Category Archives: قضايا شعبية

أصلح … تصلح

اصلاح … فساد … كلمات لاقت ما لاقت من صدى من حولنا خلال الأشهر السابقة حتى ظن الواحد انه لن يسمع غيرهما و لمدة طويلة. و لكن إن حاولنا و لوهلة الوقوف بعيدا عن كل ذلك الضجيج و الكلمات اللمّاعة المحيطة بكلتا الكلمتين لنسأل انفسنا اسئلة محددة و بسيطة مثل: ما هو الفساد؟ و ما هو الإصلاح؟ و ما هو الإصلاح الذي ننشده و نطالب به؟ و ما هي المعايير التي نتخذها لانفسنا لتمييز المصلح من المفسد؟ كل هذه الأسئلة “البسيطة” بالظاهر و المعقّدة بالباطن تبين لنا واقعنا الذي نعيشه. منا من سيعطي اجابة لغوية ليبين ان فساد من فسد و عكسها صلح … الخ الخ. و منا من سيبدأ بشرح التبعات القانونية لكلتا الكلمتين و ان الفساد انواع قانونيا مثل سوء استغلال السلطة و ما الى ذلك و ان الاصلاح محاربة ذلك… الخ الخ. ز منا من قد يتجه الى المعاني الأخلاقية لكلتا الكلمتين و كيف ان الفساد بيّن كما ان الإصلاح بيّن… الخ الخ. و منا من قد يتوجّه الى تبيين ان الفساد انواع مختلفة فمنها الاقتصادي و منها السياسي و منها … و منها… و ان الاصلاح كذلك و تواليك. النتيجة و التي سنصل اليها ان كلمات كالاصلاح و الفساد نحمل المئات من المعاني و التوجهات المختلفة و اننا لا نتفق على معنا محدد لا للاصلاح و لا حتى للفساد.

فالفساد و بكل معانيه منتشر في العالم اجمع انتشار النار في الهشيم و مجتمعنا لا يختلف كثيرا عن باقي المجتمعات و لكن لندع باقي المجتمعات و شأنها و نتكلم عن مجتمعنا. ما قلته سابقا يدل اننا في مجتمعنا و ان طالبنا بالاصلاح و محاربة الفساد فنحن بنفس الوقت لا نملك معنى محددا لا للاصلاح و لا للفساد اي اننا نطالب بما لا نستطيع تحديده سوى مسمى الاصلاح و نطالب بمحاربة ما لا نستطيع تحديده ايضا سوى مسمى الفساد.

ان نظرنا الى واقع مجتمعنا الاردني لرأينا اننا و كغيرنا من المجتمعات نعيش الفساد يوميا. بل و حتى نعيش على الفساد يوميا.  حتى و ان كان الفساد درجات و ان منها ما كبر لدرجة مدهشة فعلا لو ضربنا مثلا قضية سفر شاهين و غيرها الكثير. و لعلي اتخذت هذه القضية بالذات لدلالاتها الكثيرة. فالرجل لم يخرج من البلد مختبئا داخل صندوق و مهربا عبر نقاط لا معلومة من الحدود بل قد خرج و من المطار و على ظهر طائرة معلومة الوجهة و هو موجود بتلك الوجهة الى الآن اما خروجه فباعتقادي كان لان القضية بحد ذاتها غير مقتصرة على شخصه لوحده و انه ان وقع فسيقع معه الكثير و الكثير من الرموز الموجودة حاليا  او التي كانت موجودة في يوم من الايام على الخارطة السياسية الاردنية و المرتبطة بالقضية بطريقة او بأخرى و لذلك فقد تمت عملية خروجه من البلد و بالطرق القانونية ( فمرّة اخرى اقول ان الرجل لم يهرب من البلد هروبا ) لاستخدامه ككبش فداء و تحميله كل اللوم و بكامل القضية من بعيد و دون الحاجة لوقوعه هو نفسه او من هو مرتبط بالقضية معه ” فالرجل حر طليق” و من هو مرتبط معه ايضا. و هكذا يمكن لوم الرجل على كل شيء مع تعذر محاسبته بنفس الوقت.

