ضائع هو

يبحثُ … ينقّبُ … يمحّصُ … يُقَلّبُ… تائهٌ، ضائعٌ في سراديبَ مظلمةٍ ما بينَ الواقعِ و الواقع .  بلا شيء ، يبحثُ في كلّ شيءٍ ، عن كلّ شيءٍ ، و إن سألتَهُ عمّ يبحث لأجابَ ببساطةٍ “لا اعرف… ربما عن لا شيء”.

في غربةٍ ، ما بينَ المنفى و المنفى ، مشتتٌ ، ما بينَ نفسِهِ و نفسِهِ ، لا مطمَحَ لهُ في الدّنيا و لا مطمَعَ ، الا السّلامَ او هُدنَةٍ لبعضِ الوقتِ مع تيّارِ الدّنيا المعارض.

قالوا في القِدم انّ ذلك الضوءَ الخافتَ البعيد هو الأملُ و النورُ في آخر نفقِ الدّنيا المعتمِ ، لكن ، ماذا لو كان الانسانُ ماشيا بالاتجاهِ المعاكس … ذلك النورُ الخافتُ من وراءِ ظهرِهِ … و سِردابُ الحياةِ المظلمُ من امامهِ … فهل سيجدُ بدايةً لذلك السرداب ام ان ظلامهُ لا يقودُ الا للمالانهاية من الظلمةِ الأبديةِ.

على جزيرةِ النسيانِ وحيدا يجلسُ مراقباً امواجَ بحرٍ هائجٍ تلاطمُ شاطئهُ … و كأنها تحاولُ التهامَهُ… ناظرا للافقِ لا لشيءٍ الا لكي لا يجدَ مركبا يحملهُ او سفينةً تنقلهُ الى ما بين الواقعِ و الواقع .

واقعٌ ، حاضرٌ ، مضارعٌ … كلها كلماتٌ بلا معنى بالنسبةِ اليهِ ، فما كانَ كائنٌ و سيكون الى ما شاء الله له ان يعيشَ. امسُهُ هو يومُهُ و غدُهُ… ظلام سرمدي.

في ضياعٍ بقيَ و سيبقى … و في الضياع وُجِدَ و يوجدُ. يمسي و يُصبحُ يائسا و عن يأسه لا تسِل. فوجودهُ جدل و وجودهُ عدَم.

هو نفسي أو انا نفسُهُ … فسلّم لي عليّ … و قل لنفسي : “رأفة بنفسي”

32 تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, خواطر

أصلح … تصلح

اصلاح … فساد … كلمات لاقت ما لاقت من صدى من حولنا خلال الأشهر السابقة حتى ظن الواحد انه لن يسمع غيرهما و لمدة طويلة. و لكن إن حاولنا و لوهلة الوقوف بعيدا عن كل ذلك الضجيج و الكلمات اللمّاعة المحيطة بكلتا الكلمتين لنسأل انفسنا اسئلة محددة و بسيطة مثل: ما هو الفساد؟ و ما هو الإصلاح؟ و ما هو الإصلاح الذي ننشده و نطالب به؟ و ما هي المعايير التي نتخذها لانفسنا لتمييز المصلح من المفسد؟ كل هذه الأسئلة “البسيطة” بالظاهر و المعقّدة بالباطن تبين لنا واقعنا الذي نعيشه. منا من سيعطي اجابة لغوية ليبين ان فساد من فسد و عكسها صلح … الخ الخ. و منا من سيبدأ بشرح التبعات القانونية لكلتا الكلمتين و ان الفساد انواع قانونيا مثل سوء استغلال السلطة و ما الى ذلك و ان الاصلاح محاربة ذلك… الخ الخ. ز منا من قد يتجه الى المعاني الأخلاقية لكلتا الكلمتين و كيف ان الفساد بيّن كما ان الإصلاح بيّن… الخ الخ. و منا من قد يتوجّه الى تبيين ان الفساد انواع مختلفة فمنها الاقتصادي و منها السياسي و منها … و منها… و ان الاصلاح كذلك و تواليك. النتيجة و التي سنصل اليها ان كلمات كالاصلاح و الفساد نحمل المئات من المعاني و التوجهات المختلفة و اننا لا نتفق على معنا محدد لا للاصلاح و لا حتى للفساد.

فالفساد و بكل معانيه منتشر في العالم اجمع انتشار النار في الهشيم و مجتمعنا لا يختلف كثيرا عن باقي المجتمعات و لكن لندع باقي المجتمعات و شأنها و نتكلم عن مجتمعنا. ما قلته سابقا يدل اننا في مجتمعنا و ان طالبنا بالاصلاح و محاربة الفساد فنحن بنفس الوقت لا نملك معنى محددا لا للاصلاح و لا للفساد اي اننا نطالب بما لا نستطيع تحديده سوى مسمى الاصلاح و نطالب بمحاربة ما لا نستطيع تحديده ايضا سوى مسمى الفساد.

