حرب المدارس.

لا للعنف في المدارس الأردنية. شعار رفع و تم تطبيق بعض من قوانينه فعليا على ارض الواقع مما استوجب علينا السؤال: تعليمنا… الى أين؟

فبداية مع قضية تحويل قضايا العنف بالمدارس الى “المراكز الأمنية” حتى وجدنا ان الطالب اصبح بامكانه الشكوى على معلمه بالمركز الأمني ليحال معلمه الى التحقيق بغض النظر عن السسبب الرئيسي الذي دفع المعلم الى ارتكاب ما “فعله” -لاني بصراحة غير مقتنع بمسمى عتف مدرسي – الى “الخط الساخن” الذي استحدثته وزارة التربية و التعليم للتبليغ عن حالات “الإساءة المدرسية” و  منتهين “بالموضة” الجديدة لانواع “العقاب” باستخدام “الكروت الصفراء”. نجد باننا اصبحنا في دوامة من القلق على “التربية” قبل “التعليم” في مدارسنا الاردنية و التي هي جملة لطالما سمعتها من معلمي في المرحلة الابتدائية بأن مسمى “وزارة التربية و التعليم” جاء بهذا الترتيب ليخبرنا بأن الهدف الأساسي هو التربية قبل التعليم.

انا لست مع “العنف المدرسي” و لكني بنفس الوقت لست مع “البطاقات الصفراء”. فهل ضاقت بنا السبل لكي لا نجد حلا الا هذا الحل. ام اننا قد نسينا اننا بتلك الطريقة نفسح المجال امام طلاب مدارسنا الاعزاء ليصولوا و يجولوا كما يريدون فبالنهاية كل ما سيلقونه هو “بطاقة صفراء” او اذا سائت الامور “اذا اصفرت… احمرت” على رأي معلقينا الرياضيين. فنرى الغيظ يشتعل في عيون المعلمين الذين لم يعد بامكانهم عمل شيئ خوفا من “بهدلة المخافر”. ام اننا قد نسينا اننا نتكلم عن اسمى الوظائف على وجه الارض “التعليم” فلم نعد نحسب حسابا “للمعلم” و بنفس الوقت نطلب منه ان يعطي اقصى طاقته؟ و الم نلاحظ اننا لم نسمع عن الحالات القصوى من “العنف المدرسي” بهذه الكثرة الا في العامين السابقين؟

توقفت اليوم لاقرأ خبرين في صحيفة الغد ابدأهما بالخبر الأول:

“الطالب الدويكات يرفض عودة معلمه إلى عمله “تجنبا لضحايا آخرين”

رغم الألم الذي بدا واضحا على محياه، لا ينفك الطالب صالح الدويكات، الذي تعرض إلى ضربة من قبل أستاذه الخميس قبل الماضي أفقدته “عينه اليمنى” عن المطالبة بأن “لا يعاود أستاذه التدريس مرة أخرى”، حتى لا يكون الضحية طالبا آخر.

صالح ابن الاثني عشر ربيعا الذي تعرض للعنف من قبل معلمه أثناء دخوله إلى غرفة المعلمين لشرب الماء في مدرسة الإمام الشافعي في منطقة جبل القصور، يتهدج صوته وهو يستذكر “كيف ضربه أستاذه، والألم الذي ألم به لحظة صعوده إلى صفه حتى يواصل دروسه”.

وروى صالح لـ “الغد” تفاصيل حكايته أمس، فقال إنه “كان عطشا جداً بعد الاستراحة التي تأتي بين الحصص، ورغب في شرب الماء من غرفة المعلمين، وأثناء خروجه ضربه أستاذه بخزانة الغرفة حتى التصقت عينه بيد الخزانة”.

ويضيف صالح “لا بد من أن أتابع حياتي ودراستي، ولكن هذا الأستاذ سبب لي ألما طوال حياتي”.

في حين يقول والده سامي الدويكات، “لا أعرف كيف سأطمئن على مصير ابني الذي أصبح يعاني من مشكلة دائمة”.

ويزيد الأب لستة أطفال وهو يقلب كفيه، “لا شيء يجعل قلب الأب يتقطع سوى رؤية فلذة كبده وهو يعاني أمام ناظريه من دون أن يقوى على مساعدته”.

ووسط ذلك، ما يزال الفتى الدويكات يقبع في أحد المستشفيات الخاصة بانتظار قرار الطبيب بإخراجه من المستشفى مع المراقبة المستمرة لوضعية العين، التي أشار الاختصاصي المشرف على حالته الدكتور إبراهيم سعيدات إلى أنها “تحت المراقبة حتى تستقر وضعيتها”.

وما تزال الضمادات تغطي عين صالح ورأسه، في حين لم تظهر معالم العين بسبب الدم المتجمع فيها أثناء الكشف الطبي عليها”.

ويتوقع خروج الطفل من المستشفى يوم السبت المقبل، حسبما أكد والده، وكانت أجريت للطفل عملية جراحية لترميم محجر العين من الجهة السفلية والجانبية، والتي كانت تعاني من “كسور متعددة” الثلاثاء الماضي. وكان سعيدات قال لـ”الغد”، إنه “يجري حاليا تقييما لوضع العين التي أجريت لها عملية ترميم وخياطة لمنطقة الملتحمة، فضلا عن إزالة شظية عظمية من داخلها”.

