Category Archives: الاردن

أصلح … تصلح

اصلاح … فساد … كلمات لاقت ما لاقت من صدى من حولنا خلال الأشهر السابقة حتى ظن الواحد انه لن يسمع غيرهما و لمدة طويلة. و لكن إن حاولنا و لوهلة الوقوف بعيدا عن كل ذلك الضجيج و الكلمات اللمّاعة المحيطة بكلتا الكلمتين لنسأل انفسنا اسئلة محددة و بسيطة مثل: ما هو الفساد؟ و ما هو الإصلاح؟ و ما هو الإصلاح الذي ننشده و نطالب به؟ و ما هي المعايير التي نتخذها لانفسنا لتمييز المصلح من المفسد؟ كل هذه الأسئلة “البسيطة” بالظاهر و المعقّدة بالباطن تبين لنا واقعنا الذي نعيشه. منا من سيعطي اجابة لغوية ليبين ان فساد من فسد و عكسها صلح … الخ الخ. و منا من سيبدأ بشرح التبعات القانونية لكلتا الكلمتين و ان الفساد انواع قانونيا مثل سوء استغلال السلطة و ما الى ذلك و ان الاصلاح محاربة ذلك… الخ الخ. ز منا من قد يتجه الى المعاني الأخلاقية لكلتا الكلمتين و كيف ان الفساد بيّن كما ان الإصلاح بيّن… الخ الخ. و منا من قد يتوجّه الى تبيين ان الفساد انواع مختلفة فمنها الاقتصادي و منها السياسي و منها … و منها… و ان الاصلاح كذلك و تواليك. النتيجة و التي سنصل اليها ان كلمات كالاصلاح و الفساد نحمل المئات من المعاني و التوجهات المختلفة و اننا لا نتفق على معنا محدد لا للاصلاح و لا حتى للفساد.

فالفساد و بكل معانيه منتشر في العالم اجمع انتشار النار في الهشيم و مجتمعنا لا يختلف كثيرا عن باقي المجتمعات و لكن لندع باقي المجتمعات و شأنها و نتكلم عن مجتمعنا. ما قلته سابقا يدل اننا في مجتمعنا و ان طالبنا بالاصلاح و محاربة الفساد فنحن بنفس الوقت لا نملك معنى محددا لا للاصلاح و لا للفساد اي اننا نطالب بما لا نستطيع تحديده سوى مسمى الاصلاح و نطالب بمحاربة ما لا نستطيع تحديده ايضا سوى مسمى الفساد.

ان نظرنا الى واقع مجتمعنا الاردني لرأينا اننا و كغيرنا من المجتمعات نعيش الفساد يوميا. بل و حتى نعيش على الفساد يوميا.  حتى و ان كان الفساد درجات و ان منها ما كبر لدرجة مدهشة فعلا لو ضربنا مثلا قضية سفر شاهين و غيرها الكثير. و لعلي اتخذت هذه القضية بالذات لدلالاتها الكثيرة. فالرجل لم يخرج من البلد مختبئا داخل صندوق و مهربا عبر نقاط لا معلومة من الحدود بل قد خرج و من المطار و على ظهر طائرة معلومة الوجهة و هو موجود بتلك الوجهة الى الآن اما خروجه فباعتقادي كان لان القضية بحد ذاتها غير مقتصرة على شخصه لوحده و انه ان وقع فسيقع معه الكثير و الكثير من الرموز الموجودة حاليا  او التي كانت موجودة في يوم من الايام على الخارطة السياسية الاردنية و المرتبطة بالقضية بطريقة او بأخرى و لذلك فقد تمت عملية خروجه من البلد و بالطرق القانونية ( فمرّة اخرى اقول ان الرجل لم يهرب من البلد هروبا ) لاستخدامه ككبش فداء و تحميله كل اللوم و بكامل القضية من بعيد و دون الحاجة لوقوعه هو نفسه او من هو مرتبط بالقضية معه ” فالرجل حر طليق” و من هو مرتبط معه ايضا. و هكذا يمكن لوم الرجل على كل شيء مع تعذر محاسبته بنفس الوقت.

لا اريد ان ابتعد عن مضمون ما اريد الوصول له من تدوينتي بالتركيز على حيثية واحدة و لذلك ساقول و بالمختصر ان الفساد و الذي نلعنه ليل نهار و على الصفحات الأولى و العناوين الرئيسة موجود بيننا و فينا و بعلمنا و لكن بدرجات مختلفة. قلنا عن ما كبر منها اما ما صغر و هو الأهم فهو المطلوب التركيز عليه في هذه المرحلة ان كنا ننشد الاصلاح فعلا.

الاصلاح مطلوب و ضروري للقيام بالنهضه المنشودة لهذا البلد و لكن و قبل المطالبة به لا بد لنا من تعريفه. فعلى سبيل ضرب المثل لا الحصر ساقول كم منا يخالف قواعد السير و عندما يوقفه شرطي المرور يبادره مبتسما و محاولا درء المخالفة عن نفسه بطريقة او بأخرى فمصطلح “عالعافية يا قرابة” و امثاله لم يخلق عبثا في مثل تلك المواقف و غيرها الكثير؟ و كم منا عندما يواجه مشكلة لا حق له فيها يباشر بالبحث عن “واسطة” من ضمن قائمة الاسماء المحفوظة على صفحات “دفتر عناوينه” ممن قد “يدفش معاملته دفشة صغيرة”؟ و كم منا قد دخل الجامعة و تخرّج منها و يحمل شهادتها و هو لا يعرف من مواد خطته الدراسية الا اسماءها ؟ و كم منا يجهد في توسيع دائرة “علاقاته العامة” ( كما يسميها ) لاعتقاده بأنه سيأتي الوقت و الذي سيحتاج فيه كلّ واحد منها فيستبق ذلك الوقت بتبادل الخدمات معهم و على مبدأ “حكلّي بحكّلك”؟ الاسئلة كثيرة و لا تعد ولا تحصى و لكن ان اجبنا على كل منها بصدق و “شفافية” لرأينا اننا كلنا فاسدون و مفسدون لكن بحسب مراكزنا و مواقعنا الاجتماعية و قدرتنا على الفساد من عدمها “فالنية موجودة”.

 { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} البقرة:44. ابدأ بنفسك و اصلح نفسك تصلح الدنيا من حولك. فكيف بالدنيا تصلح من حولك و انت لها مفسد. ان اصلحنا انفسنا لأمكننا ان نسير في مسيرة الإصلاح من بعد ذلك فالناس من حولنا و تلقائيا سيصلحون انفسهم عندما يتخذوننا مثلا و عندها سيصلح المجتمع. فالسؤال المهم هو اننا ان كنا ننشد الاصلاح و ننادي باجتثاث رؤوس الفساد فهل سنجد بديلا “صالحا” و مصلحا مكان من هو برأينا مفسد ؟

ان وصلنا الى مرحلة نكون فيها بموقف نقع فيه بين خيارين إما ( فساد ) فيه “منفعة شخصية” على حساب الغير أو ( صلاح ) فيه تقديم مصلحة المجتمع على المصلحة الشخصية و مع ضمان غياب الرقابة “الدنيوية على الأقل” و اخترنا ما فيه صلاح و بقناعة تامة عندها فقط يمكننا ان ننام قريري العين فنحن نسير على الطريق الصحيح. انا و انت و هو و هي و نحن … نواة المجتمع فينا صلاحه و فينا فساده. نحن قاعده هذا الهرم فلم ننساها و نبدأ من فوقها عند مطالبتنا بالصلاح ؟

انا لست ضد اي من الحركات و الاتجاهات الوطنية الشريفة المطالبة بالاصلاح لما فيه فائدة للوطن و المواطن و لكنني لست مع ان نمسك جزئية صغيرة من الاصلاح و ننسى اهم ما فيه. ثم ان اي اصلاح ننشده لن يكون لحظيا او آنيا بل سيستغرق منا الكثير و الكثير من الجهد و الوقت فعلينا اذا ان نبدأ به من جميع الاتجاهات و بالبداية الصحيحة لكي لا نصل الى مرحلة بعد بذل كل ذلك الوقت و الجهد لندرك بعدها ان بدايتنا كانت خاطئة.

ثم إن اي اصلاح نطالب به يجب ان يشمل البذرة الأهم للإصلاح و هي القطاع التعليمي. فواقع القطاع التعليمي في وطننا من السيء الى الأسوء بل هو على شفى حفرة من الأنهيار فكيف بنا و نحن نراقبه و هو ينهار و لا نحرك ساكنا. فيجب علينا اعادة هيكلة القطاع بأكمله و اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة من اعادة النظر في مناهجه الأكاديمية من مرحلة ما قبل الإبتدائيَة و حتى مرحلة الدراسات العليا ، و اتخاذ نظرية شمولية لمن يحملون رسالة العلم و يمنحونها لأجيال قادمة من مدرسين و معلمين و اهليّتهم لحمل هذه الرسالة و في جميع المراحل الدراسية فوالله انه من المبكي ان اقابل مدرسا في الثانوية العامّة و في مادة لغتنا الأم اللغة العربية ممن لا يعرفون اعراب الحال من النعت بل و المبكي اكثر ان يكون ذلك ال(معلّم) حاملا لشهادة الماجستير. حتى جامعاتنا فليست بعيدة عن مأساتنا التعليمية. و ما قيل عنها اوفى من ان اطيل الحديث عنها.

ان فعلنا ذلك فلعلّنا نخرج من طور الاستهلاك الى طور الانتاج يوما ما. و ذلك كله ان بيّن فإنه يبيّن اننا بحاجة الى الانتظار 16 سنة على الأقل بانتظار جيل يتخرج من منظومتنا ال يحمل رسالة الإصلاح بطريقها الصحيح.

و بالنهاية و للاختصار اعود و اقول انني لست ضد كل هذه الاصوات الشريفة المنادية بالاصلاح بل على العكس تماما فأنا من اشدّ المقتنعين بحاجتنا للإصلاح في هذا الوقت الحرج بالذات و لكن ايضا احسست بانه وجب على التنويه اننا ان اردنا اصلاحا كان لا بد بنا من تناوله بكامله لا ان نفصّله جزيئيات كما نريد و ان نبدأ بأنفسنا اولا “فالكيَس من دان نفسه” و أصلح نفسك تصلح الدنيا من حولك.

14 تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, مقالات, الاردن

جمعة النفير – فجر النفير

جمعة النفير

فجر النفير

5 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, فلسطين, قضايا شعبية, الاردن

“مين قتل محمد؟”

محمد الحياري ، طالب في الثانوية العامة كانت رهبة الاختبارات و انتظار النتائج قد نغّصت عليه راحته و منعته من النوم لليال عدّة فآثر ان يقضي ليلة الأربعاء مستيقظا امام مخبز لأقاربه في شارع وصفي التل ( الجاردنز )  لعلّ الخميس يأتيه بخبر يثلج صدره و يمنحه راحة انتظرها لفصل دراسي كامل. محمد و ذووه لم يعلموا ان ساعاته التي قضاها امام المخبز ستكون اخر ساعات يقضيها في حياته.

كلنا نعلم ان التهوّر و الاستهتار قد يصبحا سلاحا قاتلا بيد من يتخذهما منهجا. سيارة مسرعة سائقها هو الاستهتار نفسه كانت اداة الجريمة و التي كلفّت محمدا حياته.

اهالي الفقيد كانوا قد طالبوا الجهات الأمنية بالكشف عن قاتل ابنهم و الذي قد سرق منهم سرقة. و على مدار الأيام السابقة توالت المطالب و لكن بدون ان تحمل اي اجابات مرضية. الجهات الأمنية تقول ان السيارة و التي من نوع ( BMW ) مجهولة و لم يتم التعرّف عليها و على سائقها الى الآن. ذوو الفقيد يقولون ان السيارة كان يقودها احد ابناء المسؤوليين و لذلك فإن الجهات الأمنية تقوم بالتستر عليه و التحفظ على الكشف عن هويّته.