ان نظرنا الى واقع مجتمعنا الاردني لرأينا اننا و كغيرنا من المجتمعات نعيش الفساد يوميا. بل و حتى نعيش على الفساد يوميا.  حتى و ان كان الفساد درجات و ان منها ما كبر لدرجة مدهشة فعلا لو ضربنا مثلا قضية سفر شاهين و غيرها الكثير. و لعلي اتخذت هذه القضية بالذات لدلالاتها الكثيرة. فالرجل لم يخرج من البلد مختبئا داخل صندوق و مهربا عبر نقاط لا معلومة من الحدود بل قد خرج و من المطار و على ظهر طائرة معلومة الوجهة و هو موجود بتلك الوجهة الى الآن اما خروجه فباعتقادي كان لان القضية بحد ذاتها غير مقتصرة على شخصه لوحده و انه ان وقع فسيقع معه الكثير و الكثير من الرموز الموجودة حاليا  او التي كانت موجودة في يوم من الايام على الخارطة السياسية الاردنية و المرتبطة بالقضية بطريقة او بأخرى و لذلك فقد تمت عملية خروجه من البلد و بالطرق القانونية ( فمرّة اخرى اقول ان الرجل لم يهرب من البلد هروبا ) لاستخدامه ككبش فداء و تحميله كل اللوم و بكامل القضية من بعيد و دون الحاجة لوقوعه هو نفسه او من هو مرتبط بالقضية معه ” فالرجل حر طليق” و من هو مرتبط معه ايضا. و هكذا يمكن لوم الرجل على كل شيء مع تعذر محاسبته بنفس الوقت.

لا اريد ان ابتعد عن مضمون ما اريد الوصول له من تدوينتي بالتركيز على حيثية واحدة و لذلك ساقول و بالمختصر ان الفساد و الذي نلعنه ليل نهار و على الصفحات الأولى و العناوين الرئيسة موجود بيننا و فينا و بعلمنا و لكن بدرجات مختلفة. قلنا عن ما كبر منها اما ما صغر و هو الأهم فهو المطلوب التركيز عليه في هذه المرحلة ان كنا ننشد الاصلاح فعلا.

الاصلاح مطلوب و ضروري للقيام بالنهضه المنشودة لهذا البلد و لكن و قبل المطالبة به لا بد لنا من تعريفه. فعلى سبيل ضرب المثل لا الحصر ساقول كم منا يخالف قواعد السير و عندما يوقفه شرطي المرور يبادره مبتسما و محاولا درء المخالفة عن نفسه بطريقة او بأخرى فمصطلح “عالعافية يا قرابة” و امثاله لم يخلق عبثا في مثل تلك المواقف و غيرها الكثير؟ و كم منا عندما يواجه مشكلة لا حق له فيها يباشر بالبحث عن “واسطة” من ضمن قائمة الاسماء المحفوظة على صفحات “دفتر عناوينه” ممن قد “يدفش معاملته دفشة صغيرة”؟ و كم منا قد دخل الجامعة و تخرّج منها و يحمل شهادتها و هو لا يعرف من مواد خطته الدراسية الا اسماءها ؟ و كم منا يجهد في توسيع دائرة “علاقاته العامة” ( كما يسميها ) لاعتقاده بأنه سيأتي الوقت و الذي سيحتاج فيه كلّ واحد منها فيستبق ذلك الوقت بتبادل الخدمات معهم و على مبدأ “حكلّي بحكّلك”؟ الاسئلة كثيرة و لا تعد ولا تحصى و لكن ان اجبنا على كل منها بصدق و “شفافية” لرأينا اننا كلنا فاسدون و مفسدون لكن بحسب مراكزنا و مواقعنا الاجتماعية و قدرتنا على الفساد من عدمها “فالنية موجودة”.

 { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} البقرة:44. ابدأ بنفسك و اصلح نفسك تصلح الدنيا من حولك. فكيف بالدنيا تصلح من حولك و انت لها مفسد. ان اصلحنا انفسنا لأمكننا ان نسير في مسيرة الإصلاح من بعد ذلك فالناس من حولنا و تلقائيا سيصلحون انفسهم عندما يتخذوننا مثلا و عندها سيصلح المجتمع. فالسؤال المهم هو اننا ان كنا ننشد الاصلاح و ننادي باجتثاث رؤوس الفساد فهل سنجد بديلا “صالحا” و مصلحا مكان من هو برأينا مفسد ؟

ان وصلنا الى مرحلة نكون فيها بموقف نقع فيه بين خيارين إما ( فساد ) فيه “منفعة شخصية” على حساب الغير أو ( صلاح ) فيه تقديم مصلحة المجتمع على المصلحة الشخصية و مع ضمان غياب الرقابة “الدنيوية على الأقل” و اخترنا ما فيه صلاح و بقناعة تامة عندها فقط يمكننا ان ننام قريري العين فنحن نسير على الطريق الصحيح. انا و انت و هو و هي و نحن … نواة المجتمع فينا صلاحه و فينا فساده. نحن قاعده هذا الهرم فلم ننساها و نبدأ من فوقها عند مطالبتنا بالصلاح ؟

انا لست ضد اي من الحركات و الاتجاهات الوطنية الشريفة المطالبة بالاصلاح لما فيه فائدة للوطن و المواطن و لكنني لست مع ان نمسك جزئية صغيرة من الاصلاح و ننسى اهم ما فيه. ثم ان اي اصلاح ننشده لن يكون لحظيا او آنيا بل سيستغرق منا الكثير و الكثير من الجهد و الوقت فعلينا اذا ان نبدأ به من جميع الاتجاهات و بالبداية الصحيحة لكي لا نصل الى مرحلة بعد بذل كل ذلك الوقت و الجهد لندرك بعدها ان بدايتنا كانت خاطئة.

