السياسية، فإننا نريدها جزءا من برنامج تنمية سياسية شامل يعالج كل المعيقات أمام تحقيق هذه التنمية، ويسهم في تطور العمل السياسي الحزبي البرامجي، ويفتح المجال أمام جميع أبناء الوطن للمشاركة في مسيرة البناء. ونحن ننتظر في هذا السياق قراراتكم حول سبل تنفيذ مشروع اللامركزية من أجل تحقيق تطور نوعي في آليات اتخاذ القرار وضمان أعلى درجات المشاركة الشعبية في صناعة السياسات الوطنية.
ويتطلب نجاح هذا البرنامج اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان حرية التعبير وفسح المجال أمام الإعلام المهني الحر المستقل لممارسة دوره ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية. وعلى ذلك فلا بد من إجراء التعديلات التشريعية اللازمة وتبني السياسات الكفيلة بإيجاد البيئة المناسبة لتطور صناعة الإعلام المحترف وضمان حق وسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومة والتعامل معها من دون أي قيود أو عوائق. ويجب أيضا تعديل القوانين وتحديثها لحماية المجتمع من الممارسات اللامهنية واللاأخلاقية التي تقوم بها بعض وسائل الإعلام.
وبالنسبة للسياسة الاقتصادية، فلقد كان للأوضاع الإقليمية والدولية آثارها السلبية على أوضاعنا الاقتصادية. وعلى الحكومة بذل أقصى جهودها لتطوير الأداء الاقتصادي وضمان الإدارة المثلى للموارد، والعمل ضمن خطط واضحة تحمي اقتصادنا من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتمكنه من تحقيق أعلى مستويات النمو. ولا بد من بلورة السياسات الاقتصادية والمالية الكفيلة بزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني. ويجب أن يشمل برنامج الحكومة الاقتصادي خطوات وإجراءات تحقق التوازن بين الإمكانات المالية والطلب على الإنفاق الحكومي، والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الاعتماد على الموارد الذاتية، وتطوير التشريعات الاقتصادية، وتحقيق أعلى درجات التوازن التنموي بين المحافظات بما يؤدي إلى تحسين المستوى المعيشي للمواطنين كافة ومحاربة الفقر والبطالة. ولا بد أيضا من العمل على حماية الطبقات الفقيرة، وتقوية أدوات العمل المؤسسي لرعاية المحتاجين.”

الشعب الأردني أمل خيرا من حكومته الشابَة و جلس مترقبا ما ستتمخض عنه اجتماعات الحكومة لتخرج بخطة عمل لربما تكون بمثابة قشة النجاة لشعب اثقل كاهله و زادت معاناته من سياسات حكومات سبقت. ثم ما كانت الا اسابيع معدودة حتى بين الرفاعي خطته التنفيذية ذات المحاور السبعة. لربما شعرنا ببعض الارتياح وقتها. اذ ان الخطة بحد ذاتها كانت و كأنها تسير في الطريق السليم.

“1 – تطوير القطاع العام وتفعيل المساءلة وقياس الاداء الحكومي. 2 – الحث عن المشاركة السياسية والمدنية. 3 – تحفيز بيئة الاعمال والاستثمار. 4 – تمكين ودعم كفاءة المواطن الاردني من خلال تزويده بالمهارات اللازمة للدخول الى سوق العمل. 5 – تحفيز النمو الاقتصادي من خلال المضي قدما بمشاريع البنية التحتية الكبرى. 6 – توسيع قاعدة الطبقة الوسطى وتمكين وحماية الطبقة الفقيرة. 7 – تحسين مستوى ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين .”

الان و بعد مرور بعض الوقت على حكومتنا الجديدة و نحن مقبلون على انتخابات نيابية جديدة “نزيهة و شفافة” اعذرني يا دولة الرئيس… ان القاريء لخطة حكومتكم الرشيدة و المتتبع لطريقة تنفيذها يرى تناقضا بما كان… فاي مشاركة سياسية ومدنية تلك التي تتحدث عنها في ظل توسَع الشريحة “المقاطعة” للانتخابات و التي بنظرة سريعة عليها نرى انها تمثل شريحة ليست بالبسيطة من المجتمع الأردني و ان تعددت اسباب المقاطعة فانها و ان نمَت تنَم عن عدم الرضى عن طريقة عمل حكومتكم في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها مواطننا الكريم و من كل النواحي الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية. بل و اي مشاركة سياسية هي تلك المشاركة التي في ظلها تم اقرار ما يقارب ال 30 قانونا بدون وجود مجلس نيابي يمثل هذا الشعب ليقر على هذه القوانين التي تم البدء بالعمل بها. قوانين لاقى بعضها اعتراضا شعبيا كبيرا مما يدفع الى الشك بأنها ما كانت لتقر بوجود مجلس نيابي. و اي توسيع لقاعدة الطبقة الوسطى و نحن نرى شعبا اصبح بمعظمه تحت “خط الفقر”. شعب راهنتم عليه لحل ازمة ميزانية دولة بكاملها ففرضتم عليه من الضرائب بما كان بل و تملَصتم من مسؤوليتكم بقولكم ان حكومتكم “ليست مسؤولة عن رفع الاسعار” و الذي زاد بشكل ملحوظ بحيث اصبحت لقمة العيش همَا على كاهل الشعب…. شعب تقلصت موائد افطاره في شهر الخير – ان وجدت – حتى لم تكد تكفيه قوت يومه .

