أيوب صاح اليوم ملء السماء: لا تجعلوني عبرة مرتين!

naji15vx1

كتب محمود درويش يوما : “حين نعتاد الرحيل مَرَّةً…  تصبح كُلُّ الأمكنة زَبَداً نطفو عليه… و نميل… كلما مالَت بنا الريح… ونعتادُ بُكاء الأحصنه… حين نعتاد الرحيلْ… مَرَّةً… تصبح كُلُّ الأزمنهْ… لحظةً للقتل… كم مُتنا… وكم مُتنا”.

منذ توقيع اتفاقية اوسلو سنة 1993 اتخذ الصراع العربي الاسرائيلي منحنا جديدا اسمه المفاوضات و التي كانت تأتي بأشكالها المختلفة : المباشرة و غير المباشرة , و تحت رعاية مختلفة من عربية و امريكية و اوروبية و غيرها. الآن و بعد 17 عاما من “خبرة” المفاوضات و التي لم تأت بأي نتيجة ابدا رغم كل الأوراق التي كانت معنا و التي عكفنا على خسرانها ورقة تلو الأخرى بتنازلات شتى و برجوع الى الخلف بتأخير قدم ثم الحاق الأخرى بها بحيث لم يبق لنا الا قصاصة ورق صغيرة جدا بين ايدينا اليوم نسميها “شروطا” قبل اي حل منها حق العودة و حدود الارض و قضية الاسرى. الآن و بعد 17 عاما من الفشل الذريع و تحديدا في الوقت التي انتهت فيه التحقيقات في الاعتداء الاسرائيلي على اسطول الحرية بحيث اصبحت صورة اسرائيل الدولية تحت الاختبار في حال صدور ادانة دوليَة للاعتداء، تسارع اسرائيل لحفظ ماء وجهها مدَعية المضي نحو “السلام” في المنطقة و تحت مسمَى “المفاوضات المباشرة” و لكن بشرط “اللاشروط المبسبقة”. القيادة الأمريكية و التي تراجعت شعبيتها كثيرا مؤخرا تبنَت الخطة و سارعت بالضغط في جميع الاتجاهات لتنفيذها و ذلك لكسب بعض النقاط حتى بات من الواضح ان قرار التوجه للمفاوضات المباشرة لم يحدده الفلسطينون بل “ككل مرة” تحدده المتطلبات الدولية والمصالح الامريكية.

الرجوع الى نقطة الصفر بالتخلي عن “الشروط” و التي بالأحرى يجب ان تسمى “حقوق” هو طامَتنا الكبرى هنا. فخلال 17 عاما من المفاوضات و بشروط مسبقة لم نستطع تحقيق و لو الحد الادنى من الاهداف و الطكوحات التي كنا نسعى اليها و للبخر الآن بشكل كامل بالتخلي عنها.

إنها قضية… وطن و شعب…

وطن تقلَص على طاولة المفاوضات من فلسطين ككل الى حدود ال 67 الى ما بقي من حدود ال67 و شعب طرد و هجَر من وطنه ليصبح حقه في العودة في مهبَ الرياح. مما يبعث الى القول ان المفاوضات بشكل عام تسلبنا اكثر مما تعطينا. و الآن بعد ان سلبت حقوقنا نذهب الى المفاوضات بلا شيء فكيف سنفاوض على شيء. فهل تبقى لنا اي قضية؟

مفاوضات تقوم بها اسرائيل بجديَتها المعهودة حيت لم تنقضي ساعات من اعلان العرب عن موافقتهم الخوض في الانتخابات – و كأن احدا كان ينتظر موافقتهم – حتى رأينا سلسلة من التصريحات الاسرائيلية القائلة بأن لا ايقاف للاستيطان ( داخل اراضي ال 67 ) و هدم قراً عربية (داخل اراضي ال 48 ) و غارات جديدة على قطاع غزة … الخ من اعمال القمع و العدوان الاسرائيلي المتواصلة. و برجوعنا الى الخلف قليلا نجد ان اسرائيل لم تطبّق شيئاً على أرض الواقع من كل ما تم الاتفاق عليه سابقا من مؤتمر مدريد الى الآن. فكيف نتوقع حلا لقضية عمرها يزيد عن الستين عاما بمفاوضات غير مشروطة؟

مفاوضات رفضتها اغلب الفصائل الفلسطينية و لاقى رفضهم تهميشا غير مسبوق و كأنهم لا يمثلون شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني ( المفاوض عنه).

يبدو ان قضيتنا ككقضية و مع كل المعطيات المطروحة على الساحة الدولية اصبحت في مهبَ الريح. و لعلَه من الواضح ان الهدف الرئيسي من المفاوضات هو سلب الشعب الفلسطيني بل و تعريته من اي حقوق “بقيت له” او “سلبت منه”. مفاوضات اصبحت ورقة التوت الأخيرة التي سوف تسقط لكي لا يبق لكرامتنا وجود. فما سيجري لاحقا هو سحب كل التنازلات التي ترغب بها اسرائيل من المفاوض الفلسطيني و دون تقديم اي تنازلات بالمقابل تحت مسمى “الحل النهائي” بحيث تسلب حقوقنا و لا يترك لنا اي مجال للمطالبة بها لاحقا.

الشعب الفلسطيني اليوم و بعد معاناة زادت عن الستين عاما لم يزل صابرا صبر ايوب و لكن “أيوب صاح اليوم ملء السماء: لا تجعلوني عبرة مرتين! (محمود درويش)”

قال غسان كنفاني يوما : “لن أرتد حتى أزرع في الأرض جنتي أو أقتلع من السماء جنة أو أموت أو نموت معاً.” فهل ماتت مقولته ام متنا؟

Advertisements

4 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, فلسطين, الاردن

4 responses to “أيوب صاح اليوم ملء السماء: لا تجعلوني عبرة مرتين!

  1. التنبيهات: Tweets that mention أيوب صاح اليوم ملء السماء: لا تجعلوني عبرة مرتين! « Fazlakat – Jordan… فزلكات – الأردن -- Topsy.com

  2. مرمطوها !!! صبر ايوب و صبر كل الرسل و الأنبيا صبرت فلسطين …مفاوضات تافهة و سخيفة ..حسبنا الله و نعم الوكيل بس

  3. لن يرتاح هذا الرئيس المنتهية صلاحيته حتي يجعل فلسطين قطعة أبدية من المسخ المدعو إسرائيل ويكون هو ومنظمتو الجماعة الحاكمة على قطعة الأرض اللي راح تزتها إسرائيل عليهم ، شو الواحد بدو يتوقع من شخص حول أراضي طاهرة لنوادي ليلية عشان ينبسط هو وجماعتو المنحرفة, الله ينتقم من كل من خان فلسطين وباعها لإسرائيل

  4. متنا و نحنا عم نشرب كاس هالوطن
    هالشعب و المخيمات عم تصرخ الها اكتر من 60 سنة ؟
    و بتقولي مفاوضات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s