إلى ذلك، ما يزال الفتى الدويكات يعاني من “هواء على الدماغ”، حسب الاختصاصيين المشرفين على حالته. فيما يتلقى حاليا “مضادات حيوية” منعا لحدوث التهابات في خلايا الدماغ، وفق أطبائه.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يفقد فيها طفل عينه، بسبب ضربه على يد أحد معلميه، إذ سبق وأن فقد الطفل محمد الهويمل، الذي يقطن منطقة الغور الجنوبي، عينه اليمنى بسبب ضربه بعصا أستاذه العام الماضي.”

جريمة ترتكب على ارض مدارسنا. ما السبب؟ و ما الذي قادنا لنصل الى هذه النتيجة؟ و ما هو الحل ؟ هل هو بالاستغناء عن خدمات ذلك المعلم كما حدث في هذه الحالة و اغلاق القضية ؟ ام ماذا؟

ثم انتقل الى الخبر الثاني من نفس الصحيفة :

“طالب يصيب معلما في عينه بالخطأ”

أصيب معلم في عينه بينما كان أحد الطلبة يمازح زميلا له في إحدى مدارس مديرية تربية لواء بني كنانة بمحافظة اربد.

وقال مدير تربية لواء بني كنانة الدكتور إبراهيم المساد إن طالبا قام بإلقاء عصا باتجاه زميله ممازحا إياه، الا ان العصا اصابت عين المعلم، مشيرا إلى نقل المعلم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأوضح انه سيصار إلى تشكيل مجلس تأديبي بحق الطالب الذي تسبب في إصابة المعلم، وانه سيصار إلى اتخاذ العقوبات اللازمة بحقه حسب تعليمات الضبط المدرسي. من جهته اوضح المعلم بلال عبيدات (37عاما) انه وأثناء خروجه من الغرفة الصفية تفاجأ بقيام احد الطلبة (17عاما) برمي عصا طولها 30 سم على زميل له، مؤكدا أن العصا أصابته بالخطأ من غير قصد من الطالب، الأمر الذي تطلب نقله إلى مستشفى اليرموك الحكومي.

وأضاف انه حصل على تقرير طبي من المستشفى يشير إلى أن العصا تسببت بقشط مع جرح بالقرنية، الأمر الذي دعاه إلى مراجعة احد أطباء الاختصاص، مؤكدا انه أعطي مواعيد من أجل مراجعة المستشفى. وأكد أن الأجهزة الأمنية أخذت إفادته كإجراء روتيني، إلا انه اشارالى انه سيقوم بسحب الشكوى من المركز الأمني باعتبار الضربة غير مقصودة، موضحا أن صحته جيدة بعد إعطائه العلاج اللازم.”

استوقفني الفرق الواضح في كيفية التعامل مع الخبرين بل و كيفية صياغتهما. ماذا لو – لا قدر الله – اصيبت عين المعلم اصابة بالغة ايضا؟ هل ستختلف “لهجة” الخبر الثاني؟ لا اعتقد. و كأننا جعلنا من المعلم هدفا لنهاجمه.

انا لا اختلف مع الجميع بان ما حصل مع الطفل الدويكات هو جريمة بحد ذاتها و نتمنى ان لا نراها في مدارسنا مرة اخرى. و لا اختلف معهم بأن الحل ليس بالضرب. اذا … ما الحل؟ حل نحفظ فيه كرامة معلمنا الجليل و نحافظ فيه على فلذات اكبادنا الطلبة – ليس من بطش معلمنا فهو ليس العدو. و لكن من ان يقعوا ضحية “الدلال” الزائد و الامبالاة.

الخبران:

http://www.alghad.com/?news=489208

http://www.alghad.com/?news=489210

Advertisements

3 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, مقالات, الاردن

3 responses to “حرب المدارس.

  1. Shay6oon

    المشكلة انو الاستاذ اللي ضرب الدويكات ما تعاقب ولا صارلو اشي
    اما الطالب اللي رما العصا و اجت بالاستاذ (بالغلط) و الاستاذ عارف اون بالغلط انعملة مجلس تأديبي
    وين العدل , الاستاذ على راسو ريشة و احنا ………

    • بالعكس. الاستاذ الي ضرب الدويكات طلع بحقه قرار وزاري بالاستغناء عن خدماتو. يعني بالاخر صفي عاطل عن العمل مع انه عندو عيلة يصرف عليها. اما الطالب الي ضرب الاستاذ فبعد المجلس التأديبي و على اعتبار انها (بالغلط) راح يرجع على مقاعد الدراسة من بداية الاسبوع.

  2. aya omar

    اهانة لمعلمين بصراحة
    ازا دل الوضع هيك ما بيصفي معلمين بالمدارس
    كمان لازم يلغوا نظام الورئة الصفرا ببساطة لانه الطالب مش غبي عشان يعرف انو لازم يسكت بالحصة .
    الطريقة الافضل هي تخويف الطالب بانزار او نقل تأديبي هيك بتنحل المشاكل برأي و بيسير الطالب يعرف قيمة المدرسة و يفكر بالمستقبل ازا في يوم اخذ انزار او شي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s