ثم إن اي اصلاح نطالب به يجب ان يشمل البذرة الأهم للإصلاح و هي القطاع التعليمي. فواقع القطاع التعليمي في وطننا من السيء الى الأسوء بل هو على شفى حفرة من الأنهيار فكيف بنا و نحن نراقبه و هو ينهار و لا نحرك ساكنا. فيجب علينا اعادة هيكلة القطاع بأكمله و اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة من اعادة النظر في مناهجه الأكاديمية من مرحلة ما قبل الإبتدائيَة و حتى مرحلة الدراسات العليا ، و اتخاذ نظرية شمولية لمن يحملون رسالة العلم و يمنحونها لأجيال قادمة من مدرسين و معلمين و اهليّتهم لحمل هذه الرسالة و في جميع المراحل الدراسية فوالله انه من المبكي ان اقابل مدرسا في الثانوية العامّة و في مادة لغتنا الأم اللغة العربية ممن لا يعرفون اعراب الحال من النعت بل و المبكي اكثر ان يكون ذلك ال(معلّم) حاملا لشهادة الماجستير. حتى جامعاتنا فليست بعيدة عن مأساتنا التعليمية. و ما قيل عنها اوفى من ان اطيل الحديث عنها.

ان فعلنا ذلك فلعلّنا نخرج من طور الاستهلاك الى طور الانتاج يوما ما. و ذلك كله ان بيّن فإنه يبيّن اننا بحاجة الى الانتظار 16 سنة على الأقل بانتظار جيل يتخرج من منظومتنا ال يحمل رسالة الإصلاح بطريقها الصحيح.

و بالنهاية و للاختصار اعود و اقول انني لست ضد كل هذه الاصوات الشريفة المنادية بالاصلاح بل على العكس تماما فأنا من اشدّ المقتنعين بحاجتنا للإصلاح في هذا الوقت الحرج بالذات و لكن ايضا احسست بانه وجب على التنويه اننا ان اردنا اصلاحا كان لا بد بنا من تناوله بكامله لا ان نفصّله جزيئيات كما نريد و ان نبدأ بأنفسنا اولا “فالكيَس من دان نفسه” و أصلح نفسك تصلح الدنيا من حولك.

14 تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, مقالات, الاردن

جمعة النفير – فجر النفير

جمعة النفير

فجر النفير

5 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, فلسطين, قضايا شعبية, الاردن

شو بخصوص … اسامة بن لادن

منذ ساعات الصباح و وسائل الاعلام تعيد و نزيد و تحلل و تبين و تفسر و تمحص بخبر مقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن. وسائل الاعلام الأمريكية اتخذت من الخبر خبر اليوم و اسرفت في تكراره و تحليله.

المثير في الموضوع هو تسارع الأحداث منذ الدقائق الأولى للإعلان عن الخبر و بتسلسل يدفع الى الدهشة بدءا من موقع المكان المزعوم لتواجد بن لادن و الذي لا يبعد اكثر من كيلومترات عن اكاديمية باكستانية عسكرية ( علما بأن باكستان تعد شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكيا في حربها المزعومة على الإرهاب ) و لا يبعد اكثر من ساعتين عن العاصمة الباكستانية اسلام اباد. مرورا بالمكان نفسه و الذي اتخذ شكل قلعة حصينة مقارنة بنوعية الأبنية المحيطة به من ناحية حجم البناء و كيفية تحصينه بالأسوار العاليا و كأن الرجل كان يقول للعالم – و هو المطلوب رقم واحد بالنسبة للاستخبارات الأمريكية – ” انا هنا “.  ثم يجب المرور على الطريقة المريبة للتأكد من ان بن لادن موجود هناك و ذلك بتتبع ساع البريد الخاص بناء على معلومات ادلى بها احد معتقلي غوانتنامو. حسب التقرير فإن المعتقل ( المعتقل منذ ما يقارب على 10 سنوات ) اخبرهم بلقب ذلك الشخص و من ثم فإن رجال الستخبارات حاولوا معرفة اسم الشخص الحقيقي من لقبه و من ثم و بعد مرور سنتين شوهد ساعي البريد الخاص ببن لادن في احد شوارع باكستان فتم تتبعه الى المنزل الضخم ( المبني منذ ما يقارب ال 5 سنوات ) و الذي لضخامته اقنع عملاء الاستخبارات ان بن لادن مختبئ فيه … الى نهاية التقصة و التي تنم عن ابداع طالب في الصف الخامس الأبتدائي.

