عذرا يا دولة الرئيس…

لربما ليس لي ذلك الباع الكبير من السياسة و دهاليزها. ولكن و لما كان لهذه السياسة من تأثير عليَ ، كمواطن اردني عادي ، احسست بضرورة  مراجعة الكثير من التطورات التمتسارعة على الساحة السياسية الأردنية منذ قدوم حكومة سمير الرفاعي و حتى يومنا هذا.

لعلَ اول ما تبادر الى ذهني كان خطاب التكليف السامي لدولة سمير الرفاعي و الذي وضع فيه جلالته حجر الأساس و الخطوات و المحاور الأساسية  لحكومة الرفاعي. كتاب التكليف الذي بيَن حكمة قيادتنا الهاشمية و حرص جلالة الملك على النهوض بهذا البلد من كافة النواحي  و ذلك بالمضي قدما “بمسير الاصلاح و التحديث” الذي بدأها جلالته لتحقيق “ الخير و و الرخاء و الازدهار لوطننا الغالي” احتوى على محاور اساسية و استراتيجيات “كلَفت” بالعمل بها حكومة الرفاعي “تكليفا”بحيث تحقق هذه الحكومة و من خلال عملها الأهداف التي يتوقع جلالته منها تحقيقها.

( للأطلاع على كتاب التكليف السامي لدولة سمير الرفاعي)

اود ان اقتبس التالي من كتاب التكليف السامي

“وإذ تشكل الانتخابات القادمة، التي يجب أن لا يتأخر إجراؤها عن الربع الأخير من العام المقبل، خطوة رئيسية في تطوير أدائنا الديمقراطي وتعزيز المشاركة الشعبية في عملية التنمية السياسية، فإننا نريدها جزءا من برنامج تنمية سياسية شامل يعالج كل المعيقات أمام تحقيق هذه التنمية، ويسهم في تطور العمل السياسي الحزبي البرامجي، ويفتح المجال أمام جميع أبناء الوطن للمشاركة في مسيرة البناء. ونحن ننتظر في هذا السياق قراراتكم حول سبل تنفيذ مشروع اللامركزية من أجل تحقيق تطور نوعي في آليات اتخاذ القرار وضمان أعلى درجات المشاركة الشعبية في صناعة السياسات الوطنية.
ويتطلب نجاح هذا البرنامج اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان حرية التعبير وفسح المجال أمام الإعلام المهني الحر المستقل لممارسة دوره ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية. وعلى ذلك فلا بد من إجراء التعديلات التشريعية اللازمة وتبني السياسات الكفيلة بإيجاد البيئة المناسبة لتطور صناعة الإعلام المحترف وضمان حق وسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومة والتعامل معها من دون أي قيود أو عوائق. ويجب أيضا تعديل القوانين وتحديثها لحماية المجتمع من الممارسات اللامهنية واللاأخلاقية التي تقوم بها بعض وسائل الإعلام.
وبالنسبة للسياسة الاقتصادية، فلقد كان للأوضاع الإقليمية والدولية آثارها السلبية على أوضاعنا الاقتصادية. وعلى الحكومة بذل أقصى جهودها لتطوير الأداء الاقتصادي وضمان الإدارة المثلى للموارد، والعمل ضمن خطط واضحة تحمي اقتصادنا من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتمكنه من تحقيق أعلى مستويات النمو. ولا بد من بلورة السياسات الاقتصادية والمالية الكفيلة بزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني. ويجب أن يشمل برنامج الحكومة الاقتصادي خطوات وإجراءات تحقق التوازن بين الإمكانات المالية والطلب على الإنفاق الحكومي، والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الاعتماد على الموارد الذاتية، وتطوير التشريعات الاقتصادية، وتحقيق أعلى درجات التوازن التنموي بين المحافظات بما يؤدي إلى تحسين المستوى المعيشي للمواطنين كافة ومحاربة الفقر والبطالة. ولا بد أيضا من العمل على حماية الطبقات الفقيرة، وتقوية أدوات العمل المؤسسي لرعاية المحتاجين.”

الشعب الأردني أمل خيرا من حكومته الشابَة و جلس مترقبا ما ستتمخض عنه اجتماعات الحكومة لتخرج بخطة عمل لربما تكون بمثابة قشة النجاة لشعب اثقل كاهله و زادت معاناته من سياسات حكومات سبقت. ثم ما كانت الا اسابيع معدودة حتى بين الرفاعي خطته التنفيذية ذات المحاور السبعة. لربما شعرنا ببعض الارتياح وقتها. اذ ان الخطة بحد ذاتها كانت و كأنها تسير في الطريق السليم.

“1 – تطوير القطاع العام وتفعيل المساءلة وقياس الاداء الحكومي. 2 – الحث عن المشاركة السياسية والمدنية. 3 – تحفيز بيئة الاعمال والاستثمار. 4 – تمكين ودعم كفاءة المواطن الاردني من خلال تزويده بالمهارات اللازمة للدخول الى سوق العمل. 5 – تحفيز النمو الاقتصادي من خلال المضي قدما بمشاريع البنية التحتية الكبرى. 6 – توسيع قاعدة الطبقة الوسطى وتمكين وحماية الطبقة الفقيرة. 7 – تحسين مستوى ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين .”

الان و بعد مرور بعض الوقت على حكومتنا الجديدة و نحن مقبلون على انتخابات نيابية جديدة “نزيهة و شفافة” اعذرني يا دولة الرئيس… ان القاريء لخطة حكومتكم الرشيدة و المتتبع لطريقة تنفيذها يرى تناقضا بما كان… فاي مشاركة سياسية ومدنية تلك التي تتحدث عنها في ظل توسَع الشريحة “المقاطعة” للانتخابات و التي بنظرة سريعة عليها نرى انها تمثل شريحة ليست بالبسيطة من المجتمع الأردني و ان تعددت اسباب المقاطعة فانها و ان نمَت تنَم عن عدم الرضى عن طريقة عمل حكومتكم في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها مواطننا الكريم و من كل النواحي الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية. بل و اي مشاركة سياسية هي تلك المشاركة التي في ظلها تم اقرار ما يقارب ال 30 قانونا بدون وجود مجلس نيابي يمثل هذا الشعب ليقر على هذه القوانين التي تم البدء بالعمل بها. قوانين لاقى بعضها اعتراضا شعبيا كبيرا مما يدفع الى الشك بأنها ما كانت لتقر بوجود مجلس نيابي. و اي توسيع لقاعدة الطبقة الوسطى و نحن نرى شعبا اصبح بمعظمه تحت “خط الفقر”. شعب راهنتم عليه لحل ازمة ميزانية دولة بكاملها ففرضتم عليه من الضرائب بما كان بل و تملَصتم من مسؤوليتكم بقولكم ان حكومتكم “ليست مسؤولة عن رفع الاسعار” و الذي زاد بشكل ملحوظ بحيث اصبحت لقمة العيش همَا على كاهل الشعب…. شعب تقلصت موائد افطاره في شهر الخير – ان وجدت – حتى لم تكد تكفيه قوت يومه .

اعذرني يا دولة الرئيس… فعلى الرغم من جميع ما سبق فقد اقدمت حكومتكم الرشيدة و من تأسيسها بالعمل تدريجيا على سياسة تكميم الافواه و الحد من حرية التعبير. فأي شفافية تلك التي تتعامل بها حكومتكم مع سلسلة القوانين و القرارات التي اقررتموها. بدءا بتعديل قانون المطبوعات و النشر و مرورا بقانون الجرائم الالكترونية و انتهاءا بقرار حجب المواقع الاكترونية عن موظفي الدولة.

ان نظرنا الى الامور من منظور تنظيمي لقلنا اننا ربما كنا بحاجة لمثل هذه القوانين المنظمة لسير العملية السياسية في وطننا الحبيب و لكن ما يؤخذ عليكم هو ما احتوته هذه القوانين من نصوص كانت مبهمة و من  الغموض بما كان بحيث تتيح لحكومتكم الرشيدة التعميم و الاجتهاد و التعسف في تطبيقها. فهل اقررتم هذه القوانين لاستخدامها في تصفية الحسابات مع الأصوات الحرة في مجتمعنا الأردني؟ سياسة اعتبرتها الكثير من الجهات على انها اعتداء صارخ على ابسط حقوق الانسان التي صانها دستور مملكتنا. فهل سمحت حكومتكم لنفسها الغاء ابسط حقوق المواطنين لا لشيء الا لكي تنعم حكومتكم براحة البال عند تنفيذها قراراتها التي تؤخذ و تسن بعيدا عن مراعاة ظروف شعبنا الذي لم تعد تسمع له صوت بلا معارض ولا ناقد؟

اعذرني يا دولة الرئيس… و لكن حتى مع قرار حجب المواقع الالكترونية عن موظفي الدولة لم تسعفكم التبريرات القائلة بان هذا القرار ليس الا لزيادة انتاجية موظفي الدولة – مع العلم ان هذه الانتاجية حاليا لا تتجاوز ال 10 دقائق يوميا – فتجربة حكومتكم المريرة مع موظفي الدولة لا تزال في تدهور مستمر ان نظرنا الى مسألة المعلمين و نقابتهم كمثال حي لا زلنا ننتظر ان نخرج من عنق زجاجته في مسألة تمس كل فرد من افراد شعبنا. اذ ان المواقع الالكترونية ليست السبب في عدم انتاجية موظفي الدولة. فكيف بالله عليك سينتج الموظف و هو يحمل على ظهره همَ سبعة افواه على الاقل في البيت يحتاجون طعاما و شرابا و ملبسا و تعليما و براتب لا يكفي لأي منها.

اعذرني دولة الرئيس … و لكن ما جاء في كتاب “التكليف” السامي و ما جاء فيما اعلنتموه من محاور لخطة عمل حكومتكم لا ينطبق مع ما يتم تطبيقه عمليا.

فهل نسيتم انكم “مكلَفون”؟

Advertisements

2 تعليقان

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات, مقالات سياسية, الاردن

2 responses to “عذرا يا دولة الرئيس…

  1. haitham

    آه و الله لا تطبيق و لا ما يحزنون.

    شكرا ً لصرختك

    😦

    H

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s