همسات… فسحة امل

مثقلا بالهموم و الأحزان، منهكا من المشي في دوائر الحياة اللامتناهية، متنهدا سيلا من الصرخات الصامتة، محاطا بغيمة سوداء و ضباب برزخيين  و منقادا الى حافة الهاوية برؤية شبه معدومة، وقفت لا ادري لي مكانا و لا موطئا.

“انها ساعة الحقيقة” حادثت نفسي لوهلة. فلا مفر الآن الا طريق من اثنين، طريق لا يد لي لاختياره و انما هي رياح القدر التي ستحملني اليه: إمَا الوقوع عن حافة الجرف و إمَا الهبوط على ذلك الجسر المعلَق، جسر الأمان، الذي يمر من فوق الهاوية التي احسَ باقترابها.

وضعت كل الاحتمالات صوب عيناي و تكاثرت الأسئلة في خلدي. ماذا لو وقعت؟ أهي النهاية؟ و ما احتمال هبوطي سالما؟ لعل نفسي البشرية كانت السبب باقتناعي بأنها النهاية لا محالة. ربَما لأن طبيعتنا كبشر تدفعنا للتشاؤم نوعا ما. ما اصعبه من موقف. فماذا الآن ؟ أأبدأ بتوديع كل من عرفت و كل من احببت ؟ أم انتظر لأرى الا اين انا ذاهب؟ لعل خوفي من القادم و حبَي الشديد لمن حولي هو من دفعني الى الانتظار دون إخبار احد فإن حصل الأسوأ فسأختفي من حياتهم بدون رؤية تلك النظرة المليئة بالشفقة و الحزن على وجوههم و لكي يتذكروني كما عهدوني ذلك الانسان المبتسم المفعم بالحياة.

كلما اقترب الموعد اسودَت الدنيا بوجهي اكثر. حملت هما بقلبي و حبسته بداخله لكي لا يجد طريقا الا من حولي. فكما استطعت رسم الابتسامة على شفاه الكثير ممن حولي يوما لم ارد ان اكون مدخلا لدخول ولو القليل من الحزن الى قلوب بعض من احبوني.

ما اسهل الموقف لولا ذلك الشعور الذي ظل يعصر قلبي. شعور أطلقنا عليه اسم “الألم” و لكنني لم اعرف انه قد يأتي بتلك القوة الَا عند اقتراب الموعد المقترب. الألم شعور مظلم قد يجعلك أتعس الناس، شعور يأكلك من الداخل أكلا حتى و إن لم يظهر على خارجك.

تابعت حياتي مترقبا و كأن هناك من يلاحقني الى ان وقفت تلك الوقفة متأملا من حولي. اناس ملئوا من السعادة القدر الكبير. تأملت ابتسامتهم. شعرت بسرورهم. لم اتخيل حياتي ابدا بدونهم. لعل تلك الوقفة هي من نشرت شعاعا من نور أمام عيناي. فكيف اترك من احببت و احبني؟ استمددت من ابتساماتهم نورا لأبدد ظلام الغيمة الداكنة من حولي و رأيت لوحا كبيرا أمامي. لوحا كان قد سطَر و بالخط العريض بكلمة واحدة: “الألم” فما كان مني الَا ان امسكت ممحاة لأبدَل في تلك الكلمة مكان حرف واحد. حرف سيغير مجرى حياتي الى الأبد. نعم قلبت ألمي ليصبح “أملا”. كتبتها على ملء اللوح أمام ناظري. “الأمل”.

استمددت من أملي قوة ملأت حياتي. “لا! لن اترك من احبني و احببت. سأتغلب على تلك الأزمة التي اقترب موعدها ثم سأتمسك بالحياة و اشق بها طريقي قدر ما استطعت”. مبدأ اصبح يقودني. و انقلب عبوسي بسمة. و بؤسي سرورا. و احباطي طاقة. و جاء اليوم المشهود فما كان مني الا ان واجهته بكل ما أوتيت من عزم و “امل” و هبت بي رياح القدر و ما هي الَا ايام حتى  حططت على جسر السلامة بأمان. فشكرا لله أولا. ثم لكل من كان لي مؤازرا و لطريقي منيرا و لقلبي ممدَا بروح الأمل. حتى بدون أن يعرف.

Advertisements

تعليق واحد

Filed under Fazlakat, خواطر

One response to “همسات… فسحة امل

  1. ستكون اقوى منت الظروف ان شاء الله واقوى من القوة ذاتها
    تقبل فلسفاتي
    المتواضعة

    اخوك
    طبوش

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s