استكمالا لحبكة القصة كان لابد من وجود دليل و هذا الدليل كان صورة نشرتها وسائل الاعلام لبن لادن بعد اشاعة انه اصيب برأسة و عينيه. الصورة نفسها تدفع الى الضحك باعتبارها الدليل الوحيد المعلن الى الآن و ذلك لما سأسرده بعد قليل ولكن لابد لي قبل ذلك من ان أعرج على  تضارب الأخبار المعلنة من قبل الحكومة الأمريكية و التي بدأت بأن عددا من افراد عائلة بن لادن (اصيبوا) خلال اقتحام المنزل و ان زوجته كانت من بين المصابين وهي التي تعرفت على جثته و من ثم بعد مقارنة الحمض النووي تمت مطابقته ب 100% مع الحمض الخاص بأفراد عائلته. ثم تم الإعلان عن انه لا وجود لناجين من الاقتحام و ان مقارنة الحمض النووي كانت الوسيلة لتأكيد هويته. و في النهاية جاءت الخاتمة بأن جثة بن لادن تم تكفينها على الطريقة الأسلامية و من ثم رميها بالبحر ( صدقوني فقد وقعت ضاحكا عندما سمعت هذا الخبر ). اسامة بن لادن و الذي و لمدة 10 سنوات كان الرجل المطلوب الأول في الولايات المتحدة الأمريكية و الذي جنّدت للامساك به آلاف العاملين و المخبرين و دفعت عليهم ( دم قلبها ) لمجرد معرفة معلومة عنه ثم و بهذه السهولة و بعد الاعلان عن مقتله يتم التخلي عن جثته من دون تقديمها للعلن كدليل مادّي و فحصها فحصا دقيقا حتى يتم التأكد من هويتها بل و يتم الإلقاء بها في البحر حتى يستحيل التأكد مستقبلا و من قبل اي جهة كانت؟ ( فعلا منطق عجيب ).

عودة الى الصورة و التي تبين فشل الجهات التي اخرجتها الذريع في اخراجها و التعديل عليها و لتبين حتى لمن لا يملك ادنى خبرة في برامج معالجة الصور انها مركبّة و معدلة باستخدام اي برنامج لمعالجة الصور. اذ ان المتفحص للصورة بامكانة ان يرى من خلال عيني ( الجثة حسب زعمهم ) و ايضا بإمكانه ان يرى ان تركيب العينين و الجبهة على بقية الوجه كان بطريقة بدائية و على عجلة. ثم ان سألنا السؤال الصريح ان اي رصاصة تلك التي قد تؤثر على من تصيبه بتلك الطريقة التي تمحي بها معالم و جه الشخص التي تميزه ( العينان ) ليتم بعدها الاهتماد على مقارنة الأنف و اللحية لتحديد الشبه؟

الصورة كما ظهرت في وسائل الاعلام

الآن و ان قلبنا الصورة ( كانعكاس المرآة ) و قارنّاها باحدى اكثر صور بن لادن شهرة سترون ما الذي اتكلم عنه

اي انه و بالنتيجة لا يمكن ان نستبعد ان تخرج علينا احدى وسائل الإعلام لتخبرنا بمقتل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حيث يخبرنا المذيع ( و يحلف اغلظ الأيمان ) انه تمت مقارنة الحمض النووي و التأكد من هوية جثته قبل ان يتم رميها في بحر المانش. ثم يبهرنا بالدليل القاطع و الذي لا شك فيه بأن يعرض علينا صورة كالصورة التالية :

فبالله عليكم الهذه الدرجة اصبح الاستخفاف الرسمي الأمريكي بعقول العالم اجمع؟

( ما علينا ) المهم هو ما وراء الخبر. فالخبر بحد ذاته يقودنا الى ثلاث سيناريوهات. الأول هو ان يكون بن لادن قد مات او قتل من قبل و تعذر الاعلان عن وفاته او مقتله و ذلك للحاجة الأمريكية له ( كعلاقة و فزاعة ) لاستمرار عملياتها في افغانستان و العراق و تدخلها المباشر بشؤون العالم اجمع تحت مسمى ” الحرب على الإرهاب” اما ان يتم الاعلان الآن فلأن الحكومة الأمريكية لم تعد بحاجة لوجود هذه الفزاعة بعد تنامي مشاعر الغضب لدى الأمريكيين من الحكومة بما يخص الحرب على الارهاب و العمليات العسكرية في العراق و افغانستان لارتفاع الخسائر في الأرواح بالاضافة للكلفة العالية و التي ادت بالاقتصاد الامريكي الى الوقوع بأزمة فكان لابد للحكومة الأمريكية من الإنسحاب من كل ما اوقعت نفسها به ولكن كرامتها و موقفها السياسي لا يسمح لها بالانسحاب بدون تحقيق اي نتيجة تذكر فجاء نشر هذا الخبر الآن اولا كتخدير للجمهور الأمريكي حتى يتغاضى عن الخسائر الفادحة و ايضا كتجهيز لانسحاب امريكي من افغانستان و العراق ( على الاقل عسكريا ).