اعذرني يا دولة الرئيس… فعلى الرغم من جميع ما سبق فقد اقدمت حكومتكم الرشيدة و من تأسيسها بالعمل تدريجيا على سياسة تكميم الافواه و الحد من حرية التعبير. فأي شفافية تلك التي تتعامل بها حكومتكم مع سلسلة القوانين و القرارات التي اقررتموها. بدءا بتعديل قانون المطبوعات و النشر و مرورا بقانون الجرائم الالكترونية و انتهاءا بقرار حجب المواقع الاكترونية عن موظفي الدولة.

ان نظرنا الى الامور من منظور تنظيمي لقلنا اننا ربما كنا بحاجة لمثل هذه القوانين المنظمة لسير العملية السياسية في وطننا الحبيب و لكن ما يؤخذ عليكم هو ما احتوته هذه القوانين من نصوص كانت مبهمة و من  الغموض بما كان بحيث تتيح لحكومتكم الرشيدة التعميم و الاجتهاد و التعسف في تطبيقها. فهل اقررتم هذه القوانين لاستخدامها في تصفية الحسابات مع الأصوات الحرة في مجتمعنا الأردني؟ سياسة اعتبرتها الكثير من الجهات على انها اعتداء صارخ على ابسط حقوق الانسان التي صانها دستور مملكتنا. فهل سمحت حكومتكم لنفسها الغاء ابسط حقوق المواطنين لا لشيء الا لكي تنعم حكومتكم براحة البال عند تنفيذها قراراتها التي تؤخذ و تسن بعيدا عن مراعاة ظروف شعبنا الذي لم تعد تسمع له صوت بلا معارض ولا ناقد؟

اعذرني يا دولة الرئيس… و لكن حتى مع قرار حجب المواقع الالكترونية عن موظفي الدولة لم تسعفكم التبريرات القائلة بان هذا القرار ليس الا لزيادة انتاجية موظفي الدولة – مع العلم ان هذه الانتاجية حاليا لا تتجاوز ال 10 دقائق يوميا – فتجربة حكومتكم المريرة مع موظفي الدولة لا تزال في تدهور مستمر ان نظرنا الى مسألة المعلمين و نقابتهم كمثال حي لا زلنا ننتظر ان نخرج من عنق زجاجته في مسألة تمس كل فرد من افراد شعبنا. اذ ان المواقع الالكترونية ليست السبب في عدم انتاجية موظفي الدولة. فكيف بالله عليك سينتج الموظف و هو يحمل على ظهره همَ سبعة افواه على الاقل في البيت يحتاجون طعاما و شرابا و ملبسا و تعليما و براتب لا يكفي لأي منها.

اعذرني دولة الرئيس … و لكن ما جاء في كتاب “التكليف” السامي و ما جاء فيما اعلنتموه من محاور لخطة عمل حكومتكم لا ينطبق مع ما يتم تطبيقه عمليا.

فهل نسيتم انكم “مكلَفون”؟

2 تعليقان

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات, مقالات سياسية, الاردن

صوتك حاسم؟؟؟

cms-image-000008446

اطلق رئيس الوزراء سمير الرفاعي حملة ( صوتك حاسم ) و ذلك يوم الخميس لتشجيع الشباب الاردني على المشاركة الفاعلة في الانتخابات النيابية القادمة.

لا شك ان جهود الحكومة الحثيثة و التي تبذلها للخروج بانتخابات شفافة و نظيفة هي جهود عظبمة تشكر عليها. و قد جاء التركيز على شريحة الشباب و ذلك لما تشكله من ثقل عددي في المجتمع الاردني.

الجدير بالذكر ان التجربة الانتخابية “النيابية” القادمة قد تكون الاولى لشريحة كبيرة من الشباب الاردني و ان لم تكن التجربة الانتخابية “الاولى” فقد سبقها عملية انتخاب المجالس الطلابية في معظم الجامعات الاردنية.

كلمة الرفاعي في المركز الثقافي الملكي و التي تضمنت جملة “بصراحة، بدون صوتكم ما رح نسمع صوتكم” اثارت اهتمامي. اذ ان الخلفية الديموقراطية و التي تولّدت لدي العديد من طلبة الجامعات كانت نتاج مشاركتهم في انتخابات مجالسهم الطلابية في جامعاتهم. و عند الرجوع الى تلك التجربة لدى العديد من الطلبة نرى بوضوح الصورة التي ولدت داخل عقولهم من تجربتهم الديمقراطية الحية في البيئة التي يقضون بداخلها وقتا اكثر مما يقضونه داخل بيوتهم.

السؤال الذي راودني هو “هل كانت اصوات طلبة الجامعة الهاشمية  خافتة لذلك الحد عند اعتصامهم امام وزارة التنمية السياسية احتجاجا على نتائج انتخاباتهم الطلابية و التي وصفتها جهات عدَة ب”المجزرة الانتخابية”؟” و بالتالي فلم تترك اي صدى لدى الجهات الرسمية.

لربما كان الطلاب وقتها على الوضع “الصامت”

فأي تجربة ديمقراطية تلك التي سوف يحملها طلاب الجامعة الهاشمية و كل من سمع عن احداثها؟ و اي اندفاع و حافز سوف يتولد لديهم للمشاركة الفاعلة بأي عملية انتخابية اخرى بالمستقبل بعد ان مرَوا بتجربتهم الديمقراطية المريرة؟

2 تعليقان

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات سياسية, الاردن