سألوني … فأجبت

 

بلا مقدّمات سأدخل في الموضوع مباشرة.

فمع خضمّ الاحداث التي تتسارع هنا و هناك في عالمنا العربي و مع تركيز وسائل الاعلام على مجريات الاحداث في تونس و من ثم مصر بدون التطرق لما يجري في الساحة الداخلية الاردنية من اعتصامات و احتجاجات توجّه لي احد قراء المدونة و المتابعين لها مشكورا بسؤال عن السبب الذي لا يدفعني للكتابة عن الاحداث التي تدور على الساحة الاردنية مع انني كنت من المتشجعين للمبدأ في بدايته و من يوم الاعلان عن يوم الغضب الاردني ؟

بداية سأقول: نعم ، لقد “كنت” من المشجعين و المشاركين بيوم الغضب الاردني الأول في الجمعة الاولى و قد كنت قد كتبت في صباح ذلك اليوم عن شعوري و تحمّسي و تفاؤلي بالحدث بعد ان رسمت في ذهني له صورة مشرقة و شعورا بأن مواطننا الاردني كان قد بدأ يستيقظ من غفوته و سباته ليشعر بالحاجة الملحّة للمطالبة بحقوقه. و لكن و قبل نهاية الاسبوع الاول من تلك الانطلاقة كانت تلك الصورة قد فقدت وميضها و اضمحلت حتى كادت تختفي بل و تحول الحماس الى فتور و كنت قد بدأت انسى الموضوع بأكمله لولا بضع كلمات متفرقة في الصحف و على شرائط الانباء و على صفحات الانترنت و التي تذكر الموضوع بطريقة او بأخرى.

قبل ان اذكر السبب لابد لي من ذكر المفارقة بين ما حدث في تونس و ما يحدث في مصر و بين الوضع في الأردن. الاعتراض في كل من تونس و مصر هو اعتراض على نظام بحد ذاته اكثر من كونه اعتراضا على وضع راهن. أما في الاردن فان الشارع الاردني لا يعترض على نظام الحكم بحد ذاته بل اعتراضه جاء لوضع معيشي سيء يعيشه فكانت الاحتجاجات على تردّي الوضع و ارتفاع الاسعار و الضرائب المختلفة.

الآن عودة الى السبب الذي ادى الى احباطي و منعي من الكتابة عن الموضوع.

السبب يكمن في الواقع الذي لمسته لدى المواطن الاردني المشارك بالاحتجاجات. اذ تبين اننا شعب لا نعرف ماذا نريد. العفوية التي جاءت بها احتجاجات اليوم الاول اختفت بعد مرور بضع ايام و الخطاب الاحتجاجي تحول الى خطاب سياسي اكثر منه خطاب احتجاجي على تردي الوضع الاقتصادي و الاجتماعي للمواطن.

سقف المطالب التي طالب بها المحتجون اثبت لي اننا شعب لا نعرف ما نريد. فماذا لو تمت اقالة رئيس الوزراء؟ و ماذا لو تم حل مجلس النواب؟ هل سيعود ذلك على الوضع الاقتصادي بالنفع؟

ان ما نحن بامس الحاجة اليه الآن هو برنامج اصلاح شامل و كامل للوضع الاقتصادي و الاجتماعي في بلدنا. بداية باجتثاث رؤووس و مواطن الفساد بشفافية و موضوعية. فلماذا لا نطالب باعادة هيكلة سلم الوظائف للتأكد ان الانسان المناسب في المكان المناسب؟ و لماذا لا نطالب بكشف سلّم الرواتب الحكومية على الملأ و اعادة هيكلتها ان اخذنا بالحسبان ان 70% من الموظفين يحصلون على رواتب بحدود 400 دينار يذهب اكثر من نصفها على المسكن للتأكد من التوزيع العادل للثروات الوطنية و حتى لا نسمع بعد الآن بالارقام الفلكية لرواتب بعض الموظفين الحكوميين و تحت مسميَات مختلفة كاستشاريين و ما الى ذلك؟ و لماذا لا نطالب بأعادة النظر بالنظام الضريبي بالاردن و توزيعه حسب الدخل الفردي حتى لا يزداد الغني غنا و الفقير فقرا؟ و لماذا لا نطالب بفرض المزيد من الضرائب على الارباح الصافية للبنوك و شركات الاتصالات و الشركات ذات الربحية العالية جدا و باشتراط ان تلك الضرائب تحسم من ارباح تلك الشركات بدون اي زيادة بالمصاريف على جيوب المواطنين؟ و لماذا لا نطالب بوقف عمليات بيع اراض الوطن بابخس الاثمان بحجة تشجيع الاستثمار؟ و لماذا لا نطالب بمزيد من الشفافية في نظام الموازنة العامّة حتى يعلم الجميع من اين تأتي الاموال و بأي حق تصرف؟ و لماذا لا نطالب بتفعيل مؤسسات الرقابة و منع الفساد؟

ان ضعف الخطاب المنادي للاصلاح في الاردن و تشتته و سلوكه تيارا بعيدا عن المصلحة العظمى هو المحبط في الموضوع. فقد توقفت مطالبنا عند اقالة الحكومة و حل مجلس النواب. بل و اتخذت الاحتجاجات منبرا لعرض العضلات و المفاخرة من قبل العديد من الشخصيات لاثبات الوجود الاجتماعي و القاعدة الجماهيرية و الشعبية الضخمة.

على ما اظن فقد حان الوقت لنا كشعب ان نقف لبرهة و نحدد ما نريد نضع اولويات و برامج منهجية و منطقية لمطالبنا و التي قد تؤدي الى رفع المستوى المعيشي لدينا.

و لذلك اظن انه كان لدي الحق ان اطفيء شعلة حماستي و اضعها جانبا بعد كل تلك المتغيرات التي جرت على الساحات المحلية.

و هذه هي اجابتي.

 

Advertisements

6 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

6 responses to “سألوني … فأجبت

  1. التنبيهات: Tweets that mention سألوني … فأجبت | -- Topsy.com

  2. تم النشر على التجمع .. دمت بود

  3. تحيه
    لقد تم نشر التدوينه في تجمعنا مدونات من أجل التغير

  4. لا تنسى ان الكثير ممن ينادي بهذه الامظاهرات والاعتصمات له اهداف غير نقية ابدا

  5. للأسف فان هذا هو الواقع اذ ان نقاء مطالب الشعب لا بد ان يلوثه بعض المتسلقين.

  6. يجوز ان الشعب الاردني حاول تقليد الثورة ولكن مل بسرعة … المظلوم اذا ثار لا يهدأ ,, المطالب تنتزع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s