لخمة على الطريق

علامة استفهام

وجوه مصفرَة … عيون “منفنجلة”… حالة من التشوش و الضياع هي التي يعيشها الشعب الأردني اليوم. اضحكني و ابكاني الموقف اليوم من خلال ملاحظتي للحالة العامة التي يعيشها الشارع الأردني حاليَا. تلك الحالة التي ارجعتني الى ايَام طفولتي لأرى معظم شرائح الشعب تمشي حاملة فوق رؤوسها “علامة الإستفهام” الكبيرة التي كنَا نشاهدها في صغرنا على التلفاز على رؤوس ابطال المسلسلات الكرتونية عندما تكون تعيش في حالة ال “مش فاهم”.

صراحة عذرتهم فأنا نفسي اعيش حالة ال”مش فاهم” حاليا. و هي الحالة التي تزامنت مع الزخم الهائل للتطورات على الساحة المحليَة و الاقليمية مع كل ما حملته من اخبار و مواضيع “ساخنة” جعلت المواطن في حالة تلقي لكل تلك الأحداث دفعة واحدة. مواطننا الذي اعتاد على اسلوب “الحبَة حبَة” لم يستطع تحمَل الوضع. مما ادَى الى ارتفاع مقياس الحرارة للدارات العصبية الداخلية لديه. و في النهاية وقف المواطن على مفترق طرق  ليختار طريقا من اثنين، اما “الطفي” التام لحين رجوع حرارة تلك الدارات الى وضعها الطبيعي او الاستمرار “بالتفكير” مما قد يؤدي الى الانفجار بالنهابة.

بدءا بمحاولة د.الشريف افهامنا الطريقة العجيبة التي يتم بها تسعير المحروقات بالبلد و الذي و إن اطال الشرح لم يوصلنا الى اي نتيجة لفهمها. فهو لم يأت بأي جديد “سعر برميل النفط عالميا على مدى الشهر السابق بالاضافة للتكاليف الاضافية من نقل و تخزين … الخ.” بظني فإن التكاليف الاضافية ثابتة و لكن سعر النفط عالميا هو ما يتغير اذن من المنطقي انَه اذا هبط عالميا فسيهبط محليا… و هو ما لا يحصل. و يبقى السؤال… لماذا؟

ننتقل الى قانون الانتخاب الجديد و الذي حاولت مرارا و تكرارا فهمه بلا جدوى من دوائر وهميَة و دوائر غير وهميَة مما دفعني للاعتقاد بوهميَة المرشحين و وهميَة القانون. قانون فصَل للشعب بدون اخذ مقاسه مما جعلنا في طور انتظار لبدء عملية “التزبيط و الترقيع” لعلنا نفهم.

و مما زاد “الطين بلَة” و زاد من حالة “المش فاهم” لدى المواطن متابعة بعض القضايا و التي هي من الغموض بما كان بحيث لم يتح لي التوصل الى بعض المعلومات لسردها من قضية الزراعة الي قضية المصفاة.

و ايضا ما زاد من “اللخمة” في الايام الاخيرة هو تنوع الاعتصامات من طلَابية اعتراضا على سلبهم حقوقهم الديموقراطية الطبيعية الى اعتصامات المعلمين المطالبين بنقابة و كأنهم لم يسمعوا الجواب المسبق “لا نقابة للمعلمين” حيث ستيدأ اعتصاماتهم يوميا بعد الساعة العاشرة.

ثم مرورا بالاعتصامات المصاحبة للمجزة التي ارتكبها الاحتلال و التي اثبتت ان شعبنا قد فشل فشلا ذريعا حتى بالتعبير عن رأيه… “طبعا …ما احنا مش متعودين”. حيث ان التسلقيَة و استغلال المواقف و الوصولية كان لها نصيب الاسد مما حدث خلال هذه الاعتصامات و خلال “الحرب على المايكرفونات”.

انتهائا بالاخبار المتنوعة و التي تأخذ دورها الطبيعي لتزويد المواطن بالجرعة اليوميَة المعتادة من “سمَة البدن” من جرائم شنيعة و اشتباكات و مشاجرات و عمليَات نصب و حوادث قتل و حوادث سير و “لقطاء الشارع”…الخ.

بتوقعي في الايام المقبلة سنصادف حالات لمواطنين متوقفين في منتصف الطريق و صارخين باعلى اصواتهم “مش فاهمين” فلهم منَا كل العذر.

لعل العزاء الوحيد المتبقي لمواطننا هو على الرغم من كل الاحداث المتسارعة  فلا تغيير على موعد و جدول كأس العالم المقبل.

وكان الله في عون المواطن.

ca276f302880cda

Advertisements

7 تعليقات

Filed under Fazlakat, قضايا شعبية

7 responses to “لخمة على الطريق

  1. فعلا لخمة ما بعدها لخمة يا أحمد والافضل أنه الشعب يضل مش فاهم أحسن من وجعة الراس بالتفكير اللي مارح يوصل لنتيجة مع هذه الاحداث اللي بتصير .

    نهارك سعيد

    • المشكلة لما الواحد يكون مش فاهم انو مش فاهم و عامل حالو فاهم. وقتها الدنيا بتمشي بالعكس … الله يستر.

  2. أحمد
    لا تفكر ولا تتعب حالك
    أنا من زمان طفيت وصفيت على اليمين
    هلاء ماشي سارحة والرب راعيها
    بوست جميل

  3. التنبيهات: أصوات أردنية حرة : غزة …ما بعد الغضب و الإحباط | 7iber Dot Com

  4. كلماتك تركت أثرا في طريقي

    وأغنت موسوعتي البسيطة

    وأضافت شيئاً لمكتبتي

    اشكرك
    ساتابع باهتمام

    اخوك 🙂

    عبود

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s