عندما تذرف العين دمعة

 

أكاد لا اذكر المرّة الأخيرة التي نزلت فيها من عيناي دمعة… فلطالما حبست تلك القطرات التي تنزلق من مقلة العين… لا تسألني لماذا فلا اجابة لديّ… قد تكون خوفا من من إظهار جانب لطالما حاولت إخفائه… و ربما خوفا من تمزيق الاقنعة و الاعتبارات الاجتماعية… أو قد تكون حرصا على من حولي،  من استمدّوا بعضا من قوتهم عن طريقي،  من تطلّعوا لي يوما كملجأ لاحزانهم… او قد تكون خوفا من تبعات تلك الدمعة و ما قد يأتي بعدها… و ربما قسوة على نفسي… او كلّ تلك الأسباب مجتمعة.

لكنها كانت لحظة من اللحظات التي قد اكون أضعت نفسي فيها… و تاهت خلالها نفسي عن نفسي… و كأنني لم اعد امتلكها و لا اقدر على التحكم بها… لحظة اختلطت بها مشاعر السعادة بالحزن بالخوف… لتنتج مزيجا غريبا لا اجد له وصفا… فبالنهاية كيف بنفس اعتادت الحزن ان لا تخاف من لحظات السعادة… خوفا منها و خوفا من انتهائها… اتدوم نلك اللحظات؟ ام تذهب بها الريح كما ذهبت بسابقاتها؟ عندها يتولد الخوف.

على طول مسيرة حياتنا نقابل اناسا شتى… بعضهم يأتي و يرحل ولا نشعر ابدا بأنه قد اتى او رحل… و بعضهم يأتي و يرحل بعد ان يكون قد ترك اثرا و بصمة في نفسنا فنتحسر دهرا على رحيله… ثم بعدها يأتي بعضهم و يصبح جزءا منَا… من نفسنا… حتى بدون ان نشعر… و عندها نبرر لأنفسنا سبب خوفنا… نخاف ان ننزلق وراء احلامنا و ان تنطبع صبغة اولئك الأشخاص داخل اعماقنا فنتعلق بهم ثم لا نلبث ان نفقدهم هم ايضا… نخاف من خوفنا… بأننا و بخوفنا سنبعد اولئك الاشخاص عنا بطريقة او بأخرى و من ثم تكون النتيجة بأن نفقدهم ايضا… نخاف من قلبنا و بأن يكون له قول آخر… نخاف من عقلنا و بأن لا يوافق قلبنا على ما اختاره … فنتوه بدوامات صراعاتنا الداخلية.

نعم ، لقد كنت خائفا… و لكنه نوع آخر من الخوف لم اعرف له تفسيرا… و نعم، لقد كنت تائها… تائها بداخل نفسي… و مع ذلك فقد كنت سعيدا للحظة… و لكن خائفا من سعادتي للحظة اخرى… عندها فقط انمحت قسوة نفسي على نفسي… و ترقرقت على سطح عيني دمعة عكس انكسار الضوء على سطحها ما بداخلي… و شعرت بها و هي تتجمع في مقلتي… و كأنها تستصرخ منادية بفيض خليط المشاعر بداخلي… و لكن هيهات ان يكون لسقوط المطر على الارض القاحلة بعد انقطاعه عنها امدا طويلا نفس الكيفية لسقوطه على غيرها… لأنني شعرت بها تعاندني… وتأبى السقوط كعادتها… لكنها سقطت… عندها فقط عرفت انه من الممكن ان تسقط دمعة لتجرح العين… و لتحفر من حرارتها خندقا على الخد… كشمعة يحترق داخلها… لتذوب لحرارته قطرة تترقرق على سطحها عاكسة لنورها محاولة معاندتها فنراها تتجمع على سطحها… كلما مرّ عليها الزمن زاد بريقها… حتى تستسلم و تسقط على خد الشمعة تاركة شموخها و حافرة ورائها أثرا يعبَر عن احتراق الشمعة من الداخل. نعم، لقد استسلمت دمعتي و نزلت… دمعة يتيمة لو استنطقناها لنطقت بألف كلمة.

مسحت دمعتي بيدي و اطفأت النور راقدا على سريري بجوار قصاصات من الورق هنا و هناك لعلي اهرب مما اشعر به الى دنيا اخرى.

Advertisements

14 تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, خواطر

14 responses to “عندما تذرف العين دمعة

  1. neda jallad

    ya allah sho haaaaaaaaaaaaaad,ma32ool fe 7ada bye7kee heek
    jad no comment,she bejaneeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeen

  2. خلود شكوكاني

    this is literally amazing !!! enno sooo meaningful o sooo true o touch the heart !
    it reflects the reality in all its aspects
    !!
    أو قد تكون حرصا على من حولي، من استمدّوا بعضا من قوتهم عن طريقي، من تطلّعوا لي يوما كملجأ لاحزانهم… او قد تكون خوفا من تبعات تلك الدمعة و ما قد يأتي بعدها… و ربما قسوة على نفسي… او كلّ تلك الأسباب مجتمعة.
    this is the best ever !!
    gr8 writing!! perfectly!

  3. التنبيهات: Tweets that mention عندما تذرف العين دمعة « Fazlakat – Jordan… فزلكات – الأردن -- Topsy.com

  4. speechless indeed 🙂

  5. naysan

    “لقد استسلمت دمعتي و نزلت”

    “دمعه يتيمه لو استنطقناها لنطقت بألف كلمه”\

    ….أحييك …عبرت فاجدت التعبير

    رائع جداً ما كتبت ويلامس القلب مباشره

  6. جميل جدا 🙂

    طريقة رائعه بالوصف ….كأننا معك وكأننا اقتربنا كثيرا لنرى تلك الدمعه بصفاتها و اثارها…

    الله يبعد الحزن والدمع عنك و ان شاء الله لا يرحل عنك لا قريب ولا غالي…

    • ويسبر … جد مش عارف شو احكيلك بس يعني ممكن لانه حكي من القلب.
      عكلن شكرا لمرورك الجميل. ( بالمناسبة … انا من المتابعين لمدونتك … بتفقدها كل يوم… حتى لو انه كانت عالسكَيت … بدون لا حس ولا comment )

  7. Haitham Al-Sheeshany

    كلام غاية في الروعة، و بحقّ جعلتنا نغسل روحنا و لو قليلا ً!

    أعجبني أكثر شيء قولك: “… ربما خوفا ً من تمزيق الأقنعة و الاعتبارات الاجتماعية … أو قد تكون حرصا ً على من حولي ممّن استمدّوا بعضا ً من قوتهم عن طريقي” … شكرا ً لك جزيلا ً

  8. زماااااااااااااااااااااااااااااان ما إجيت هون 🙂

    إنت غائب، صح؟ 🙂
    عم أقرأ ما فاتني


    أعدت زيارة هذا الإدراج و ذكرني -الآن فقط!- ب دمعة لميخائيل نعيمة!
    🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s