السيناريو الثاني و هو ان يكون بن لادن حي يرزق و هذا السيناريو يقود الى احتمالين : الأول ان يخرج بن لادن بتصريح علني بأنه حي يرزق و بالتالي بفضح السياسة الأمريكية و وضعها في مأزق لا تحسد عليه. و الاحتمال الثاني هو ان يكون بن لادن نفسه ووجوده كزعيم لتنظيم القاعدة مجرد لعبة استخباراتية امريكية لتبرير وجود القوات الأمريكية في المنطقة  و سيطرتها على منابع النفط و تدخلها السياسي و العسكري بدول العالم اجمع تحت حجة الحرب على الارهاب و بالتالي و لنفس الاسباب السابقة فإنه لم يعد هناك حاجة لوجود مثل هذه ( الحجة و العلّاقة ) بعد الآن ليعود بن لادن الى الولايات المتحدة و يكمل حياته طبيعيا بعد ان يقتنع العالم اجمع بمقتله ( من الجدير بالذكر ان الولايات المتحدة و استخباراتها كان لها الدور الأبرز بتأسيس تنظيم القاعدة و تمويله عسكريا “تسليحه” و تقديم الدعم اللوجستي له و منذ بداياته في وقت التدخل العسكري السوفييتي في افغانستان ).

كل الاحتمالات مطروح و ( يا خبر اليوم بفلوس … بكره يجيك ببلاش ).

و دمتم سالمين.

تحديث: تم سحب الصورة من وسائل الاعلان مع تعليق مقتضب ان الصورة “مزيفة” و التي تعتبر الدليل المادي الوحيد لتبق القصة بدون دليل الآن سوى “حلفان اليمين” ان مقارنة الحمض النووي بينت ان “الجثة” ( و التي لم ترى الى الى الآن ) تعود الى بن لادن. اي ان الادارة الأمريكية الآن تراهن على ثقة الناس العمياء بها في كل القصة.

10 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, مقالات, مقالات سياسية

خاطرة … يا عاذلي

تمكّن اليأس من قلبي فآلمه … و اغتال فيّ حسّي الذي لم اعد ادركه … و قطّع مني مهجتي و براني … فلا تلمني يا عاذلي … اذا جمد لساني … و إن جمعني باليأس عزمي … و قطّعني هواني … إن بلي شراعي … او احتوي مجذافي… و إن ما وجدت لنفسي برا او مرفئا … و إن ما وجد لساني معانِ تحتضنها الاوزان و القوافي … فالمرء يعدّ الوسائل لبلوغ مرامه … امّا انا فقد تمكن الإدبار من اهدافي … بلا وطن ولا منفى … بلا زمن بلا ماء بلا زاد بلا مأوى … وقد تفشّى في الصّدر الضيق … يشعل ناره في القلب و يوقد الحريق … لتبدأ كل حروف اليأس بالنعيق … وتبدأ بالسواد تنمحي معالم الطريق … ففقد اللبيب لبابه و أمسى … بلا لفظ بلا لحن ولا معنى … فماذا تقول يا عاذلي إن يوما … صادفت مكاني.

أضف تعليق

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, خواطر

بدي احجّ و الناس مروحة … اقليميا

بعد غياب ليس بقصير لي عن المدونة و التدوين لظروف مختلفة لم تبعدني كثيرا عن الاحداث الاقليمية و المحلية المتصاعدة و المتسارعة هنا و هناك لارجع منهكا  من كثرة ما يدور بعقلي المتواضع من محاولات تفسير و تحليل للوضع الراهن قبل ان اكون منهكا من الظروف المختلفة على مر الاسابيع السابقة.

لربما اكون قد نأيت بنفسي بعيدا عن الخوض بما يحدث على الساحة العربية حتى لا اوضع في خانة “التخوين” و اعنون تحت مبدأ “اما معي او علي” ثم لأظل مراقبا لمدة كافية حتى اخرج ببعض الاستنتاجات الخاصة.

ولكن قبل ان ابدأ لا بد لي من توضيح بأني لست منحازا لطرف على حساب طرف آخر و لكن يمكنني القول بأنني ارجح لغة العقل على لغة العاطفة و ان نقدي لجهة ما لا يعني بالأحرى بأني ادافع “او محسوب على” الجهة المقابلة.

يمكنني ان ابدأ بالقول بأننا كعرب اصبحنا شعوبا ( لا شعبا ) فزعوية نعيش على ردّات الفعل المؤقتة و المحدودة النطاق من كل النواحي الفكرية و العاطفية. و ان تجربتنا المعيشية على مدى قرن من الزمان ان اسفرت فقد اسفرت عن قصر نظر و و ضيق في افق التفكير.  ردات الفعل المؤقتة هذه و التي تستغرق بعض الوقت ثم لا تلبث ان تخفت حتى تكاد تختفي بعد ان ننال حصتنا من المسكنات القوية و التي دائما ما تنجح الجهات التي تتحكم بسير الأمور في حياتنا الخاصة و العامة بإعطائنا اياها و بجرعات كبيرة و التي اعتدنا على اخذها على مدى اكثر من قرن مضى حتى ادمنّاها فما عدنا نعرف عيشا بدونها حتى نعود لحالة الكسل و الغياب عن الوعي دون النظر لما حققناه و ما لم نحققه خلال مدة هذه ( الفزعة).

