شرف…

“السجن عشر سنوات لاردني قتل شقيقته القاصر بسكين بداعي الدفاع عن (شرف العائلة)“. عنوان تصدّر بعض المقالات في الأيام الثلاثة الماضية. قراءة هذا العنوان ارجع ذاكرتي الى عشرات العناوين التي مرت امام ناظري في السنوات الثلاثة الماضية.

فلم يمض اكثر من شهرين على جريمة الزرقاء التي راح ضحيتها فتاة (19 عاما) عدما أقدم والدها وشقيقاها الحدثان على ضربها ضربا مبرحا ما أفضى إلى موتها بعد ان ادعى اخوها انه رآها تتحدث الى شاب في نفس اليوم.

كان من ابرزها في عام 2009. “ اردني حدث يبلغ من العمر 16 عاما يقتل شقيقته المطلقة (30 عاما) في جريمة شرف جديدة في المملكة”. و “أب بقتل ابنته (22 عام)  ب 25 طعنة سيف بداعي الدفاع عن الشرف”. و “شاب يقتل شقيقته (17 عام)  ب 14 طعنة بعد سماعه اقاويل عنها في جريمة شرف في الاردن”.

لن اقوم بطرح المزيد من العناوين و التي تعددت و لكنني اكتغي بذكر ان المتتبع لهذا الموضوع على علم بأن الكثير من ضحايا هذه الجرائم راحوا ضحية “غيابهم عن البيت” اي بمعنى آخر ضحية “للشك” فقط. و انه في 80% من الحالات كشفت تقارير الطب الشرعي ان الضحايا كانوا من العذراوات.

الشرف. كلمة تزيَن بها المجتمع العربي الاسلامي لعقود مرَت. و بكل ما تحمله الكلمة من معنى من شرف الوطن الى شرف “المواطن”. و لكن و بالرغم من ثقل هذه الكلمة و رونقها و لمعانها فإنها لا تعطي الحق لأي انسان ان يزين بها ( جريمة ) بشعة ترفضها كل العقائد و المعايير الدينية و الانسانية و الدولية. فالحدود و القصاص واضحة المعالم في ديننا الحنيف و عبارة ( القاتل يقتل) توضح معالم هذه الحدود. و الاحكام المخففة لم تطبق الى الا في حالات “ ثورة الغضب الناجمة عن صدمة الضبط بالجرم المشهود” (بدون الخوض بالتفاصيل) و لنترك الافتاء لأهله.

ولكن مع رفض مجلس النواب الاردني مرتين تعديل المادة 340 من قانون العقوبات التي تفرض
عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف . بالاضافة الى المادة 98 من قانون العقوبات التي تنص على أن عقوبة القتل تحت ثورة الغضب تصل عقوبتها الى 6 أشهر. فهل اصبحنا نعطي الحق للقاتل بقوانيننا بحيث نضعه تحت عقوبة (الحكم المخفف) لتخفف من “الاعدام شنقا” الى السجن من 6 اشهر الى سنة او عشرة او حتى 15 عاما ام ان (ثورة الغضب) عند مواطننا الاردني تأخذ اياما و اسابيع (غير عن كل البشر). مع الاخذ بعين الاعتبار ان الكثير من مرتكبي هذه الجرائم من “الاحداث” و بتحريض من “الاهل” الذين يسارعون الى “اسقاط” الحق الشخصي استخفافا بالعقوبة فهي بالنهاية (مخففة).

انا ( و لكي لا يتم التقويل على لساني)  لا ادعو الى الانحلال الاخلاقي او التخلي عن هويتنا العربية و الاسلامية و و لكن بنفس الوقت استهجن تمسكنا ببعض جوانب هذه الهوية و ترك جوانبها الاخرى بحيث اصبحنا نعاقب الضحية ( والتي ان وجبت معاقبتها فعقابها “استنادا الى تعاليم ديننا” لا تصل الى حد القتل الا في حالات واضحة و مبيَنة ) و نسامح القاتل.  فلو رجعنا الى تلك الهوية لبعض الوقت لرأينا ان “العقاب” تم تضخيمه ليصل الى حد “القتل” و خففنا العقاب على الجاني حتى استهان بها.

اختم كلامي بذكر انه و في كل عام يتراوح عدد الجرائم الواقعة تحت بند “الشرف” في الاردن (المعلن عنها فقط) ما بين 15 – 25 حالة. و ما خفي اعظم. و اترك التحليل لأهله.

Advertisements

4 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, مقالات, الاردن

4 responses to “شرف…

  1. حسبي الله ونعم الوكيل

    اتق الله فيهم
    فهم
    بشر

  2. التنبيهات: Forbidden Love, Forbiddn Lies, and Forbidden Crimes « Fazlakat – Jordan… فزلكات – الأردن

  3. التنبيهات: شرف… – Ahmad Afaneh @ فزلكات | لا شرف في الجريمه

  4. التنبيهات: شرف… – Ahmad Afaneh @ فزلكات | NHC

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s