ذوو الفقيد و بعد ان ضاقت بهم السبل و اشتعلت نيران الحزن و الغضب بداخلهم طلبا لكشف الحقيقة ما كان منهم الا ان توجهوا الى المكان الذي سرق فيه منهم ابنهم و اغلقوا الشارع بمسربيه رافعين شعارات كـ ( الجميع تحت القانون ) و ( ابو حسين يا ابو حسين … دم محمد وين؟ ) و ( الأنسان اغلى ما نملك ) و ( الله كبير … الله كبير … و لو كنت ابن وزير )

مزاعم ان صدقت فإنها تضع جهاتنا الأمنية تحت الاختبار. اختبار يبيّن ان كان الجميع تحت القانون ام اننا اصبحنا من اولئك الذين ان ( قتل ) فيهم الشريف تركوه و ان ( قتل ) فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد.

اترككم مع الصّور و الفيديو من الموقع اليوم (السبت) في حوالي الساعة الرابعة مساء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

سألوني … فأجبت

 

بلا مقدّمات سأدخل في الموضوع مباشرة.

فمع خضمّ الاحداث التي تتسارع هنا و هناك في عالمنا العربي و مع تركيز وسائل الاعلام على مجريات الاحداث في تونس و من ثم مصر بدون التطرق لما يجري في الساحة الداخلية الاردنية من اعتصامات و احتجاجات توجّه لي احد قراء المدونة و المتابعين لها مشكورا بسؤال عن السبب الذي لا يدفعني للكتابة عن الاحداث التي تدور على الساحة الاردنية مع انني كنت من المتشجعين للمبدأ في بدايته و من يوم الاعلان عن يوم الغضب الاردني ؟

بداية سأقول: نعم ، لقد “كنت” من المشجعين و المشاركين بيوم الغضب الاردني الأول في الجمعة الاولى و قد كنت قد كتبت في صباح ذلك اليوم عن شعوري و تحمّسي و تفاؤلي بالحدث بعد ان رسمت في ذهني له صورة مشرقة و شعورا بأن مواطننا الاردني كان قد بدأ يستيقظ من غفوته و سباته ليشعر بالحاجة الملحّة للمطالبة بحقوقه. و لكن و قبل نهاية الاسبوع الاول من تلك الانطلاقة كانت تلك الصورة قد فقدت وميضها و اضمحلت حتى كادت تختفي بل و تحول الحماس الى فتور و كنت قد بدأت انسى الموضوع بأكمله لولا بضع كلمات متفرقة في الصحف و على شرائط الانباء و على صفحات الانترنت و التي تذكر الموضوع بطريقة او بأخرى.

قبل ان اذكر السبب لابد لي من ذكر المفارقة بين ما حدث في تونس و ما يحدث في مصر و بين الوضع في الأردن. الاعتراض في كل من تونس و مصر هو اعتراض على نظام بحد ذاته اكثر من كونه اعتراضا على وضع راهن. أما في الاردن فان الشارع الاردني لا يعترض على نظام الحكم بحد ذاته بل اعتراضه جاء لوضع معيشي سيء يعيشه فكانت الاحتجاجات على تردّي الوضع و ارتفاع الاسعار و الضرائب المختلفة.

الآن عودة الى السبب الذي ادى الى احباطي و منعي من الكتابة عن الموضوع.

السبب يكمن في الواقع الذي لمسته لدى المواطن الاردني المشارك بالاحتجاجات. اذ تبين اننا شعب لا نعرف ماذا نريد. العفوية التي جاءت بها احتجاجات اليوم الاول اختفت بعد مرور بضع ايام و الخطاب الاحتجاجي تحول الى خطاب سياسي اكثر منه خطاب احتجاجي على تردي الوضع الاقتصادي و الاجتماعي للمواطن.

سقف المطالب التي طالب بها المحتجون اثبت لي اننا شعب لا نعرف ما نريد. فماذا لو تمت اقالة رئيس الوزراء؟ و ماذا لو تم حل مجلس النواب؟ هل سيعود ذلك على الوضع الاقتصادي بالنفع؟

ان ما نحن بامس الحاجة اليه الآن هو برنامج اصلاح شامل و كامل للوضع الاقتصادي و الاجتماعي في بلدنا. بداية باجتثاث رؤووس و مواطن الفساد بشفافية و موضوعية. فلماذا لا نطالب باعادة هيكلة سلم الوظائف للتأكد ان الانسان المناسب في المكان المناسب؟ و لماذا لا نطالب بكشف سلّم الرواتب الحكومية على الملأ و اعادة هيكلتها ان اخذنا بالحسبان ان 70% من الموظفين يحصلون على رواتب بحدود 400 دينار يذهب اكثر من نصفها على المسكن للتأكد من التوزيع العادل للثروات الوطنية و حتى لا نسمع بعد الآن بالارقام الفلكية لرواتب بعض الموظفين الحكوميين و تحت مسميَات مختلفة كاستشاريين و ما الى ذلك؟ و لماذا لا نطالب بأعادة النظر بالنظام الضريبي بالاردن و توزيعه حسب الدخل الفردي حتى لا يزداد الغني غنا و الفقير فقرا؟ و لماذا لا نطالب بفرض المزيد من الضرائب على الارباح الصافية للبنوك و شركات الاتصالات و الشركات ذات الربحية العالية جدا و باشتراط ان تلك الضرائب تحسم من ارباح تلك الشركات بدون اي زيادة بالمصاريف على جيوب المواطنين؟ و لماذا لا نطالب بوقف عمليات بيع اراض الوطن بابخس الاثمان بحجة تشجيع الاستثمار؟ و لماذا لا نطالب بمزيد من الشفافية في نظام الموازنة العامّة حتى يعلم الجميع من اين تأتي الاموال و بأي حق تصرف؟ و لماذا لا نطالب بتفعيل مؤسسات الرقابة و منع الفساد؟

ان ضعف الخطاب المنادي للاصلاح في الاردن و تشتته و سلوكه تيارا بعيدا عن المصلحة العظمى هو المحبط في الموضوع. فقد توقفت مطالبنا عند اقالة الحكومة و حل مجلس النواب. بل و اتخذت الاحتجاجات منبرا لعرض العضلات و المفاخرة من قبل العديد من الشخصيات لاثبات الوجود الاجتماعي و القاعدة الجماهيرية و الشعبية الضخمة.

على ما اظن فقد حان الوقت لنا كشعب ان نقف لبرهة و نحدد ما نريد نضع اولويات و برامج منهجية و منطقية لمطالبنا و التي قد تؤدي الى رفع المستوى المعيشي لدينا.