ثورة تونسية. ثورة مصرية. ثورة ليبية. ثورة يمنية. اضطرابات بحرينية… جزائرية… عمانيّة…سوريّة… الخ. ذلك ما شهدناه على مدى الاسابيع السابقة. احداث قادتها و تقودها نوعيتنا و طبعتنا الفزعوية. و حتى اكون واضحا في طرحي اعود و اشدد على انني لا اقلل من اهميّة الاحداث و لا اجلس مجلس المعارض منها ايضا و لكن لي مآخذي على تلك ما اخذته مجريات تلك الاحداث. فالاحداث على اهميّتها تعد نقطة تحوَل جوهريَة في خارطة المنطقة السياسية و الاجتماعية و لكن و لنوعيتنا الفزعوية فمن الممكن ان نكون قد نسينا ان نربط بين ما كان في القدم و ما هو كائن اليوم و ايضا ما يمكن ان يكون في المستقبل ( او بالأحرى ما وضع من خطط لما يمكن ان يكون ).

لا يختلف اثنان على ان انظمتنا العربية المتهالكة و التي ظلت تحكم شعوب منطقتنا بيد من حديد مستغلّة الدعم الخارجي لها و غياب اي دور معارض او فكر مقابل يمكن ان يقف بوجهها و ذلك لأن تلك الانظمة اعتادت على دفن ايّ من تلك الجهات و منذ نعومة اظافرها حتى لا تجد لها مناصرا و حتى تكون عبرة لمن يعتبر. ذلك الدعم الخارجي و المتولد عن طريق اشعار هذه الأنظمة بأنها مهددة بالزوال لولا ذلك الدعم الذي تتلقاه من تلك الجهات. ذلك الدعم و الذي يولد التبعية يعطي الحق لتلك الدول بالتدخل في اخص شؤوننا الداخلية اذ انّها تعد سابقة تاريخية ان نرى شؤونا محلية تناقش في برلمانات دول اجنبية. قمن اعطى الحق لتلك الدول بالتدخل بشؤوننا الخاصة؟ ذلك التساؤل يدفعنا الى الاستنتاج ان انظمتنا و بتبعيتها للجهات الخارجية اصبحت هي صاحبة “الاجندات الخارجية” لا من يقف بوجهها.

قد تكون تلك الاستنتاجات و توسعها لدى العامّة من الشعوب العربية هي ما ادت في النهاية الى الى شعور تلك الجهات الخارجية بأن هذه الأنظمة قد اصبحت منتهية الصلاحية و لا تخدم مصالح تلك الجهات بعد الآن و لذلك فقد آن آوان تبديلها.

الغوغاء : هؤلاء الذين لا عبرة بهم. قال الأصمعي : والغوغاء الجراد اذا ماج بعضهم في بعض وبه سمي الغوغاء من الناس . وقال أخر : هم الذين اذا أجتمعوا غلبوا ، واذا تفرقوا لم يعرفوا .

نعم ، نحن الغوغاء. تلك القوة الخفية و التي ان نجحت جهة ما باستغلالها كان لها ما ارادت من نتائج. الفوضى الموجهة و استهداف اللاوعي و تأجيج العواطف كانت الطريقة. اما النتيجة فلم تنقشع عنها غيمة المجهول حتى الآن.

نعم، انا مع ان كل ما حدث و ما يحدث هو نتيجة تخطيط مسبق و ذلك لارجاعنا الى حالة التبعية الإرادية للجهات الخارجية بارادتنا و نحن مبتسمون و فرحون ملء فوهنا و ذلك باستبدال هذه الأنظمة بأنظمة اخرى ذات شعبية جماهيرية و بنفس الوقت تحمل ذات التبعية القديمة. تتغير الوجوه و لكن تبقى النتيجة واحدة.

هنا وجب على الوقوف قليلا و ذلك لاستباق الردود المحتملة على ما قلت سابقا. هناك من سيقول ان عفوية ما حدث تتناقض و كلامي؟ و هنا اقول بان ما حدث و ما يحدث لم يكن و ليس عفويا فنحن العرب كل منا قد نصّب نفسه زعيما على نفسه و لا نقبل ان نوجه بطريقة مباشرة و لذلك كان استخدام ما ذكرته سابقا من توجيه باللاوعي و بتأجيج العواطف لدي الشارع العربي. الشارع العربي و الذي قضى قرنا مهضوم الحقوق لديه القابلية لاستغلال ذلك الجانب لتوجيهه بطريقة قد يظن انها من تلقاء نفسه و بكامل حريّته و لكن للأسف فانها تنزل منزل الفوضى الموجهة. و من هنا جاء استخدام التكنولوجيا الحديثة و التي لا تؤمن بحدود او اقليمية و لكنها بنفس الوقت و للأسف تابعة هي الأخرى “للجهات الخارجية” و “الأجندات الخارجية” فمع فيديو يبين الظلم الذي يعيشه الشارع العربي من هنا و اغنية عن الحرية من هناك و دعوة لكسر حاجز الصمت من مكان اخر و بزخم غير مسبوق تأججت المشاعر و العواطف و برزت عندنا قوة “الفزعة” ففزعنا. ذلك الاستنتاج لم يبرز عبثا فلو اعتبرنا ان وسائل التأثير على الشارع العربي كانت عن طريق الشبكات الأجتماعية المختلفة و بنفس الطريقة كل مرة و ان تلك الشبكات هي من اتاحت لنا الطريق نحو الحرية لناقضنا نفسنا. فلو ان الجهات الخارجية شعرت بخطر مما يدور داخل تلك الشبكات لما وقفت مكتوفة اليدين فكيف يتم الغاء “صفحة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة” باعتبارها خطرا محدقا بكيان الاحتلال و فتح الباب على مشراعيه امام كل الصفحات الاخرى المنادية للثورات و الاحتجاجات ان كانت تلك الثورات تشكل خطرا على الجهات الاجنبية الخارجية و تخرجنا من حالة التبعية لها ؟