لا اريد ان ابتعد عن مضمون ما اريد الوصول له من تدوينتي بالتركيز على حيثية واحدة و لذلك ساقول و بالمختصر ان الفساد و الذي نلعنه ليل نهار و على الصفحات الأولى و العناوين الرئيسة موجود بيننا و فينا و بعلمنا و لكن بدرجات مختلفة. قلنا عن ما كبر منها اما ما صغر و هو الأهم فهو المطلوب التركيز عليه في هذه المرحلة ان كنا ننشد الاصلاح فعلا.

الاصلاح مطلوب و ضروري للقيام بالنهضه المنشودة لهذا البلد و لكن و قبل المطالبة به لا بد لنا من تعريفه. فعلى سبيل ضرب المثل لا الحصر ساقول كم منا يخالف قواعد السير و عندما يوقفه شرطي المرور يبادره مبتسما و محاولا درء المخالفة عن نفسه بطريقة او بأخرى فمصطلح “عالعافية يا قرابة” و امثاله لم يخلق عبثا في مثل تلك المواقف و غيرها الكثير؟ و كم منا عندما يواجه مشكلة لا حق له فيها يباشر بالبحث عن “واسطة” من ضمن قائمة الاسماء المحفوظة على صفحات “دفتر عناوينه” ممن قد “يدفش معاملته دفشة صغيرة”؟ و كم منا قد دخل الجامعة و تخرّج منها و يحمل شهادتها و هو لا يعرف من مواد خطته الدراسية الا اسماءها ؟ و كم منا يجهد في توسيع دائرة “علاقاته العامة” ( كما يسميها ) لاعتقاده بأنه سيأتي الوقت و الذي سيحتاج فيه كلّ واحد منها فيستبق ذلك الوقت بتبادل الخدمات معهم و على مبدأ “حكلّي بحكّلك”؟ الاسئلة كثيرة و لا تعد ولا تحصى و لكن ان اجبنا على كل منها بصدق و “شفافية” لرأينا اننا كلنا فاسدون و مفسدون لكن بحسب مراكزنا و مواقعنا الاجتماعية و قدرتنا على الفساد من عدمها “فالنية موجودة”.

 { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} البقرة:44. ابدأ بنفسك و اصلح نفسك تصلح الدنيا من حولك. فكيف بالدنيا تصلح من حولك و انت لها مفسد. ان اصلحنا انفسنا لأمكننا ان نسير في مسيرة الإصلاح من بعد ذلك فالناس من حولنا و تلقائيا سيصلحون انفسهم عندما يتخذوننا مثلا و عندها سيصلح المجتمع. فالسؤال المهم هو اننا ان كنا ننشد الاصلاح و ننادي باجتثاث رؤوس الفساد فهل سنجد بديلا “صالحا” و مصلحا مكان من هو برأينا مفسد ؟

ان وصلنا الى مرحلة نكون فيها بموقف نقع فيه بين خيارين إما ( فساد ) فيه “منفعة شخصية” على حساب الغير أو ( صلاح ) فيه تقديم مصلحة المجتمع على المصلحة الشخصية و مع ضمان غياب الرقابة “الدنيوية على الأقل” و اخترنا ما فيه صلاح و بقناعة تامة عندها فقط يمكننا ان ننام قريري العين فنحن نسير على الطريق الصحيح. انا و انت و هو و هي و نحن … نواة المجتمع فينا صلاحه و فينا فساده. نحن قاعده هذا الهرم فلم ننساها و نبدأ من فوقها عند مطالبتنا بالصلاح ؟

انا لست ضد اي من الحركات و الاتجاهات الوطنية الشريفة المطالبة بالاصلاح لما فيه فائدة للوطن و المواطن و لكنني لست مع ان نمسك جزئية صغيرة من الاصلاح و ننسى اهم ما فيه. ثم ان اي اصلاح ننشده لن يكون لحظيا او آنيا بل سيستغرق منا الكثير و الكثير من الجهد و الوقت فعلينا اذا ان نبدأ به من جميع الاتجاهات و بالبداية الصحيحة لكي لا نصل الى مرحلة بعد بذل كل ذلك الوقت و الجهد لندرك بعدها ان بدايتنا كانت خاطئة.