و لذلك اظن انه كان لدي الحق ان اطفيء شعلة حماستي و اضعها جانبا بعد كل تلك المتغيرات التي جرت على الساحات المحلية.

و هذه هي اجابتي.

 

6 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

تلت خرفان … و معزاية… و شجراية… وبير بترول… و بيت عمران

كم من كلمات قلال قيلت لتوصف حالا عشناه على مر ازمان كثيرة… فكانت ابلغ من ان توصف… و اطهر من ان تمسّ… و اقوى من كل من حاول اسكاتها و تكميمها… كلمات لن اجيزها وصفا بل ساعرضها تباعا لعلّها تلمس لديكم وعيا… يستفيق. و قلبا يستنير.

و حتى لا اطيل رجائي سماع تلك الكلمات تباعا و بترتيبها … و اتركم المشاهد و الحكم.

 

 

 

3 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, فزلكات, الاردن

كشف المستور… زوراً و بهتانا

بداية و قبل الحديث عن الموضوع بحد ذاته لا بد لنا من استعراض الوضع السياسي الدولي للقضية الفلسطينية في الوقت الراهن و ذلك لتوضيح سبب عرض ما سمي ب”سجلات المفاوضات” و بالكيفية التي تم عرضها بها.

توطئة: حتى انجح في الطرح و اضعه امام القاريء بموضوعية تامّة كان لا بد لي ان اسمح لنفسي باقتباس العديد من الطروحات ( مع الشكر الجزيل الاصحاب الاقلام التي كتبتها ) والتي جاءت ردّا على الحملة التي تشنها قناة الجزيرة على السلطة الوطنية الفلسطينية – الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني و بكل المقاييس و المعايير الدولية.  مع التنويه ان كل كلمة سوف ترد في هذه التدوينه من السهولة بم كان التأكد منها ببذل القليل من المجهود من قبل القاريء الكريم لفتح افق تفكيره و استخدام ابسط ادوات الوصول الى المعلومة للتأكد منها.

لا بد لنا من الحديث على ان استهداف قناة الجزيرة غير المسبوق للسلطة الوطنية الفلسطينية عبر اكثر الطرق انشارا في عالمنا العربي و هو شاشة التلفاز جاء للتأثير على عقل المواطن العربي البسيط و عن طريق التلاعب بعواطفه و مشاعره و استدراجه لتصديق مجموعة من الاكاذيب التي تهدف الى زرع فتيل الفتنة و التي هي اساس وجود القناة فإذا اندثرت الفتن اندثر معها وجود القناة. ان طريقة عرض الحدث و بالاسلوب المتبع من قبل القناة ان دل على شيء فانه يدل على اتباع قناة الجزيرة لاجندة خفية و لاهداف بعيدة كل البعد عن ما تقول القناة انها تهدف لها.

بداية مع الوضع الدولي الفلسطيني حتى ما قبل نشر ال”وثائق”

-الرئيس ابو مازن أوقف المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي بعد رفض فريق التفاوض بقيادة الدكتور صائب عريقات التفاوض دون وقف تام وكامل للاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس ورفض كل الضغوط الامريكية للعودة للمفاوضات سواء مباشرة أو غير مباشرة.
-التصميم الفلسطيني على تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن يدين الاستيطان مما يضع مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية على المحك أمام العالم في حال استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد القرار لحماية (اسرائيل) وهي التي تعتبر الاستيطان غير شرعي ومعيق للسلام مشروع القرار هذا سيسبب الحرج الكبير للولايات المتحدة الأمريكية ولرئيسها الذين لا يريدون الظهور بمظهر المتخلين عن القانون الدولي وعن الإجماع العالمي.
-الاعترافات المتوالية من دول العالم بالدولة الفلسطينية وفشل (اسرائيل) وخلفها الولايات المتحدة في منع هذا المد العالمي بتأييد الحق الفلسطيني والاعتراف بدولته – وكان آخرها البيرو التي قالت «نعترف بدولة فلسطينية حرة وسيدة». وبالأمس هاجت إسرائيل وماجت عندما قررت آيرلندا رفع التمثيل الفلسطيني في دبلن إلى مستوى بعثة، على غرار أميركا وفرنسا، وما زالت بريطانيا تنظر في نفس الأمر –  مما يعني نجاح الدبلوماسية الفلسطينية عمليا في المضي نحو هدف الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وانهيار الدبلوماسية الاسرائيلية أمام هذه النجاحات الفلسطينية.

-الهجوم السياسي الفلسطيني المحنك لنزع الشرعية عن (اسرائيل) مع استمرارها بالاحتلال وهذا ما يصرح به مثقفوا وقادة (اسرائيل) وكتّاب الصحافة لديها وقد استخدم الجانب  الفلسطيني وسائل ناجعة في ذلك منها مساعدة الأصدقاء في العالم من دول وجمعيات ومؤسسات أممية ودولية وحقوقية وقانونية هجوم نزع الشرعية عن اسرائيل نجح الى حد بعيد ولا زال مستمراً مما جعل الكيان الصهيوني في شبه عزلة دولية ليضحي كياناً يؤول الى فقدان شرعيته محشوراً في الزاوية لا يدري ماذا يفعل والذي حدا ببعض السفراء لهذا الكيان للتذمر او التمرد على وزير خارجتهم والشكوى من العزلة وسياسة نزع الشرعية التي سهل ليبرمان ونتنياهو بسياساتهما تسارعها وأكسباها مصداقية وفي هذا السياق تقول أسرة صحيفة هآرتس : “كلما تعاظمت عزلة اسرائيل في العالم كنتيجة لتملص حكومتها من المسيرة السلمية، فان احزب اليمين بقيادة اسرائيل بيتنا توجه أساس نشاطها لاسكات الانتقاد الداخلي. ومن المفارقة ان ذات وزير الخارجية افيغدور ليبرمان – المسؤول عن عدة أزمات أدت الى نزع الشرعية عن اسرائيل –”
وفي صحيفة (اسرائيل اليوم) كتب (دوري غولد) قبل أكثر من شهر :
“في العصر الراهن، حيث يجري نقاش واسع في شرعية دولة اسرائيل، من المهم أن نتذكر بانه لا يوجد أي عضو آخر في الامم المتحدة حظي بتأييد مكثف بهذا القدر عند قيامه في اثناء القرن العشرين. كيف يمكن أن نشرح حقيقة أن العضو الاكثر شرعية في الامم المتحدة يقف تحت الهجوم الاكثر حدة في عصرنا؟”