ان اختيار التجربة التونسية كتجربة اولى لم يكن عبثا. اذ ان الوضع التونسي الخاص ( دولة لديها اعلى نسبة من المتعلمين في المنطقة بالنسبة لعدد السكان و بنفس الوقت فنسب البطالة بين هذه الشريحة المتعلمة تعد الأكبر ايضا و ايضا من تجبّر النظام الحاكم هناك ” على المكشوف” ) مع اجتماع كل هذه الخصائص و التي تؤدي بالنهاية الى “ثورة” ناجحة بالمقاييس المطلوبة ( حسب رغبة من ارادها ) كان من السهل التأثير على الغالبية العظمى من الشارع التونسي و توجيههم باللاوعي لتحقيق المطلوب و هو تغيير النظام الذي ما عادت له فائدة. ان نجاح الثورة التونسية لا يعد بالضرورة خسارة للقوى الخارجية ( فلنيل المراد لا بد بالتضحية قليلا ) و ذلك ما حدث بابراز التجربة كتجربة ناجحة بكل المقاييس ( مع ان لسان حال الشارع التونسي قد يبين ان الشعب لم يكسب الكثير سوى الازاحة بالنظام ) و لكن ان قلنا جدلا ان التجربة التونسية هي تجربة ناجحة فذلك هو المطلوب و ذلك لاستنساخها على الانظمة المجاورة و المختلفة و بنفس السيناريو و طريقة الاخراج.

ان عرجنا قليلا على التجربة المصرية و جدنا انها كانت “نسخة كربون” عن التجربة التونسية بالطريقة و المضمون و النتائج. ( تغيير الوجوه ) … و هذا ما يحدث الآن في بقية دول المنطقة و التي تجتاحها الاضطرابات.

ففي مصر لا يمكننا القول ان الثورة قد نجحت حتى الآن ان اخذنا بعين الاعتبار ان الفساد قد كان مستشريا في كافة انظمة النظام السابق فلى يعد نجاحا تغيير رؤوس ذلك النظام و ترك من كانوا يقبلون اياديهم صباحا مساءا و من قاعدة الهرم الى اعلاه. فتغيير رأس الهرم لا يغير جميع من شربوا الفساد شربا حتى ادمنوه فان جئنا برأس هرم اخر و ابقينا على قاعدته لاصبح الفساد واحدا مع تغيير الوجوه. و لا يعد خروج مجموعة من الشباب لتنظيف الشوارع نجاحا لثورة. ان الشعب المصري الى الآن ما زال يتغنى بنجاح ثورته حسب اعتقاده و لم يصدم  بعد – و كلي امل انه لن يصدم ان تمكن من محاربة ما يخطط له بالشكل الصحيح – بحقيقة ان شيئا لم يتغير و ان الثورة لم تجتث الفساد من جذره و انها لم تنتج فرص عمل تحميهم من الغربة بحثا عن لقمة العيش و انها لم و لم و لم…

و بالقياس يمككنا الحديث عن باقي تجارب المنطقة…

كل ما سبق ليس لشيء الا لاننا كعرب  ما زلنا “غوغاء” لنا قوة لا نعطيها حقها لغياب التنظيم عنا. فغياب التنظيم و القيادة الواعية هو ما جعل منا فوضى موجّهة و رغبتنا بالتغيير اللحظي و الآني هي ما جعلتنا لا نحقق ما نريد – مع ان التغيير الحقيقي ان بدأنا به الآن قد لا نرى نتائجه في حياتنا بل نكون قد ارسينا أسسه لأجيال لاحقة – و من هنا اظن انه قد آن الأوان على كل من آمن بثورته للخروج من حالة النشوة و الجلوس قليلا لدراسة كل ما حدث و ما انتجته تلك الثورة و من ثم التخطيط الدقيق للمرحلة القادمة و التي سوف تحدد ان كانت كل تلك الثورات ناجحة ام افشلت بلحظتها.

ايضا هنا وجب على الوقوف قليلا لتوضيح ما اريد الوصول له بالقول انني لست ضد الثورات و نداءات الحرية في منطقتنا العربية و انني لست مؤيدة للأنظمة التي تجرعت شعوبها الظلم والهوان على طول الفترة السابقة اذ انني من اشد المؤيدين لضرورة تغيير هذه الأنظمة و الخروج بنا من مأساة التبعية الخارجية و لكنني من متّبعي مبدأ “لا يفل الحديد الا الحديد” مبدأ ان آمنا به  كان لنا ما اردنا. فعلى اعتبار ان الفوضى موجهة و انها ان تابعت طريقها الى ما هو مخطط لها لعدنا الى نقطة الصفر و لتجرعنا الهوان و الظلم لازمنة عديدة قادمة و لذلك وجب علينا ان نحاربهم بسلاحهم بأن لا نعطيهم مرادهم بوعينا و ادراكنا لما يحدث من حولنا.