ثم إن اي اصلاح نطالب به يجب ان يشمل البذرة الأهم للإصلاح و هي القطاع التعليمي. فواقع القطاع التعليمي في وطننا من السيء الى الأسوء بل هو على شفى حفرة من الأنهيار فكيف بنا و نحن نراقبه و هو ينهار و لا نحرك ساكنا. فيجب علينا اعادة هيكلة القطاع بأكمله و اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة من اعادة النظر في مناهجه الأكاديمية من مرحلة ما قبل الإبتدائيَة و حتى مرحلة الدراسات العليا ، و اتخاذ نظرية شمولية لمن يحملون رسالة العلم و يمنحونها لأجيال قادمة من مدرسين و معلمين و اهليّتهم لحمل هذه الرسالة و في جميع المراحل الدراسية فوالله انه من المبكي ان اقابل مدرسا في الثانوية العامّة و في مادة لغتنا الأم اللغة العربية ممن لا يعرفون اعراب الحال من النعت بل و المبكي اكثر ان يكون ذلك ال(معلّم) حاملا لشهادة الماجستير. حتى جامعاتنا فليست بعيدة عن مأساتنا التعليمية. و ما قيل عنها اوفى من ان اطيل الحديث عنها.

ان فعلنا ذلك فلعلّنا نخرج من طور الاستهلاك الى طور الانتاج يوما ما. و ذلك كله ان بيّن فإنه يبيّن اننا بحاجة الى الانتظار 16 سنة على الأقل بانتظار جيل يتخرج من منظومتنا ال يحمل رسالة الإصلاح بطريقها الصحيح.

و بالنهاية و للاختصار اعود و اقول انني لست ضد كل هذه الاصوات الشريفة المنادية بالاصلاح بل على العكس تماما فأنا من اشدّ المقتنعين بحاجتنا للإصلاح في هذا الوقت الحرج بالذات و لكن ايضا احسست بانه وجب على التنويه اننا ان اردنا اصلاحا كان لا بد بنا من تناوله بكامله لا ان نفصّله جزيئيات كما نريد و ان نبدأ بأنفسنا اولا “فالكيَس من دان نفسه” و أصلح نفسك تصلح الدنيا من حولك.

14 تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, مقالات, الاردن

جمعة النفير – فجر النفير

جمعة النفير

فجر النفير

5 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, فلسطين, قضايا شعبية, الاردن

“مين قتل محمد؟”

محمد الحياري ، طالب في الثانوية العامة كانت رهبة الاختبارات و انتظار النتائج قد نغّصت عليه راحته و منعته من النوم لليال عدّة فآثر ان يقضي ليلة الأربعاء مستيقظا امام مخبز لأقاربه في شارع وصفي التل ( الجاردنز )  لعلّ الخميس يأتيه بخبر يثلج صدره و يمنحه راحة انتظرها لفصل دراسي كامل. محمد و ذووه لم يعلموا ان ساعاته التي قضاها امام المخبز ستكون اخر ساعات يقضيها في حياته.

كلنا نعلم ان التهوّر و الاستهتار قد يصبحا سلاحا قاتلا بيد من يتخذهما منهجا. سيارة مسرعة سائقها هو الاستهتار نفسه كانت اداة الجريمة و التي كلفّت محمدا حياته.

اهالي الفقيد كانوا قد طالبوا الجهات الأمنية بالكشف عن قاتل ابنهم و الذي قد سرق منهم سرقة. و على مدار الأيام السابقة توالت المطالب و لكن بدون ان تحمل اي اجابات مرضية. الجهات الأمنية تقول ان السيارة و التي من نوع ( BMW ) مجهولة و لم يتم التعرّف عليها و على سائقها الى الآن. ذوو الفقيد يقولون ان السيارة كان يقودها احد ابناء المسؤوليين و لذلك فإن الجهات الأمنية تقوم بالتستر عليه و التحفظ على الكشف عن هويّته.

ذوو الفقيد و بعد ان ضاقت بهم السبل و اشتعلت نيران الحزن و الغضب بداخلهم طلبا لكشف الحقيقة ما كان منهم الا ان توجهوا الى المكان الذي سرق فيه منهم ابنهم و اغلقوا الشارع بمسربيه رافعين شعارات كـ ( الجميع تحت القانون ) و ( ابو حسين يا ابو حسين … دم محمد وين؟ ) و ( الأنسان اغلى ما نملك ) و ( الله كبير … الله كبير … و لو كنت ابن وزير )

مزاعم ان صدقت فإنها تضع جهاتنا الأمنية تحت الاختبار. اختبار يبيّن ان كان الجميع تحت القانون ام اننا اصبحنا من اولئك الذين ان ( قتل ) فيهم الشريف تركوه و ان ( قتل ) فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد.