اذا لماذا تقوم الجزيرة و الآن بكل ذلك التزييف – و هنا اقول تزييف لان ذلك ما سوف اقوم بكشفه في نهاية هذه التدوينة مع جزيل الشكر لكل العاملين على موقع “الكوفية بريس” و موقع “فتح ميديا”  و الذين بذلوا كل مجهودهم لكشف التدليس و التزييف – و عرضه و بتلك الحمله الضخمة و الواسعة مع اتباع اسلوب الهجوم المباشر على السلطة الوطنية الفلسطينية – الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني – و بصالح من تصب كل هذه الجهود و الموارد التي تهدرها هذه القناة ؟

القناة تدعي حصولها على محاضر جلسات للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية , بل و محاضر جلسات سرية و تسجيلات لحوارات جرت عن طريق الإنترنت و كأنها تشبه نفسها بموقع ويكيليكس . قبل أن أسأل لماذا الآن و لماذا خرجت هذه الوثائق الآن و في هذا التوقيت بالذات أحب أن أسأل عن مصدر هذه الوثائق و كيف حصلت الجزيرة عليها ؟ المتابع للسياسة  الصهيونية في هذا الوقت يدرك حجم الصفعات التي تلقتها سياسيا بعد اعتراف العديد من الدول و الموافقة الأوروبية المبدئية بالدولة الفلسطينية مع الخطى التي تقوم بها السلطة لتثبيت هذا الواقع عبر محاولة استصدار قرار من مجلس الأمن يعترف بهذه الدولة , يدرك جيدا إن الحكومة الإسرائيلية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه النجاحات الفلسطينية و في نفس الوقت لا تستطيع أن تقدم بديلا سياسيا للعالم ينهي عزلتها السياسية و عليها البحث عن وسائل أخرى للخروج من هذا المأزق . لم يعد أمام هذه الحكومة من وسيلة للخروج من مأزقها إلا بطعن  المفاوض الفلسطيني طعنة تشغله بها ليضمد جراحه لتبدأ هي تحركها و أقوى ضربة لأي مفاوض هي التشكيك به و محاولة حرقه أمام جمهوره , لا يهم الوسيلة المهم الغاية . هذا الوضع  يجيب على تساؤلنا السابق لماذا الآن .. ؟ نتنياهو كان قد ألمح قبل أيام بأن إسرائيل تقف على باب عملية سياسية مفاجئة و عاد بعده وزير خارجيته ليؤكد وجوب الهجوم على السلطة سياسيا , فهل تكون هذه الوثائق هي العملية التي ألمح لها نتنياهو ؟ و هل هذا هو الهجوم الذي ذكره وزير خارجيته ؟

ناصر اللحام – صحفي فلسطيني – طرح الكثير من التساؤلات و اقتبس من كلامه عن ما جاءت به قناة الجزيرة:

الله يعطي الجزيرة العافية فها هم بحجة الشفافية والرأي الآخر يذبحوننا كل يوم من الوريد إلى الوريد ويكاد كل مشاهد عربي يشاهد الجزيرة يعتقد إن غالبية الفلسطينيين هم عبيد وخدم عند الاحتلال وليس فيهم من ثائر . وكأن الفلسطينيين لم يرفضوا التنازل ولم يرفضوا العودة للمفاوضات ولم يقاوموا ولم يصمدوا 60 عاما ولم يقدّموا خيرة أبطالهم للشهادة أو السجن !!

نحن سكان الأرض المحتلة نسأل الجزيرة : ماذا تريدون منا ؟ هل تريدوننا أن ننتحر ؟ أم نحرق أنفسنا في الشوارع ليأخذ الحاخامات فلسطين لقمة سائغة ؟ أم ما رأيكم أن نعطيكم فلسطين وانتم تقومون بتحريرها ونحن نأتي عدة سنوات نقاهة في قطر إلى حين تنجزون المهمة ؟ حسنا فشلنا في المفاوضات وفشلنا حتى الآن في هزيمة أمريكا في كل معاركنا ونحن نقول ذلك كل يوم – ارحمونا يا أبناء جلدتنا ويا إخوتنا في الدم والدين أو اذبحونا لنرتاح من اتهاماتكم .

د. احمد جميل عزم كان له موقف من افتراءات الجزيرة جمعها على شكل قصاصات مأخوذة من عدّة مصادر تعبّر عن الموقف الفلسطيني و الذي جعلته الجزيرة يبدو مغايرا تماما فاقتبس من كلامه :

بمشاهدة الحلقة الأولى مما بثته قناة الجزيرة عن ما قالت إنّه وثائق سرية لجلسات مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية امتدت بين العامين 2005 و2006 حول القدس، فإنّ الصدمة كبيرة من عدم مهنية القناة في التعاطي مع الوثائق. فالمتابع الحقيقي للمفاوضات يعلم أنّ ما تم كشفه ليس سرياً، وأن مضمونه تكرر في مفاوضات سابقة. هناك مظاهر لعدم المهنية حول من تمت استضافتهم وكيف تعامل المذيع مع الضيوف، لكني سأترك ذلك وأبحث المعلومات التي قدّمت على أنّها مفاجآت، معتمدا على قصاصات صحف ومقالات جمعتها عبر السنوات.

قبل الذهاب إلى قصاصاتي، فإنّ مما تزعمه القناة أنّ المفاوض الفلسطيني عرض تبادلاً للأراضي بنسبة 1 إلى 50. وأكد صائب عريقات أنّ هذا “كذب”، وأصّر عليه المذيع المتحفز. لقد قدمت القناة ضمنا دليل عدم دقة هذا الزعم بعرضها خريطة التبادل التي توضّح أنّ القياسات ليست كذلك. وهو أمر مستحيل، خاصة إذا تذكرنا أن المطروح للتبادل أصلا هو نحو 300 كم مربع، فكيف يمكن أن يكون المطروح بهذه النسب (أي 6 كم مربع يستردها الفلسطينيون!) والأغرب أنّ الوثيقة التي نشرتها صحيفة القدس العربي (شريكة الجزيرة) في اليوم التالي، توضح أنّ العرض الفلسطيني هو بنسبة 1 إلى 1!

