أمن … و شباب… و تنفيس ديمقراطي

لعل ابرز الاحداث التي طغت على الساحة المحلية في الفترة السابقة كان تحول ساحة جامعة البلقاء التطبيقية في السلط الى مسرح جريمة راح ضحيتها احد شباب الوطن في وطن لطالما حمل شعار ( الانسان… اغلى ما نملك ) رحم الله الشاب و الهم اهله السلوان، في حين تحولت مدينة السلط الى ساحة معركة و مواجهة مع رجال الامن الذين واجهوا احد اصعب الاسابيع التي مرَوا بها مع اكثر من ثلاث جرائم قتل بشعة  و مشاجرتين واسعتي النطاق بالاضافة لما حدث من حالة الاضطراب في مدينة السلط و ذلك كله خلال 72 ساعة.

تناولي لهذا الموضوع ليس لطرح الخبر فقط لاغير لانه اصبح على كل لسان على ما أظن و لكن فقط للتعليق على تبعات هذه الاحداث. اذ ان المدقق و المحلل لما حدث يرى انه نتاج للتطبيق الخاطيء لمعنى العشائرية بالاضافة لحالة الاهمال الاجتماعي التي يتعرض لها شبابنا.

من المعروف للجميع بان العشائرية في الاردن هي احدى المحاور الرئيسية للبنية الاجتماعية في البلد. و لأن كل شيء من حولنا يحمل وجهين اثنين من وجه مشرق الى وجه مظلم نجد انه و مع كل الوجوه المشرقة و المظاهر الطيبة التي يحملها معنى العشائرية فإنه “و للأسف” لا يطغى على الساحة الا التطبيق الخاطيء الناتج من فهم خاطئ لمعنى العشائرية. اذ حوَرت “العشائرية” لتأخذ معنى اقرب الى “الحمية و العصبية الجاهلية” لنصرة “العشيرة” مع تغييب كامل “للعقل الراجح” و ليكون بعدها ما يكون من احداث تكسير و تخريب لا تملك ادنى تأثير الا على ابناء الوطن انفسهم.

الجانب الاخر لأهم الاسباب المؤدية – ليس لما حدث فقط حيث ان جامعاتنا اصبحت ساحات للقتال و تراشق الحجارة بل و اطلاق النار في اللآونة الاخيرة – هو الاهمال و الاجتماعي الذي ينتج عنه تعبئة داخلية ناجمة عن الضغط بسبب عدم القدرة على التعبير عن المكنونات النفسية للشخص و بالتالي يحاول ان يخرجها و يعبر عنها بأي طريقة حتى لو كانت العنف بحيث اصبح شبابنا يراها اكثر الطرق “الديمقراطية” المتاحة امامه “للتنفيس” عن حالة الضغط التي يعيشها.

الدليل على ذلك و على ان شبابنا مغيَبون بشكل تام عن اي شكل من اشكال المشاركة الاجتماعية هو ما يحدث كل عام و في اغلب جامعاتنا من مشاكل ناجمة عن عملية انتخاب اللجان الطلابية لإتحادات طلبة تلك الجامعات بغض النظر عن ان تلك اللجان ليست سوى صور شكلية فقط لا غير في اغلب الأوقات. , لان عملية انتخاب اتحاد مجلس الطلبة تعد عند الكثيرين اول عملية احتكاك مباشر مع ما قد كان سمع عنه من قبل تحت اسم “الديمقراطية” و بالتالي فان عدم توعية الطلبة و ايضا ترك ذلك المفهوم و التطبيق الخاطيء لمعنى المشاركة الديمقراطية عندهم هو ما سيدفعهم سلوك مثل هذه السلوكات العنيفة. فإلى متى سيبقى ذلك التهميش لشبابنا و اهمالهم اجتماعيا و تركهم بعيدا عن صناعة القرارات المؤثرة على حياتهم و التي تؤثر عليهم تأثيرا مباشرا؟ وهل سنرى توجها لدمج شباب الوطن و بناة مستقبله اجتماعيا و اشراكهم في عملية اتخاذ القرار حتى يكونوا قادة للنهضة المستقبلية في وطننا الحبيب لا فرقة مسَيرة لا تملك من امرها حولا ولا قوة؟

Advertisements

أضف تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, مقالات, الاردن

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s