عذرا … أمي

يوم الأم و عيد الأم … مهما اختلفت التسميات تنتهي كلها عند نفس المعنى. مع انني اعارض المبدأ… مبدأ تخصيص يوم معين و جعله يوما نحاول فيه ان نبين ما نحمله من عرفان لأمهاتنا اللاتي مهما حاولنا لم و لن و لا نستطيع سداد و لو جزء بسيط من حقَهنَ علينا الا ان نبل الفكرة يبقى الأهم. في ذلك اليوم سارعت مهنئا لأمي و التي احمد الله كل يوم انها لا تزال تنير لي حياتي فهي لي ذلك القلب الحاني الذي اسارع للإختباء بين طياته كلما ضاقت بي السبل محاولا ان استمد قليلا من دفئه الذي يبدد برد اشد ايام الشتاء برودة. و لكن في النهاية ابقى اقول ان كل يوم من ايام حياتنا يجب ان يكون يوم الأم لدينا. لا ذلك التاريخ الذي دسسته المعتقدات الغربية في عقولنا ليصبح مظهرا لا جوهرا عند اغلب الناس.

لا اريد ان ابتعد كثيرا عما اصبوا لايصاله من خلال كتابتي لهذا اليوم و لذلك سأختم المقدمة التي بدأتها بتهنئة كل امهات العالم بهذا اليوم داعيا الله ان يحفظهنَ لابنائهنَ.

لهذه السنة بالذات و في هذا اليوم بالذات (يوم الأم) اغتمرني شعور غريب من الحزن و الكآبة. لعله اقرب ما يكون الى الشعور باليتم ( لا لفقدي لأمي اطال الله بعمرها ) و لكنه شعور لطالما تملكني في مثل هذه المناسبات المتعلقة بالام و لكنه في هذه السنه جاء اقوى بعشرات المرات.

شعور يجب ان يحس به ملايين البشر ممن فقدوا حنان امهم الأولى “فلسطين”. فبعد طول تلك السنين بعيدا عنها انتهى بنا الحال ان لا نتذكرها حتى في ( يوم الأم ) و كأننا نسينا او تناسينا انها ( الأم ) التي حرمنا منها لسنوات طوال. فما كان مني الا ان اكتب بعض الكلمات اعتذارا لها عمَا بدر منا من عقوق. فعذرا أمي.

” أمي… تتناثر الكلمات في داخلي تناثر انتشار شتات قطرة من الماء وقد سقطت بعيدا عن وعائها. أمي… تذوب نفسي خجلا في يوم كل الأمهات و لا يوم لك. أمي… انحنت اليوم الجباه مقبَلة لأيدي امهاتها و لم انحن لأقبَل ثراك الطاهر. أمي… اعذريني على تقصيري….. على بعدي… على عقوقي… على هجراني. أمي.. سلبوك رغماً عني… ابعدوني عن احضانك قسرا… فضاقت بي الأرض على اتساعها. و هل لحضن الأم بديل؟ امي… سلكت كل دروب العالم و تهت عن دربك… فاعذريني. حملت صورتك قلادة على صدري لانعش بها ذاكرتي كلما اعتصرتني الدنيا هموما. نقشت اسمك في قلبي لعلي استمد منه دفئا حرمت منه كل سنين عمري… و لا زلت مقصرا… فاعذريني. امي… ارتمى الابناء في احضان امهاتهم اليوم و لم تجديني قربك لامسح عن جبينك ظلم المستبدين… فاعذريني. امي… عاثوا بك فسادا و لم تجديني بحانبك لانأى بهم عنك فاعذريني. أمي… لا ادري أأبكيك ام تبكينني. فقد غلَت يدي فلا اجد لأحضانك سبيلا… فاعذريني.عند الصبح لقيانا… هكذا قالوا لي. ولكن ليلي قد طال. فلا زلت استرق النظر الى صورتك على ضوء شمعة اضناها طول الاشتعال. فلا نامت عيني ولا هدأت نفسي حتى تتشبع عيناي نظرا لجمالك. امي… لعل سلواني ان الصبح لا بد ان يطلع… فإلى ان يطلع صبحك… اعذريني.”

ثم ما كان مني الا ان استذكرت كلمات (إسلام شمس الدين) عندما قال “حينما أنحني لأقبل يديكِ… وأسكب دموع ضعفي فوق صدرك… و استجدي نظرات الرضا من عينيكِ . .. حينها فقط . ..أشعر باكتمال رجولتي” فهل ستكتمل رجولتنا يوما؟

Advertisements

تعليق واحد

Filed under فلسطين, مقالات

One response to “عذرا … أمي

  1. dalya shawaheen

    7amada 3njad ktteeeer nice, betjannen w enta 3njad u got talent …. go for it and i’m with u 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s