أحضرت القناة خبراء لتقييم الوثائق وترجمتها، ولكنها لم تخبرنا بهويتهم، على أنّ من استضافتهم على الشاشة وفي موقع الإنترنت من “الخبراء” هم إلى حد كبير من لون سياسي واحد. هؤلاء لم يسعفوا المذيع والمذيعة لفهم الوثائق. فقد أشاروا إلى اقتراح فلسطيني بحل “إبداعي” لموضوع الحرم يتضمن تعهد عدم الحفر تحت الحرم. وقال المذيع إنّ إسرائيل من قد يتعهد بذلك. وهذه مغالطة، فالموضوع نوقش قبل 10 أعوام، ومحوره طلب الفلسطينيين السيادة على الحرم الشريف، مع طرح فكرة تعهدهم بعدم الحفر تحته، أي أنّ الفلسطينيين أصحاب السيادة ولن يحفروا (قصاصاتي عن ذلك من صحف هآرتس يومي 5 و15/11/2000، وجيروزالم بوست يومي 21/7 و4/8/2000).

موضوع أن إسرائيل سيكون لديها “أكبر أورشليم” ولكن الفلسطينيين يريدون تحديد مفهوم القدس، فهذا هو موقف ياسر عرفات الذي فشلت مفاوضات كامب ديفيد لأجله. فالقدس الغربية التي بموجب حل الدولتين ستكون مع الإسرائيليين كبيرة جدا، وموضوع مفهوم القدس الذي طالب عريقات بتحديده بحسب القناة، يعني الإصرار على الخرائط التي طلبها عرفات (جيروزالم بوست 24 و28/1/2001). وحتى موضوع التسميات، فالحل المتداول والذي قبله إيهود باراك العام 2000 هو أنّ المناطق التي سيسطر عليها الفلسطينيون من المدينة سيكون اسمها القدس، أمّا ما سيبقى تحت الاحتلال الإسرائيلي، فاسمه أورشليم (هآرتس 27/7/2000).

موضوع مستوطنات القدس، أيضا، تم الاتفاق بشأنها تقريبا، على النحو الوارد في الوثائق في مفاوضات طابا العام 2001، وبقي التوصل لاتفاق نهائي على الخرائط (الحياة 31/1/2001، هآرتس 24/12/200 و3/1/2001، كما نشرت تفاصيل ذلك بعد المفاوضات في وثيقة للممثل الأوروبي لعملية السلام موجودة على الإنترنت).

موضوع السيادة على الحي اليهودي، وحائط البراق، وأنّه بحسب ما قالته القناة يغير خط الهدنة، كان قد تمت الموافقة بشأنه في كامب ديفيد وطابا (تقرير منشور للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير العام 2000). وموضوع الهيئة التي تدير الحرم الشريف مطروحة منذ ذلك الوقت (هآرتس 24 و28/12/2000).

أمّا الحي الأرمني، فنعم كان هناك خلاف بشأنه (هآرتس يومي 5 و15/11/2000)، وربما يكون هذا التطور الوحيد (وغير الواضح) في الموقف الفلسطيني، الذي تزعمه الوثائق.الوثائق قد تكون صحيحة، ولكن لا جديد فيها يستحق هذه الضجة.

و في اول رد فعل دبلوماسي عربي كان ما اوردته وكاله وفا للانباء على لسان مسؤول عربي رفيع المستوى اقتبس منه :

القاهرة 26-1-2011 وفا- عبّر دبلوماسي عربي رفيع، الليلة، عن أسفه البالغ لما تنشره قناة ‘الجزيرة’ القطرية من معلومات تحت مسمى تسريبات ووثائق تخص الحرب على غزة والمفاوضات حول قضيتي القدس واللاجئين.وشدد المسؤول الرفيع، الذي فضل عدم ذكر اسمه، وهو على علم بكل تفاصيل اجتماعات لجنة مبادرة السلام العربية ‘لجنة المتابعة العربية’، على أن السلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس محمود عباس يطلع المسؤولين العرب من خلال لجنة المتابعة على تفاصيل التفاصيل بما يخص المفاوضات وعملية السلام، وأن التفاوض أو عدمه يتم بقرار عربي-فلسطيني، ولم يعد القرار فلسطينيا بحتا.وقال، في تصريح لوكالة ‘وفـا’ في القاهرة، إن توقيت بث هذه الوثائق خطير، لأنه يأتي في ظل الحصار الذي يعيشه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما أنه يتزامن مع العد العكسي لبحث موضوع الإستيطان في مجلس الأمن الدولي.وبشأن إدعاء ‘وثائق الجزيرة’ أن السلطة الوطنية كانت على علم بالعدوان على غزة، قال المسؤول العربي: ‘الأمور كانت واضحة بأن إسرائيل كانت تحضر لعدوان على غزة، فالتهدئة انتهت وحماس رفضت التجديد، ويحسب للرئيس أبو مازن موقفا وطنيا مشرفا يجب على ‘الجزيرة’ ألا تغفله أو غيرها من الأطراف، وهو أن الرئيس محمود عباس اتصل مع حماس وبذل جهدا كبيرا من خلال دول عربية لإقناعها بتجديد التهدئة لتفويت الفرصة على الاحتلال، وأن حماس هي التي رفضت لتكون النتيجة هذا العدوان المدمر’.وأدان أسلوب الحوار والنقاش الذي تجريه ‘الجزيرة’ حول هذه الوثائق، وبخاصة أن الأمر الطاغي هو الهجوم على القيادة الفلسطينية، مضيفا: ‘لا مبرر للهجوم على الرئيس محمود عباس وطاقمه التفاوضي بهذا الشكل، أنا أجزم من خلال متابعتي للأمور والاجتماعات في الجامعة العربية وداخل لجنة المتابعة بأن القيادة الفلسطينية مظلومة في هذه الحملة التي يستفيد منها أعداء الأمة، وتعتبر القضية الفلسطينية المتضرر الأول بسببها’.وتابع: ‘تذكرني هذه الأيام العجاف بحصار الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وبالحملة الظالمة التي تعرض لها، ولا ننسى بأن أكثر قائد عربي قال للأميركان لا هو الرئيس محمود عباس، وأنا بصراحة في ضوء الحملة الظالمة الحالية، وما ورد في وثائق ويكيلكس بت خائفا جدا على حياته..’.وشدد على صدقية حديث الرئيس محمود عباس، ورئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د.صائب عريقات أن السلطة الوطنية تسلم أمين عام الجامعة العربية وثائق المفاوضات والأمور المتعلقة بقضايا الحل الدائم وفي مقدمتها اللاجئين والحدود، والأمن، مذكرا بأن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أوضح ذلك للصحافيين عقب لقائه الرئيس محمود عباس في قصر الأندلس بالقاهرة، بحضور د.صائب عريقات.وحث المسؤول العربي الرفيع الشعب الفلسطيني على الالتفاف حول قيادته، والتوحد في خندق واحد بما يخدم الحقوق الفلسطينية الثابتة، ومعركة إدانة الاستيطان في مجلس الأمن، مؤكدا ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني.ودعا إلى عدم استخدام مصطلح تسريبات، لأنه في ضوء متابعته للأمور ‘لا تتعدى كونها فرقعات إعلامية، وأمور أخرجت عن سياقها، وتم تلوينها’.وشدد على أن المطلوب من وسائل الإعلام تكريس الجهد لتوحيد الشعب الفلسطيني، لا غرس الفرقة وزيادة حدة الانقسام القائم.