اترككم مع الصّور و الفيديو من الموقع اليوم (السبت) في حوالي الساعة الرابعة مساء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

السفارة المصريّة في عمّان – 11/2/2011

 

 

 

 

 

تعليق واحد

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية

سألوني … فأجبت

 

بلا مقدّمات سأدخل في الموضوع مباشرة.

فمع خضمّ الاحداث التي تتسارع هنا و هناك في عالمنا العربي و مع تركيز وسائل الاعلام على مجريات الاحداث في تونس و من ثم مصر بدون التطرق لما يجري في الساحة الداخلية الاردنية من اعتصامات و احتجاجات توجّه لي احد قراء المدونة و المتابعين لها مشكورا بسؤال عن السبب الذي لا يدفعني للكتابة عن الاحداث التي تدور على الساحة الاردنية مع انني كنت من المتشجعين للمبدأ في بدايته و من يوم الاعلان عن يوم الغضب الاردني ؟

بداية سأقول: نعم ، لقد “كنت” من المشجعين و المشاركين بيوم الغضب الاردني الأول في الجمعة الاولى و قد كنت قد كتبت في صباح ذلك اليوم عن شعوري و تحمّسي و تفاؤلي بالحدث بعد ان رسمت في ذهني له صورة مشرقة و شعورا بأن مواطننا الاردني كان قد بدأ يستيقظ من غفوته و سباته ليشعر بالحاجة الملحّة للمطالبة بحقوقه. و لكن و قبل نهاية الاسبوع الاول من تلك الانطلاقة كانت تلك الصورة قد فقدت وميضها و اضمحلت حتى كادت تختفي بل و تحول الحماس الى فتور و كنت قد بدأت انسى الموضوع بأكمله لولا بضع كلمات متفرقة في الصحف و على شرائط الانباء و على صفحات الانترنت و التي تذكر الموضوع بطريقة او بأخرى.

قبل ان اذكر السبب لابد لي من ذكر المفارقة بين ما حدث في تونس و ما يحدث في مصر و بين الوضع في الأردن. الاعتراض في كل من تونس و مصر هو اعتراض على نظام بحد ذاته اكثر من كونه اعتراضا على وضع راهن. أما في الاردن فان الشارع الاردني لا يعترض على نظام الحكم بحد ذاته بل اعتراضه جاء لوضع معيشي سيء يعيشه فكانت الاحتجاجات على تردّي الوضع و ارتفاع الاسعار و الضرائب المختلفة.

الآن عودة الى السبب الذي ادى الى احباطي و منعي من الكتابة عن الموضوع.

السبب يكمن في الواقع الذي لمسته لدى المواطن الاردني المشارك بالاحتجاجات. اذ تبين اننا شعب لا نعرف ماذا نريد. العفوية التي جاءت بها احتجاجات اليوم الاول اختفت بعد مرور بضع ايام و الخطاب الاحتجاجي تحول الى خطاب سياسي اكثر منه خطاب احتجاجي على تردي الوضع الاقتصادي و الاجتماعي للمواطن.

سقف المطالب التي طالب بها المحتجون اثبت لي اننا شعب لا نعرف ما نريد. فماذا لو تمت اقالة رئيس الوزراء؟ و ماذا لو تم حل مجلس النواب؟ هل سيعود ذلك على الوضع الاقتصادي بالنفع؟

