جاز علينا الترحم

حقيقة لم أجد ما اقول… انها احدى المرات القليلة التي احسَ بها ان التعبير قد بدأ يخونني. كثر الكلام و ارتفعت رايات الشجب و الاستنكار. كلمات مسطرة على اوراق كبار المسؤولبن محفوظة في جيوب “جاكيتاتهم” الداخلية لكثرة استخدامها و لتسهيل الوصول اليها في كل مرَة يرتكب بها المحتل جريمة. و لكن على ما يبدو اننا مللنا حتى الشجب و الاستنكار الذي اصبح يخرج على استحياء و باختصار.

قالوا في الأزل “الرجال على قد افعالها” مثل حوَرناه ليصبح “اكل الرجال على قد افعالها”.

حتى كلمت “رجولة” اصبحت تمثل لدينا ب”فتل الشوارب” في المسلسلات التلفزيونية فقط لا غير.

لن اتكلم عن الجريمة و لن اسهب بالكلام و لكن اريد ان استغل الموقف لانشر نعيا لا لشهداء المجزرة فهم “احياء عند ربهم يرزقون” و لكن لكرامة امة “المليار” التي لا تزال تداس حتى لم يبق منها شيء يذكر.

فبمزيد من  الحزن و الأسى انتقلت الى رحمته تعالى بقايا كرامة امَة اختفت عن خارطة العالم و التهت بإقليميَاتها. و بذلك بعد ان لم يبق لهذه الأمَة شيء آخر ليموت فقد اعلن رسميا وفاتها و على كل المقاييس. امَة ذاع صيتها في الزمن الغابر ثم بهت ليصبح حبرا على ورق كتب التاريخ التي علتها طبقات الغبار المتراكمة. امَة انقلبت على نفسها و جعلت من نفسها “اضحوكة” للقاصي و الداني. امَة اكثرت من الكلام و زهدت بالأفعال. أمَة امتلأت صفحات “رزنامتها” بالنكبات و النكسات و الهزائم. أمَة تجاوز عددها “المليار” و لكنها صغرت بعين عدوها حتى اصبحت “غثاء كغثاء السيل”. امَة تعرَت من كل شيء، من “عزَتها” و “علوَها” و “زهوَها” و “كرامتها” فلم يبق منها شيء يستر عورتها.

فتكبَد الله الفقيد بواسع رحمته.

بهذه المناسبة اودَ ان اقتبس كلمات بعثتها لي صديقة. كلمات وصفت ما اشعر به. فسلمت يمناكي يا “هناء” على هذه الكلمات:

بت أخجل من إنتسابي
للأمة العربية
بت أخجل
من لون بشرتي الأسمر
من حملي لهذي الهوية
من أمة باتت
على مشارف التاريخ منسية
لايحركها موت ألف طفل
وتتحرك بأغنية
تقتات على الكلام
تحلم بأنتصارات وهمية
باتت الشعارات الفارغة
محور القضية
يرقصون
بليلة رأس السنة الميلادية
على أشلاء جرح
يسمونها رقصة دموية
فسأعلنها صرخة مدوية
أنا لست من هذي الأمة العربية
ضحكات صهيون تدوي بالأجواء
من أمة باتت لاتجيد سوى البكاء
تتمرغ بأوحال الذل بدور البغاء
بضعة ملايين من شعوب الغوغاء
تذل أمة لها ماض بناه الشهداء
مالذي يخيفكم أيها العرب …؟
ياأصحاب السيف والأدب
أم أن ميزان الزمن بكم انقلب
حتى بتم تحاربون بكلام العتب
ألم تتعلمون من تموز الدرس
وكيف الجسد ينتصر على النفس
أم تخافون يوم النحس
بضعة ألاف من الجنوب للبقاع
أذاقوا المر والويل لجيش الدفاع
جعلوه يولي الأدبار وهو مرتاع
لأنهم آمنوا
لأنهم صدقوا
لأنهم سباع
وفي غزة
سطرت العزة
فما الذي تخشونه اليوم
وعلى الحظ تلقون اللوم
أأصابكم عجز وأستحببتم النوم
ناموا إذا
في عيون غزة
في بحر غزة
في جفون أطفال غزة
في صيحات الثكالى في غزة
أستشعروا بألمهم اللذة
فقد نسيتكم العزة
في غزة
غزة أيتها السابحة في بحر الدماء
يامن تستصرخين معتصما وعصماء
غزة غذي قافلة الشهداء
وأصمدي بوجه الأعداء
أعداء الله والأنسان
وكلما أستشهد طفل بطل
أخرجي من رحمك
طفل وليد
شهيد جديد
بيده حجر مجيد
ليعلمنا معنى الكبرياء

و كان الله بالعون.

080412235452tsg4

Advertisements

4 تعليقات

Filed under فلسطين

4 responses to “جاز علينا الترحم

  1. صباح الخير أحمد
    بصراحة مدونتك رائعة، ووجدتني أنتقل فيها لا إراديا من إدراج إلى إدراج،
    سلمت يمناك على كل ما كتبت في هذه المدونة، وسلمت يمنى هناء على “مرثية العرب” التي طرزتها
    نسأل الله أن يتكبد الفقيد بواسع رحمته
    وأن يلهمنا نحن أهله الصبر والسلوان
    كل الود والحب أحمد

    • شكرا جزيلا اخي العزيز لمرورك الكريم بمدونتي المتواضعة و التي اسرَني انها قد نالت اعجابك.
      و فعلا كان الله في عوننا!

  2. هنالك اناس ممن لم تمت كرامتهم بعد…ما زالت تحتضر من ملهيات الحياة وهمومها التي فرضت عليها لتنشغل و تموت مع الوقت

    اتمنى ان لا ينجحو في مخططاتهم, و ليتركونا نحدد ماذا نريد….

    • هذا املنا… و لكن لكي لا تنجح هذه المخططات لا يكفينا ان نجلس و ننتظر فقط راجين ان لا تنجح. انها مسؤوليتنا جميعا ان لا نترك المجال لعدونا ليقرر لنا مصيرنا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s