الخلاصة:

في ظل نجاحات منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني كان لا بد من هجوم مضاد لاسرائيل على الشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وفريقها المفاوض والرئيس والسلطة الوطنية  وفي حرب (اسرائيل) المضادة لنزع الشرعية وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية تم الاستعانة بمحطة الجزيرة… فكان تسريب (الوثائق الفلسطينية ) وتحريف أغلبها وطرحها على الملأ .. لتحدث فعلاً عند الشعب الفلسطيني خاصة يراد منه هدم القضية الفلسطينية عن طريق نزع الشرعية عن ممثله الوحيد وقيادته.

اقتبس هنا بضع كلمات للسفير السابق ل”اسرائيل” لدى الامم المتحدة و رئيس مركو القدس للشؤون العامّة اذ قال قبل شهر:

صائب عريقات هو بشكل عام متحدث حذر. على مدى السنين ظهر في شبكات التلفزيون في العالم واستخدم ادعاءات وضعت لتجنيد عطف المشاهدين الأميركيين. فضلا عن ذلك كانت له علاقات ممتازة مع وسائل الإعلام الإسرائيلية التي سمحت له بإدخال الاقتباسات الى الصحف. وكان يعرف دوما أية لغة ستنجح مع الإسرائيليين وماذا يوجد خارج الإجماع.هذا الأسبوع كتب عريقات في صحيفة “الغارديان” البريطانية عن الموقف الفلسطيني في مسألة عودة اللاجئين الى إسرائيل. بداية، يروي بان إسرائيل خلقت مشكلة اللاجئين: “حقيقة ان إسرائيل تتحمل المسؤولية عن خلق اللاجئين تتجاوز كل جدل”.في الرواية التي يصفها لا يوجد اجتياح لستة جيوش عربية الى اسرائيل في 1948، ولا يوجد طرد اكثر من 800 ألف لاجئ يهودي من الدول العربية. رغم ذلك، فان عريقات يطالب بـ “حق العودة” للفلسطينيين. عن كم لاجئ يتحدث عريقات؟ “اليوم، اللاجئون الفلسطينيون يشكلون أكثر من 7 ملايين نسمة في العالم”.لهذا الموقف قدرة على تفجير المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين. في الماضي قال الفلسطينيون للإسرائيليين ان معظم اللاجئين لن يرغبوا في العودة الى إسرائيل، وسيفضلون البقاء في بلدان سكنهم. عريقات لا يقول ذلك في مقاله. وهو يعرف بان مبادرة السلام العربية تمنع صراحة استقرار اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يتواجد فيها اليوم الكثير منهم.يفهم من المقال ان الفلسطينيين لا يبدون أي مؤشر على أنهم يوشكون على التنازل عن “حق العودة”. احد اسباب هذا الموقف المتصلب انكشف مؤخرا في تحليل أجراه العقيد احتياط يونتان دحوح – هليفي، وكشف فيه النقاب عن ان عريقات القى خطابين بالعربية في مؤتمرين لفتح في 2009 قال فيهما ان “حق العودة” هو حق شخصي لكل لاجئ ولا يمكن لأحد أن يساوم عليه في المحادثات. كل اتفاق لا يحترم هذه الحقوق – سيفشل، كما أجمل عريقات.لماذا كلف عريقات نفسه عناء الدخول في تفاصيل موقفه؟ يحتمل أن يكون قرر تبني خط متصلب لانه يرى نفسه خليفة لابو مازن، ويريد ان “ينسجم في خطه” مع الجمهور الفلسطيني. ولكن اذا كان هذا هو الحال فلماذا نشر أقواله في صحيفة بريطانية؟ تفسير أكثر منطقية هو ان عريقات يعرف ان لحظة الحسم بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين قريبة. يحتمل أنه يقدر بان اقتراحا دوليا أو أميركيا سيوضع قريبا على الطاولة وسيطالب به الفلسطينيون بالتخلي عن “حق العودة”.

فقط للتعقيب على كل ما سبق اذكر ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد قال “كل ما قمنا به من نشاطات مع الجانب الإسرائيلي والأميركي، يبلغ بها العرب بالتفاصيل من خلال لجنة المتابعة، أو الاتصالات الثنائية أو من خلال أمين عام الجامعة العربية الذي لديه علم بكل شيء ويبلغ الأشقاء بتطورات الأوضاع باستمرار” اي ان الوثائق يجب ان لا تدهش او تصعق الجانب العربي بحيث انها يجب ان لا تأتي بجديد و هو عكس الواقع و الحاصل فغصرار قناة الجزيرة على ان الوثائق المّت بما خفي ما هو الا دليل على التزييف و التدليس الذي تحويه هذه “الوثائق” و التي تستهدف عقل شعبنا العربي البسيط لينجر وراءها خدمة لمصالح لا يعلمها الا اصحابها.