ان ما نحن بامس الحاجة اليه الآن هو برنامج اصلاح شامل و كامل للوضع الاقتصادي و الاجتماعي في بلدنا. بداية باجتثاث رؤووس و مواطن الفساد بشفافية و موضوعية. فلماذا لا نطالب باعادة هيكلة سلم الوظائف للتأكد ان الانسان المناسب في المكان المناسب؟ و لماذا لا نطالب بكشف سلّم الرواتب الحكومية على الملأ و اعادة هيكلتها ان اخذنا بالحسبان ان 70% من الموظفين يحصلون على رواتب بحدود 400 دينار يذهب اكثر من نصفها على المسكن للتأكد من التوزيع العادل للثروات الوطنية و حتى لا نسمع بعد الآن بالارقام الفلكية لرواتب بعض الموظفين الحكوميين و تحت مسميَات مختلفة كاستشاريين و ما الى ذلك؟ و لماذا لا نطالب بأعادة النظر بالنظام الضريبي بالاردن و توزيعه حسب الدخل الفردي حتى لا يزداد الغني غنا و الفقير فقرا؟ و لماذا لا نطالب بفرض المزيد من الضرائب على الارباح الصافية للبنوك و شركات الاتصالات و الشركات ذات الربحية العالية جدا و باشتراط ان تلك الضرائب تحسم من ارباح تلك الشركات بدون اي زيادة بالمصاريف على جيوب المواطنين؟ و لماذا لا نطالب بوقف عمليات بيع اراض الوطن بابخس الاثمان بحجة تشجيع الاستثمار؟ و لماذا لا نطالب بمزيد من الشفافية في نظام الموازنة العامّة حتى يعلم الجميع من اين تأتي الاموال و بأي حق تصرف؟ و لماذا لا نطالب بتفعيل مؤسسات الرقابة و منع الفساد؟

ان ضعف الخطاب المنادي للاصلاح في الاردن و تشتته و سلوكه تيارا بعيدا عن المصلحة العظمى هو المحبط في الموضوع. فقد توقفت مطالبنا عند اقالة الحكومة و حل مجلس النواب. بل و اتخذت الاحتجاجات منبرا لعرض العضلات و المفاخرة من قبل العديد من الشخصيات لاثبات الوجود الاجتماعي و القاعدة الجماهيرية و الشعبية الضخمة.

على ما اظن فقد حان الوقت لنا كشعب ان نقف لبرهة و نحدد ما نريد نضع اولويات و برامج منهجية و منطقية لمطالبنا و التي قد تؤدي الى رفع المستوى المعيشي لدينا.

و لذلك اظن انه كان لدي الحق ان اطفيء شعلة حماستي و اضعها جانبا بعد كل تلك المتغيرات التي جرت على الساحات المحلية.

و هذه هي اجابتي.

 

6 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

كل عام و “شفافيتنا” بخير

 

اليوم نحن على مشارف عام جديد جعله الله خيرا و رحمة على الجميع بإذنه تعالى.

لا شك ان حكومتنا الرشيدة لم تتهاون و لم تتردد باستغلال هذه المناسبة لتزف الى مواطننا الاردني خبرا ملؤه الشفافية و النزاهة بقرار رفع جديد لاسعار المحروقات للمرة ( التي لا اعرف رقمها صراحة فقد فقدت القدرة على العد في المرة قبل السابقة ).

الامر كما تشرحه الحكومة دائما و بأعلى درجات الشفافية ان اسعار خام مزيج برنت عالميا قد ارتفعت و بالتالي توجب رفع الاسعار.

مواطننا الاردني و لكي “يتعلّم” كيف يكون “مستهلكا للمحروقات” يجب عليه ان يدفع الثمن. و الثمن “المنطقي” هو ثمن برميل النفط من خام “برنت” الذي لا نستورده مطلقا بالاضافة الى رسوم النقل “من الدول التي لا نستورد منها النفط اصلا” ثم بدلات التخزين و بدل الفاقد … الخ فكل ذلك تكاليف “قد تتحملها” الحكومة و “قد لا تكون ملزمة بدفعها اصلا” و لكن من المنطقي ان تضاف على التسعيرة فلماذا تتحمل الحكومة هذه التكاليف ان توجب عليها دفعها “لا سمح الله” ثم يجب ان لا ننسى حرص الحكومة على سلامتنا النفسية و حمايتها من التعرض لعدم الاستقرار الناجم عن احتمالية انخفاض الاسعار بشكل كبير اذ رأينا بأم اعيننا انه و حتى عند انخفاض اسعار المحروقات عالميا و بشكل كبير قبل عودتها للصعود مرة اخرى فسارعت بفرض ضرائب اضافية عندما بدأت اسعار النفط عالميا بالنزول و ذلك للحفاظ على الاسعار ضمن الاسعار “المنطقية”.

يعنى ان فاتورة مواطننا من المحروقات تأتي مدمجة مع قائمة كبيرة من الضرائب و المستحقات المالية المفهومة و غير المفهومة و المنطقية و غير المنطقية و المعلنة و غير المعلنة و التي نتمنى ان نفهمها و نعلم بها في يوم من الايام على غرار هامش ال 10% و التي كنا ندفعها على مر سنة كاملة بدون ان تتكرم الحكومة ب”اعلامنا” بأننا ندفعها.

