على سرير الانعاش

في غرفة مظلمة و باردة خالية من اي علامات التحسَن و التقدّم نراه يستلقي على سرير لوحده بدون اي اجهزة حوله تدلّ على ان هناك من يأبه لحاله او يحاول مساعدته على الشفاء. لا اطباء مشخصين لحالته ولا ممرضين متابعين لها. ببساطة هذا ما اصبح عليه حال التعليم بشكل عام في بلدنا. و لعلَ تصريحات وزير التعليم “العالي” الأخيرة ان دلَت فتدل على تردَي الوضع العام للتعليم في بلدنا.

مشكلة التعليم في بلدنا هي مشكلة لطالما علمنا بوجودها فهي ليست بالجديدة و لكن الجديد بالموضوع هنا هو خروج تصريحات الوزير من دوَامة القاء اللوم و تبادل الاتهامات المعهود الى ذكر المشكلة بذاتها. فما عهدناه بالسابق في مثل هذه الحالات هو تبادل الاتهامات بين كل من “التعليم العالي” و “التربية و التعليم” فالأولى تتهم الثانية برداءة مخرجاتها و بالتالي رداءة مدخلات التعليم العالي، و الثانية تتهم الأولى برداءة مخرجاتها من معلمين  و بالتالي التأثير على مستوى الطلبة في دوامة لا منتهية. هذا ما عهدناه سابقا كما عهدنا كثرة الكلام عن المشكلة بلا محاولة جادة لايجاد الحل.

“لا زلت أقول … لقد دخل إلى الجامعات أناس ما كان يجب أن يعبروا من أبوابها “.

كلمات لخّصت المشكلة و كلمة “اناس” جائت هنا لتوضيح المشكلة لا لتعميمها فبداية مع طلابنا لا بد لنا من ذكر كم ان واقع القبول في جامعاتنا كارثيَ. حيث اننا نرى و كل عام تجاوزات شتى “و على عينك يا تاجر”. و ان كان الحديث قد كثر عن “البرنامج الموازي” و كيف انّه قد “جار” على حقوق البعض فبرأيي ان التعليم الموازي ليس المشكلة فؤلئك على الأقل قد “دفعوا” الثمن بل و ان ما دفعوه من ثمن يعتبر موردا رئيسيا لإستمرار النظام التعليمي الاردني فلماذا لا نضع تحت المجهر آخرين ممن دخلوا جامعاتنا “لحسابات اخرى” ؟

و من ناحية اخرى فانه من الغريب ان ما يتم اعتباره مشكلة بالتعليم الاساسي و الثانوي في بلدنا يتم ترحيله تلقائيا الى تعليمنا العالي فلو اعتبرنا ان هناك مدارس “اقل حظا” فلماذا لا يتم العمل على جعلها مدارس “امثر حظا” بدلا من فتح المجال لمن كانوا “اقل حظا” للدخول الى الجامعات بما يحملوه من تعليم باعترافنا هو “اقل حظا”؟

حال المدرسين بجامعاتنا ليس ببعيد كثيرا عن حال الطلبة و بعضهم و من دون تردد مشمولون بكلمة “اناس” ممن ما كان يجب ان يعبروا من ابواب الجامعات.

كلمات قليلة هي تلك التي قالها وزير التعليم العالي وليد المعاني كانت بمثابة “حط اصبعه عالجرح” فعبارات مثل  “ليس كل حامل شهادة دكتوراه يصلح لأن يكون مدرساً” و “هناك أساتذة جامعة هوايتهم التعليم” تعطي مدلولا عظيما عن تفاقم مشكلة الهيئة التدريسية بجامعاتنا و يدفع الى التسائل عن اسس و معايير و طريقة تعيين مدرسين الجامعات و ان لم يتطرق اليها د.المعاني فما هو واضح للعيان ان هناك الكثير من المعينيين لم يتم تعيينهم الا لأبعاد ليست بالاكاديمة ابدا في ظل غياب رقابة ذات فاعلية و استقلالية بعيدا عن كل المؤثرات الخارجية مهما كانت.

ان تحدثنا عن التعليم العالي بدون التطرق الى التعليم الاساسي و الثانوي في بلدنا لا يعد منصفا. فحال مدارسنا ليس بأفضل. و طلبتنا ،باعترافنا، من سيء الى اسوأ و معلمونا ليسوا ببعيدين عن مدرسين الجامعات. و ما هي الا ايام مضت حين سمعنا عن فكرة اعادة النظر بامتحان الثانوية العامة و الذي ان خرج بنتيجة لن تكون معلومة لنا الا بعد ان يتم تطبيقها على “طلبة” التجارب ممن يطبق عليهم في كل سنة تجربة او اكثر.

فإن كانت “80% من المحاضرات التي تعطى لطلبة الجامعات تتم عبر التلقين” فإن 100% من الدروس التي تعطى في مدارسنا تتم عبر التلقين.

كل ما سبق يدفعنا الى القول بوجوب وقوف صاحبي القرار لبرهة لاعادة النظر بنظامنا التعليمي في الاردن. القول بوجود مشكلة ليس بالكافي بل يجب العمل على اعادة هيكلة كاملة لكامل النظام و من الاساس. و حتى ذلك لا يكفي ان لم يتم العمل على تنفيذ ما يتم الوصول اليه بعد الدراسة الكافية و بسرعة لتدارك الموقف المتردّي و مهما كلَف ذلك من ثمن فنحن بالنهاية بلد ليس عنده من الثروات الا ثروة ما احتوت عقول مواطنيه.

Advertisements

تعليق واحد

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

One response to “على سرير الانعاش

  1. haitham

    التعليم فقد هيبته و مركزه عندنا
    نتشدق بأن الكل يطلب خريجينا و لكن الحقيقة نعلمها كلنا!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s