الان و بالعودة الى التزييف في ال”وثائق” المزعومة فجزيل الشكر مرة اخرى لكل العاملين على موقع “الكوفية بريس” و الذين قاموا بتأكيد تزييف و تزوير هذه الوثائق داعمين زعمهم بالصور و الروابط و بإمكان الجميع الرجوع الى ذلك الاثبات على الرابط التالي:

بالصور والدليل الكوفية برس وفتح ميديا تكشف تزوير وثائق الجزيرة

http://www.kofiapress.com/arabic/?action=detail&id=76800

للانضمام الى حملة “كفى يا جزيرة”  على الفيسبوك من هنا :

http://www.facebook.com/pages/To-Al-Jazeera-Enough-kfy-ya-jzyrt/183165431718427

و للحديث بقية.

2 تعليقان

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, فلسطين, الاردن

شعائر و مشاعر … و مبدأ

يوم جمعة… شعائر. اداها ابناء الوطن و ختموها بالدعاء و التضرع الى الله باليسر بعد العسر و السعة بعد الضيق.
كغير عادته بدأ هذا اليوم قبل موعدته بكثير. يوم المنابر ان كان بوسعنا ان نطلق عليه هذا المسمى و ان لم تقتصر تلك المنابر على منابر المساجد. يوم راهن عليه الكثيرون. فمنذ الاعلان عن فعاليات هذا اليوم بدأت المنابر بالعمل. منهم من اتخذ منبرا للتعبير. و منهم من اتخذ منبرا للتشجيع. و منهم من اتخذ منبرا للتقليل من اهمية الحدث. بل منهم من اتخذ منبرا لترهيب من يمكن ان يشارك بالفعاليات على مبدا “انها ستكون فوضى” – مع ان الفعاليات اثبتت رقي الشعب الأردني و اننا شعب لا نريد الا حقنا … فلسنا بمخربين ولا فوضويين.
بالعودة الى اليوم ذاته و بالنسبة لي شخصيا … فقد اعتبرته يوم … مبدأ. نعم فنحن شعب طال سكوته. شعب تحمل فوق طاقته الكثير و الكثير و بالنهاية قد قرر التمسك بمبدأ واحد و هو عدم التغاضي عن عملية سلب حقوقه و المطالبة بتلك الحقوق و التي تعد من ابسط الحقوق و اكثرها بديهية و هي حق الحياة الكريمة و العيش الهانيء من دون اي ملاحقة على لقمة العيش.
وبصراحة فقد شعرت بارتياح كبير عندما رأيت الكثير و الكثير من التيارات السياسية و النقابات المهنية و الشخصيات النيابية و هي تتخلى عن المواطن التي لطالما تغنّت بأنها تدافع عن حقوقه و تتحدث باسمه. ذلك الارتياح جائني لشعوري بأن ذلك التخلي يعلن ان الفعاليات لن يتم تسييسها و استخدامها للتسلق السياسي من بعض المتسلقين.
و جاء يوم الجمعة لتختلط شعائر هذا اليوم الكريم بمشاعر آلاف المواطنين بضرورة المطالبة بحقوقهم. و جاءت المشاركة الراقية و السلمية من المواطنين في الاحتجاجات على الرغم من احجام الكثيرن و الكثيرين جدا عن المشاركة اما لانهم جزء ممن تخلوا و اعلنوا مواعيد اخرى للمشاركة،  و اخرون لانهم من الفئة القليلة التي لا تعنيها هذه الاحتجاجات بأي شكل من الاشكال ، و اخرون انشغلوا عن الموضوع كليا برجوعهم الى “العادة القديمة” فانكبّوا على الاسواق لتخزين المستطاع من السكّر و الأرز استغلالا لخفض اسعارهما حاليا و خوفا من ارتفاع اسعار محتمل مستقبليا – و كأن المشكلة تقتصر على الارز و السكّر – ، و الاغلبية منهم لم تشارك خوفا مما يمكن ان يحدث – لا تعليق.
و جاء يوم السبت ثم الاحد و للاسف فقد تبين ان العديد من التيّارات تحاول تسييس الامور و التسلّق على حساب قوت الشعب و استغلال الموقف لاعتبارات سياسية همّها الأخير حال المواطن. الحال ان استمر على ما هو عليه مع استمرار سكوت المواطن  و تركه حقه بيد غيره ممن يتاجرون به فانه سيتسبب بالنهاية الى تبرير اي اجراء مستقبلي للحكومة لا يصب في مصلحة المواطن و بابسط جملة يمكن ان تقال : “ان الامور قد بدأت تأخذ ابعادا مبطنة و مسيّسة بعيدا عن الهدف المعلن له و لذلك وجب وضع حد لها.” و مع ذلك فقد جاءت المشاركة محدودة.
فماذا ينتظر مواطننا الاردني؟ ام ان الامور على اتم حال و لا داعي لتحسينها؟ و ان كانت تلك الحال فلماذا الشكوى الدائمة؟ انحن شعب كثير الشكوى “على الطالعة و النازلة”؟ و كثير “الحكي و اللت و العجن” و ان جئنا “للفعل” ف “كش برّا و بعيد”؟ ام انه ليس من حقّنا المطالبة “بحقوقنا؟ ام هو الخوف؟ و ممّا؟
و من ناحية اخر رأينا ان مجلس نوابنا “المنتخب” و الجهة الاولى المخولّة بالحديث بلسان المواطن يلتزم الصمت بأكثريته – على الرغم من بعض الاصوات  هنا و هناك  تحت قبة البرلمان و التي تطالب بإجابات –  الى الآن و ان المجلس قد قرر حتى ان لا يناقش موضوع الاسعار حاليا “لعدم ورودها على جدول اعمال المجلس” . لعل مجلسنا الكريم قد رأى انه يتوجب عليه مناقشة امور “اكثر اهمية”  و تحديد جلسة “واحدة” لمناقشة الاسعار و كأن هناك مواضيع اخرى اكثر اهمية و كأن جلسة واحدة تعد كافية لمناقشة “اوضاع شعب” يكاد ان يجوع.
الى ان تؤول الامور الى الوضوح… كان الله في عون المواطن.

5 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات, مقالات سياسية, الاردن