في النهاية لا بد لي من القول بان شفافية الحكومة بالتعامل مع المواطن تشكر عليها و من صميم القلب و لا بد ان كل هذه الشكاوى الصادرة من المواطنين على آلية التسعير و عدم منطقيتها بل و غموضها يعود الى عدم معرفة مواطننابمصلحته و عدم قدرته على فهم تصريحات الحكومة و خوفها علينا البتّة فكان من الواجب علينا ان نشكر الحكومة على شفافيتها و خوفها على مصلحتنا.

كلنا ثقة و بنسبة 111% بحكومتنا الرشيدة بحيث لا يمكننا الا ان نترك لها زمام الامور و التسعير كيفما تشاء.  حتى لو كان من الواضح و باستخدام ابسط انواع الآلات الحاسبة رؤية الارباح الخيالية التي تحققها الحكومة و التي يدفعها المواطن من جراء آلية التسعير” الشفافة و الواضحة جدا .. و التي يكمن العيب فينا نحن بأننا لا نستطيع فهمها” .

في النهاية لا يسعنا الا الطلب من حكومتنا الرشيدة تعليمنا لطريقة الصحيحة لاستعمال اللآلات الحاسبة و افهامنا خطئنا بعدم فهم طريقة تسعيرهم “الصحيحة كليّا” حتى ترتفع ثقتنا العمياء بالحكومة الى 120%.

و ايضا لا يسعنى الا ان اقدّم النصح لكل مواطنينا الاردنيين مع ارتفاع حرارة اسعار المحروقات و انخفاض حرارة جوّنا بالتوجه الى الاسواق لشراء “فروات” تقيهم البرد القارص طوال الشتاء القادم و الذي على ما يبدو سيكون شتاء طويلا جدا اعاننا الله على قضائه.

و كان الله بعون المواطن.

و كل عام و انتم بألف الف خير.

أضف تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

الناس “مش” لبعض

anger-702589 b

كم هي المواقف التي مررنا بها يوما لنقف لبرهة و نقول في قرارة انفسنا “لسّا الدنيا فيها خير”. و لكن و بنفس الوقت لعلنّا مررنا بكثير من المواقف و التي نظرنا بها للدنيا و كأنها قد خلت من “الخير” و لعلّ موقف اليوم احدها.

يتلخص الموقف بأنني كنت قد مارّا من احد الشوارع في منطقتنا و اذ بي ارى خيمة منصوبة في احدى الساحات الفارغة المقابلة لأحد البيوت و امامها لافتة كبيرة تقول “عزاء آل ….”، عندها سرحت بخيالي قليلا لافكّر كيف ان الدنيا الى زوال و ان الموت حق .. الخ من الافكار التي قد تتبادر الى ذهن احدنا عندما يرى شيئا مشابها. فجأة قطع تفكيري صوت قادم من البيت المجاور لبيت المتوفى كان اشبه بصوت رجل يصرخ غاضبا. عندها وقفت لأنظر ما سبب كل ذلك الصراخ لافهم ان جار المتوفى و الذي يقطن بالمنزل الملاصق للمتوفى قد خرج غاضبا من بيته يصرخ على اهل المتوفى باعلى صوته لان احدهم قد اوقف سيارته امام باب “الكراج” الخاص ببيته مبيّنا بأنه “من المحتمل” ان يخرج من المنزل و لذلك لا يريد ان يكون باب مرآبه مغلقا بسيارة شخص آخر.

موقف محزن بالفعل و لعّل وقعه على اهل المتوفى كان اكبر من وقع وفاة قريبهم حتّى و كأني قد رأيت كل عبارات “الجار للجار” و “الرسول وصّى بسابع جار” … الخ قد تهدمت بذلك الموقف. وللذكر فقط اريد ان ابيّن بأن الشارع كان يخلو من المواقف الخالية و التي امتلأت بسيّارات المعزّين و ان “بيت الجر” قد امتلأ بهم الا من “الجار”. ذلك الجار الذي لم يكتف بعدم “القيام بالواجب الاجتماعي على الأقل” بل و تعدّى ذلك الى ان “لا يكف شرّه” عن المعزين ايضا.

فعلا، نحن في زمن … “لا وصف له”

5 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن