لمَة خير!

220580

لعل من اكثر ما (يسمَ البدن) يوميا سواءا في الصباح الباكر او عند الظهيرة و حتى احيانا في المساء هو الاختناق المروري في معظم شوارع العاصمة عمَان. حيث تضيع الساعات هباء منثورا فقط في الانتظار.

و لكنني الأمس اكتشفت ان الموضوع – و مع كل سيئاته – يملك بعض الوجوه الايجابية. حيث  بأمكاننا اعتبار الاختناقات المرورية كوسيلة لزيادة الترابط الاجتماعي و طريقة لكسب صداقات جديدة و التعرف على الآخرين.

في وسط الزحام ( على الطريق المحاذي لبوابة الجامعة الاردنية الجنوبية بالاتجاه الى شارع المدينة المنوَرة )اكتشفت ان “ام خليل” ( زوجة ابو خليل صاحب السيارة الهوندا الزرقاء التي على يميني الى الامام قليلا ) “طابخة مجدرة” و هي الطبخة التي لا يحبها ابو خليل ( الذي قال : ما انتي عارفه اني ما باكل مجدّرة يا ام خليل. فبديش ارجع اتغدى بالبيت اليوم و الله بعينَي باكل بره ).

اما صديقنا صاحب السيارة “الأوبل” الفضية الى الشمال منَي “فالله يبارك لأخوه اللي سهرة العرس تبعته كانت اول مبارح” و الذي اسهب بتفاصيلها و هو يتحدث لأحد اصدقائه الجالس بالمقعد المحاذي له. حيث عرفت ان “الشباب ما قصرَوا” اذ كان عدد الحاضرين لا يعلمه الَا الله و انهم لم يتوقفوا عن “الدّبك” حتى الصباح الباكر و كيف ان “الكنافة” التي وزعت كانت “ازكى” كنافه ذاقها بحياته. و ان الحفلة كانت جميلة و لم يعكرها الَا الطوشة البسيطة التي حدثت بين محمود و حمدي الذين “دقَوا ببعض” لان احدهم “سمَع حكي” للآخر.

امَا سائق التكسي الى يميني الى الخلف قليلا فيعد احد “المخططين الحضريين” حيث انه اطال الحديث عن مشكلة الازدحام مع الراكب الجالس بجانبه و كيف انَ حلَها بسيط لو كان هناك احد “يفكَر” كتفكيره هو. حيث انَه لو مددنا جسرا من فوق الاشارتين المحاذيتين لبوابة الجامعة الاردنية الجنوبية – للعلم فقط فان المسافة المذكورة تعادل ال 400 مترا تقريبا – و وصلناه بجسر مستشفى الجامعة الاردنية باتجاه شارع المدينة المنوَرة و من ثم حفر نفق على طول المسافة من بوابة الجامعة الى اسفل الجسر بحيث يلتقي بالطرف الاخر من الجسر عند بداية شارع المدينة. و ايضا حفر نفق اسفل الجسر و النفق الجديد على طول المسافة العرضية للجسر و النفق امتدادا لشارع الجامعة الاردنية لحلت المسألة.

يعني حل “بسيط” بس ما بدهم يعملوه. بحسب السائق.

بالنهاية استنتجت انني و مع كل الاوقات التي اخسرها في الازدحامات المرورية فانني يجب ان انظر الى الجانب المشرق للموضوع من زيادة للترابط الاجتماعي و كسب المعارف. حيث كان من الممكن ان اعزم على الغداء لو ان ابو خليل يحب “المجدَره”. او لو انني لم اقابل “صاحب السيارة الفضية” لما تمكنت من “المباركة” له بمناسبة زفاف اخيه. و ايضا لولا الازدحام لما تمكنت من معرفة الحل البسيط لمشكلة الازدحام عند البوابة الجنوبيَة.

اليوم اجلس مقتنعا انني و عند عودتي من نفس الشارع و بنفس التوقيت يوميا لا بد لي من العمل على توثيق صلتي باخواني روَاد الشارع مرَة اخرى.

Advertisements

4 تعليقات

Filed under Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن

4 responses to “لمَة خير!

  1. حظك حلو ان اللمّه اللي كنت فيها العالم بتحب بعضها, انا بالعادة اللمّه اللي بكون فيها الكل مكشر و مش طايق حاله, و كم واحد منهم لازم يشاركنا بهواياته من تنكيش المناخير او بفتح الباب و كل الانظار عليه انو شوماله وين رايح , بمد راسه و خخخخختتتفوووووووو 😦

    • هو يعني عشان اكون صريح … بتصير عملية “استعراض المواهب” كتيييييير. بس يعني قلت اخليها مستورة. :p

  2. nissan

    صباح الخير
    هذا هي الايجابيه المطلوبه….بدلا من التعصيب والنرفزه وحرق الاعصاب وبدون نتيجه….استفدت من اسوأ الاوضاع لتمتعنا ببوست لطيف …تحيه لك اخي
    وشكرا لمرورك عندي…شرفتني

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s