هذا ردَي…

تكاثرت الرسائل الواردة لي في اللآونة الأخيرة و التي تخبرني بأنني فد اصبحت احيد عن الهدف الذي انشأت هذه المدونة له و الذي هو باعتقادهم “المقالات الساخرة عن الوضع الاجتماعي في الأردن” و اصبحت اتناول مواضيع اخرى لا علاقة لها بذلك الهدف. بل تعدى البعض ذلك بأن بدأوا يلمّحون بأن لي اهدافا ماورائية من ذلك كله.

صراحة لم تذهلني تلك الرسائل او تدهشني. بل ولم ترعبني فصوت الكلمة اقوى من ان يصمت اذا كانت كلمة حق تقال. و لاعتزازي بكوني ( مش محسوب على حدا ) و لست “مستأجرا” لأحد بل كلمتي هي كلمتي و لن تصبح مسيَرة او مسيَسة في يوم من الأيام.

و لكن ذلك كله دفعني الى التفكير قليلا بواقع أمَتنا المؤلم. امة تناثرت اشلائها فلا عادت تذكر لها اصلا. بل و تعدت ذلك الى ان ظن كل جزء منها انه اصل بحد ذاته ناسيا او “متناسيا” ماض يقطر شرفا و عزَة عندما كان اصلنا واحد و همَنا واحد ثورتنا واحدة و هدفنا واحد. لست ممن يتغنى بالماضي مع كل اشراقاته و انجازاته. لأن ماض بلا مستقبل يبقى مجرد حبر على ورق كتب التاريخ التي علتها طبقات الغبار حتى ما عدنا نعرف لها عنوانا. و كلمات قصيدة قيلت و ماتت مع موت قائلها.

نشرت في يوم الجمعة استعداد المملكة للمشاركة بالذكرى الثالثة للمبادرة العالمية “ساعة الارض”. موضوع له اهميته بشكل او باخر لدى البعض حيث لا اريد تهميش الوضع البيئي و ظاهرة الاحتباس الحراري و ما الى ذلك. و لكن للمفارقة فقط لا غير و لسخرية الزمن ان الحدث السابق مع كل ما لحقه من “ضجة” اعلامية و “دعم عالمي” ليس الا على بعد ثلاث أيام من الذكري الرابعة و الثلاثين ل”يوم الأرض” و الذي يأتي في اليوم الثلاثين من أذار من كل عام  و المقصود هنا ب”الأرض” ارض العرب جميعا… فلسطين.

لعل المثير للاهتمام هنا هو غياب ال”ضجة” الاعلامية و الدعم “العربي” على الأقل للمشاركة ببعض الفعاليات “و لو حتى الرمزية” الداعمة لهذه الذكرى و التي تأتي على مشارف قمة عربية جديدة. قمة حملت اسم “دعم الاقصى” في ظل المعطيات الجديدة على الساحة السياسية و العسكرية لقضية العرب الأولى “الصراع العربي – اسرائيلي (بدون ال التعريف)”. قمة من المتوقع ان لا تحمل الكثير من المبشرات في ظل ما حدث قي القمة السايقة و التي اقيمت دعما ل”غزة” و قت العدوان الغاشم عليها. تلك القمة تمخضت عن 2 مليار دولار من التبرعات لإعادة اعمار القطاع لم يدخل منها دولار واحد او “كيس اسمنت” واحد حتى الان بل بالعكس فقد اقيم “الجدار الحديدي” المصري على حدود القطاع زيادة في الحصار. و تأتي القمة لهذا العام لتقديم 500 مليون دولار لحماية القدس من الاستيطان “و الله اعلم الى اين سيقودنا هذا الدعم”.

المبكي في الموضوع هو الحال الذي وصلت اليه امتنا في هذه الأيام حتى صار من الطبيعي ان نسمع ان “القضية الفلسطينية” شأن “فلسطيني” خالص لا “شأن” لنا به. نسينا عروبتنا و الهتنا “اقليميتنا”. اصبحنا نتبع الجزرة… راضين بواقعنا. ندفع الملايين للتصويت لمغني او لأخر من دافع “عصبيتنا و عشائريتنا” و نسينا اننا كنا “جسد واحد” في يوم من الايام. انا لا انكر اننا بكينا دمعا لدقيقة… لساعة… ليوم… ولكن في النهاية… نسينا. فما الفائدة.

“سجل…انا عربي” اصبحت شعارا زائفا. فما “شأننا” بعربي اخر… و شأنه اصبح شأنه لا شأننا. و اصبحت مباراة لكرة القدم تفرقنا.  غضبنا لمباراة و لم نغضب لحرمات قد انتهكت… فمتى نغضب.

ما اصدقها من كلمات قالها “الدكتور عبدالغني التميمي” اذ قال…

أخبرني متى تغضبْ ؟
إذا انتهكت محارمنا ( قد انتهكت)
إذا نُسفت معالمنا ولم تغضبْ
إذا قُتلت شهامتنا إذا ديست كرامتنا
إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟
إذا نُهبت مواردنا إذا نكبت معاهدنا
إذا هُدمت مساجدنا وظل المسجد الأقصى
وظلت قدسنا تُغصبْ
ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟

*******

رأينا الدمع لا يشفي لنا صدرا
ولا يُبري لنا جُرحا
أعيرونا رصاصاً يخرق الأجسام
لا نحتاج لا رزّاً ولا قمحا
تعيش خيامنا الأيام
لا تقتات إلا الخبز والملحا
فليس الجوع يرهبنا ألا مرحى له مرحى
بكفٍّ من عتيق التمر ندفعه
ونكبح شره كبحاً
أعيرونا وكفوا عن بغيض النصح بالتسليم
نمقت ذلك النصحا
أعيرونا ولو شبراً نمر عليه للأقصى
أتنتظرون أن يُمحى وجود المسجد الأقصى
وأن نُمحى
أعيرونا وخلوا الشجب واستحيوا
سئمنا الشجب و ” الردحا “

…. ضاعت الكلمات مني فاكتفي بهذا القدر ذاكرا قولا للمتتبي “لا بقـومي شـرفت بـل شـرفوا بـي *** وبنفســـي فخــرت لا بجــدودي” افلا آن لنا ان نشرف انفسنا؟؟؟؟

Advertisements

أضف تعليق

Filed under فلسطين, فزلكات, مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s