فالفكرة و التي قد خرج من اجلها الملايين في صالحنا و يجب علينا استغلالها و ذلك بجلوسنا من انفسنا قليلا و الاعتراف بان الاصلاح يجب ان يبدأ من الذات قبل الغير اتباعا ل ” اتأمرون الناس بالبر و تنسون انفسكم ” و اننا يجب ان نكون مصلحين لأنفسنا و محاربين ذلك الفساد المتشعب بداخل كل واحد فينا ، فساد اعتدنا العيش عليه حتى ما عدنا ادركنا انه فساد اصلا.

و من ثم وجب علينا ان نتخلص من طبيعتنا الفزعوية و عادة ان نسكن و نرتاح بعد الوصول لأول الطريق على اعتبار اننا قد وصلنا الى مبتغانا. ثم بأن نحدد ما نريد و ننظم انفسنا قليلا حتى لا نعود غوغاء.

فان اصلحنا انفسنا و نظمنا جموعنا و عرفنا من اين بدأنا و الى اين سننتهي عندها فقط نكون قد حققنا ما نريد. فالشعوب – و حتى تلك التي تظن انها قد نجحت بثورتها – هي من ستحدد الآن ان كانت ثوراتها قد نجحت او فشلت و ذلك بعد ان تكون قد جلست قليلا مع نفسها مؤمنة بأنها حتى الآن لم تحقق الا اقل القليل مما وجب عليها ان تحققه ثم لتتدارس ما الذي حققته في الحقيقة و ما الذي لم تحققه بعد و من هنا تبدأ مرحلة الاصلاح. اصلاح يجب ان يبدأ من الذات و الفرد و الذي هو قوام المجتمع بأكمله و خليته الاساسية  و التي ان صلحت صلح المجتمع كله و من ثم ترسم الخطوط العريضة و التفاصيل الدقيقة لما يجب فعله في المرحلة اللاحقة حتى لا تعطي “الجهات الخارجية” ما تريد من ثوراتها. ان فعلت كل ذلك عندها وجب عليها التمسك بما تريد بحيث لا تقبل بجرعات المسكنات بعد الآن بل وتقف مطالبة و مصرّة على مطلبها حتى تنال آخر قطرة من حقوقها. و بالنهاية يجب عليها معرفة ان الطريق طويلة و ان النتائج ليست آنية ولا لحظية فلا تدع لليأس مدخلا يدخل منه الى نفسها حتى تثابر على الطريق السليم.

عندها فقط يمكننا القول بأننا على اول الطريق نحو نجاح تلك الثورة.

تعليق واحد

Filed under Fazlakat, مقالات, مقالات سياسية

“مين قتل محمد؟”

محمد الحياري ، طالب في الثانوية العامة كانت رهبة الاختبارات و انتظار النتائج قد نغّصت عليه راحته و منعته من النوم لليال عدّة فآثر ان يقضي ليلة الأربعاء مستيقظا امام مخبز لأقاربه في شارع وصفي التل ( الجاردنز )  لعلّ الخميس يأتيه بخبر يثلج صدره و يمنحه راحة انتظرها لفصل دراسي كامل. محمد و ذووه لم يعلموا ان ساعاته التي قضاها امام المخبز ستكون اخر ساعات يقضيها في حياته.

كلنا نعلم ان التهوّر و الاستهتار قد يصبحا سلاحا قاتلا بيد من يتخذهما منهجا. سيارة مسرعة سائقها هو الاستهتار نفسه كانت اداة الجريمة و التي كلفّت محمدا حياته.

اهالي الفقيد كانوا قد طالبوا الجهات الأمنية بالكشف عن قاتل ابنهم و الذي قد سرق منهم سرقة. و على مدار الأيام السابقة توالت المطالب و لكن بدون ان تحمل اي اجابات مرضية. الجهات الأمنية تقول ان السيارة و التي من نوع ( BMW ) مجهولة و لم يتم التعرّف عليها و على سائقها الى الآن. ذوو الفقيد يقولون ان السيارة كان يقودها احد ابناء المسؤوليين و لذلك فإن الجهات الأمنية تقوم بالتستر عليه و التحفظ على الكشف عن هويّته.

ذوو الفقيد و بعد ان ضاقت بهم السبل و اشتعلت نيران الحزن و الغضب بداخلهم طلبا لكشف الحقيقة ما كان منهم الا ان توجهوا الى المكان الذي سرق فيه منهم ابنهم و اغلقوا الشارع بمسربيه رافعين شعارات كـ ( الجميع تحت القانون ) و ( ابو حسين يا ابو حسين … دم محمد وين؟ ) و ( الأنسان اغلى ما نملك ) و ( الله كبير … الله كبير … و لو كنت ابن وزير )

مزاعم ان صدقت فإنها تضع جهاتنا الأمنية تحت الاختبار. اختبار يبيّن ان كان الجميع تحت القانون ام اننا اصبحنا من اولئك الذين ان ( قتل ) فيهم الشريف تركوه و ان ( قتل ) فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد.

اترككم مع الصّور و الفيديو من الموقع اليوم (السبت) في حوالي الساعة الرابعة مساء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3 تعليقات

Filed under Amman, Fazlakat, Jordan, قضايا شعبية, الاردن